الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولقد وجد الله أكثر الناس فاسقين خارجين عن الطاعة والامتثال. وفي التعبير بالأكثر إشارة إلى أن بعضهم قد آمن، ونفد كل عهد مع الله أو مع الناس.
ومخالفة عهد الفطرة السليمة القائم على الإقرار بتوحيد الله وأنه لا إله إلا هو، وعبادة غيره بلا دليل ولا حجة من عقل ولا شرع، كان كلاهما بتأثير البيئة والتقاليد الموروثة الباطلة.
جاء في صحيح مسلم: «يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم»
وفي الصحيحين: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصّرانه، أو يمجّسانه» .
بعثة موسى عليه السلام إلى فرعون
إثبات نبوته بالمعجزة
بعث الله تعالى موسى عليه السلام رسولا إلى فرعون وقومه في مصر، بعد بعثة لفيف من الأنبياء السابقين، مثل نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام، وأيده ربه كما أيدهم بالآيات، أي الحجج والبينات الدالة على صدق النبوة وصحة الرسالة الإلهية، لأن كل رسول يتطلب برهانا يظهره للناس يدل على أنه نبي مرسل، وذلك البرهان هو المعروف بالمعجزة التي قد تكون واحدة أو أكثر، وهذه بعض معجزات موسى عليه السلام في القرآن المجيد، قال الله تعالى:
[سورة الأعراف (7) : الآيات 103 الى 108]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَاّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ (105) قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (107)
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108)
«1» «2»
(1) فكفروا بالآيات.
(2)
حريص على.
«1» [الأعراف: 7/ 103- 108] .
هذه بداية قصة موسى عليه السلام، بدأت بتكليف إلهي هي تبليغ رسالة الله ودعوته إلى فرعون وقومه ليوحدوا الله، وبدء البعثة لكل رسول بداية عهد جديد في حياته، وانتقال من كونه شخصا عاديا إلى صيرورته نبيا ورسولا مبلغا أوامر الله ونواهيه إلى الناس. أرسل الله تعالى موسى عليه السلام رسولا بالآيات والمعجزات الدالة على صدقه ورسالته إلى فرعون وملئه فظلموا بها وكفروا، والظلم والكفر مقترنان عادة، إنهم ظلموا أنفسهم وغيرهم بالتنكر لرسالة الله والإعراض عنها، وصد الناس أيضا عنها، فكان طبيعيا أن يحذّر الله تعالى من عاقبة المفسدين الظالمين، وجعلهم مثالا يتوعد به كفرة عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما بعده من العصور والدهور.
ابتدأ موسى عليه السلام حوارة مع فرعون بإعلان واضح أنه رسول مرسل من رب العالمين. وفرعون: اسم كل ملك لمصر في زمان غابر، في عهد الفراعنة، كالنمارذة في اليونان، وقيصر في الروم، وكسرى في فارس، والنجاشي في الحبشة.
تابع موسى قوله مع فرعون لإثبات صدقه في رسالته قائلا: جدير بي ألا أقول على الله إلا الحق، فإن الرسول لا يكذب على الله الذي بيده ملكوت كل شيء، لذا فإني لا أخبر عن الله إلا بما هو حق وصدق، لما أعلم من جلاله وعظيم شأنه، قد جئتكم يا قوم ببينة وحجّة من ربكم، لا من نفسي، بل من الرب سبحانه الواحد الأحد رب السماوات والأرض، ورب فرعون وهامان، وربي هو الذي أمرني بهذه الدعوة إليكم، فأرسل يا فرعون معنا بني إسرائيل، ولا تعذبهم.
(1) ظاهر أمره لا يشك فيه. [.....]