الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خصلة الرحمة في قلبه، ومشاورة أصحابه، ومحبته الخير لهم بالدعاء والاستغفار لهم والعفو عنهم، والتوكل على الله وطلب المعونة والنصر منه سبحانه وتعالى.
قال الله تعالى:
[سورة آل عمران (3) : الآيات 159 الى 160]
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)
«1» »
«3» «4» [آل عمران: 3/ 159- 160] .
اشتملت هذه الآيات على مقومات نجاح الدعوة النبوية وأصول الحكم الإسلامي ومنهج التعامل مع الناس. وأول هذه المقومات: إلانة قلب النبي ورحمته الشاملة بالناس، فالله تعالى جعل نبيه سهل المعاملة، ليّن الكلام والإرشاد، شديد العطف، إذ لو كان شديد النفس غليظ القلب، لانفض الناس من حوله، ولكن الله جعله رحمة مهداة للعالمين: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107)[الأنبياء: 21/ 107] .
وجعله المثل الأعلى الكامل في الخلق والمعاملة، حتى امتدحه ربه بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)[القلم: 68/ 4] .
ومن هذه المقومات التي أمر الله بها نبيه: أن يعفو ويصفح عن أخطاء قومه، فلا يجازيهم على معاملتهم السيئة له، وإنما يقابل الإساءة بالإحسان، ويستغفر الله لهم فيما وقعوا به من تبعات وأخطاء.
ومن مقومات الإسلام ودعوته: الشورى، فهي من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، وقد مدح الله المؤمنين بقوله: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [الشورى: 42/ 38] .
(1) لا ينتهم بخلق سمح.
(2)
جافيا في المعاشرة.
(3)
لتفرقوا.
(4)
فلا قاهر لكم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار» «1» .
وقال عليه السلام: «المستشار مؤتمن» «2» .
والاستشارة مطلوبة في جميع شؤون الدنيا والدين، أما أمور الدين فالقرآن هو الحكم فيها، وأما أمور الدنيا فالعقل والتجربة والحنكة والود أساسها.
ومن مقومات العقيدة الإسلامية: التوكل على الله، وتفويض الأمر والشأن له، ولكن بشرط اتخاذ الأسباب، واقتران التوكل بالجد في الطاعة، والعمل والحزم وبذل الجهد بحسب مقتضى الحكمة وواقع الأمور.
ثم نبّه الله المؤمنين إلى عقيدة النصر بقوله: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ أي الزموا الأمور التي أمركم بها ووعدكم النصر معها، فما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، لأن جميع ما في الكون بتدبيره ومشيئته، وإذا خذل الله قوما بأن تركهم وتخلى عنهم في مواطن الحاجة والشدة، فلن يجدوا ناصرا لهم من بعده، لذا وجب عليهم أن يتوكلوا على الله وحده بعد اتخاذ الأسباب، لأنه لا ناصر لهم سواه، ولا معين لهم غيره، ونصر الله مرهون بشرط نصرة دين الله، لقوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (7)[محمد: 47/ 7] .
إن هذه القيم الخلقية القرآنية- النبوية تعد اللبنة الأولى لبناء الأمجاد والحفاظ على حرمة الديار والبلاد، وإن تخلق النبي صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن يعد دليلا حسيا وترجمة عملية للالتزام بالأخلاق القائمة على حماية الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة والمساواة.
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك.
(2)
أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة، والترمذي عن أم سلمة، وابن ماجه عن ابن مسعود. [.....]