الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صفات المنافقين
قصّ الله تعالى علينا في قرآنه المجيد أخبار المنافقين وذكر صفاتهم، حتى نحذرها ولا نتشبّه بهم ولا نتورّط بمثل أعمالهم الشنيعة، فمن صفات المنافقين التي هي أشدّ ضررا على المؤمنين: موالاتهم ومناصرتهم الكفار، وتركهم ومعاداتهم المؤمنين، نبّه سبحانه على فساد ذلك ليدعه من يقع في نوع منه غفلة أو جهالة أو مسامحة. وأرشد الله تعالى إلى سبب توبيخهم ونقطة ضعفهم: وهو طلب العزة والاستكثار والتقوّي بغير المؤمنين، والأمر ليس كذلك، بل العزّة كلها لله تعالى، يؤتيها من يشاء، وقد وعد بها المؤمنين، وجعل العاقبة للمتقين.
قال الله تعالى مبيّنا صفات المنافقين القبيحة:
[سورة النساء (4) : الآيات 137 الى 141]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (137) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)
«1» «2» «3» «4» [النساء: 4/ 137- 141] .
عجيب وغريب أمر هؤلاء المنافقين، لا يحترمون أنفسهم، وكأنهم وحدهم يعيشون في هذا العالم، في سطحية وسذاجة، فهم أغرار وجهلاء بالحقيقة، يتذبذبون ويتردّدون بين أهل الإيمان وأهل الكفر، لا مرة واحدة، بل مرات متعددة، فتراهم
(1) المنعة والقوة.
(2)
ينتظرون بكم الأحداث.
(3)
نصر.
(4)
نغلبكم.
يؤمنون أحيانا بالله ورسوله، ثم يكفرون، ثم يؤمنون ثم يكفرون، ثم يزدادون كفرا ويتغالون ويتمادون في الكفر، ثم يموتون على الكفر، فهؤلاء طبعا وعقلا وشرعا لا يغفر الله لهم، ولا يرشدهم ولا يهديهم إلى الخير.
وأنذر يا محمد هؤلاء المنافقين بأن لهم عذابا مؤلما في الدّرك الأسفل من النار، وإنما قال الله: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ والمراد أنذر، وذلك على سبيل التّهكم بهم.
ومن صفات المنافقين أيضا: أنهم كانوا يتخذون الكافرين أولياء وأنصارا وأعوانا، ويتجاوزون ولاية المؤمنين ويتركونها، ظنّا منهم أن الغلبة ستكون للكفار، ولم يدروا أن العاقبة للمتقين لأن الله معهم، أيطلبون الاعتزاز والاستكثار بالكفار؟ ليس الأمر كذلك، لقد كذبوا وافتروا، بل العزة كلها لله، أي القوة والمنعة والمجد لله في الدنيا والآخرة، وهو يؤتيها من يشاء، والمراد أن العزة في النهاية تكون لأولياء الله الذين كتب لهم العز والغلبة والنصرة على الأعداء.
ثم حذّر الله جميع الناس من تجاوز آيات الله وأحكامه، فقد أنزل الله على جميع من أظهر الإيمان من محقق صادق ومنافق كاذب أنه ينبغي عليهم عند سماع الاستهزاء بآيات الله والكفر بها أن لا يجلسوا في مجالس الكافرين، ولا يتكلموا معهم حتى يتحدثوا في حديث آخر، فإنهم إن جلسوا في هذه المجالس، كانوا شركاء في الكفر، لرضاهم بكلامهم، وسكوتهم عن إنكار منكرهم، كما قال الله تعالى في آية أخرى:
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [الأنعام: 6/ 68] .
إن هذا التحذير من مجالسة المستهزئين بآيات الله تنبيه مخلص لأهل الإيمان الحق، لأن الله جامع الكافرين والمنافقين في جهنم جميعا.
ومن صفات المنافقين: أنهم ينتظرون ما يحدث للمؤمنين من خير أو شرّ، فإن تحقق نصر للمؤمنين وفتح وغنيمة قالوا زاعمين: إنا كنا معكم مؤيّدين ومظاهرين،