الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويكشف الكافر والمنافق الذي لا هم له إلا النفع المادي الدنيوي، والمطمع المالي والمصلحة السريعة.
وحرصا من الله على استقامة عباده المؤمنين، حذرهم من موالاة الكافرين ومناصرتهم ومتابعتهم وتقليدهم في عملهم وموقفهم، فقال الله سبحانه:
[سورة آل عمران (3) : الآيات 149 الى 151]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151)
«1» «2» «3» «4» [آل عمران: 3/ 149- 151] .
وسبب نزول هذه الآيات أن بعض المنافقين حينما أذيع خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد، قال: من لنا برسول إلى ابن أبي (أي زعيم المنافقين) يأخذ لنا أمانا عند أبي سفيان، فقال بعضهم: لو كان نبيا ما قتل، ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم، وهذا أبو سفيان ينادي: العزّى (وهو الصنم المعروف) لنا، ولا عزّى لكم، فنزلت هذه الآيات.
وقال السدّي: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد، متوجهين إلى مكة، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق، ثم إنهم ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا، قتلناهم، حتى إذا لم يبق منهم إلا الشر ذمة «5» تركناهم؟ ارجعوا فاستأصلوهم، فلما عزموا على ذلك، ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب، حتى رجعوا عما همّوا به، وأنزل الله تعالى هذه الآية: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ.. الآية.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل علي بن أبي طالب يتعرف خبر المشركين بعد أحد، عائدين إلى مكة إلى المدينة؟ ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجهز جيشا، وتابع
(1) ناصركم.
(2)
الخوف.
(3)
حجة وبرهانا.
(4)
مأوى ومقام.
(5)
الطائفة القليلة من الناس.
المشركين، حتى بلغ (حمراء الأسد) وأخبر معبد بن أبي معبد الخزاعي وهو على كفره أبا سفيان بما صمم عليه رسول الله، وأنه خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم، قد اجتمع إليه من كان تخلّف عنه، وندموا على ما صنعوا، فوقع الرعب في قلوب الكفار، وأسرعوا بالعودة إلى مكة.
هذه الآيات تحذر المؤمنين من إطاعة الذين كفروا كأبي سفيان وعبد الله بن أبي وأتباعهما، فإنهم إن أطاعوهم ردوهم خاسرين في الدنيا بالذلة بعد العزة، وتحكّم العدو فيهم، وحرمانهم من السعادة والملك الذي وعد الله به المؤمنين بالاستخلاف في الأرض والتمكين فيها، وكذلك يخسرون الآخرة بالعذاب الشديد في نار جهنم، إن الله مولاكم وناصركم أيها المومنون، فإياكم أن تفكروا في ولاية أبي سفيان أو غيره، واحذروا كلام المنافقين الجبناء، فالله نعم المولى والناصر وهو خير الناصرين.
وسيلقي الله في قلوب الذين كفروا الرعب الشديد بسبب شركهم بالله أصناما وحجارة، لا حجة ولا برهان على صواب عبادتها وتعظيمها، وتوّرث عبادتهم الأصنام خبالا في عقولهم وضعفا في نفوسهم، ويزداد رعبهم كلما وجدوا المسلمين متمسكين بدينهم، ومأواهم النار في الآخرة، وبئس القرار فإنهم الظالمون المشركون العابثون، وهذا الترهيب يستدعي زيادة شجاعة المؤمن الموعود بالنصر. وضعف المشرك وخوار عزيمته، لأنه مبشر بالعذاب والعقاب.
إن الأمة الواعية هي التي تعتمد على نفسها، وعلى من يشاركها بحرارة وصدق في آلامها وآمالها، وإن أخطأ البعض لا يصح أن يكون سببا للارتماء في أحضان العدو، فما عند الأعداء إلا الخطط المدمرة، والكيد لنا، وإبقائنا أذلة أتباعا لهم، وإن ما نشاهده أعقاب حرب الخليج 1990 م من اعتماد على مساندة الأعداء وتضييع للمصالح الكبرى دليل واضح على صدق التحذير القرآني من إطاعة الآخرين الذين لا صدق ولا إخلاص في دعمنا ومساندتنا.