الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله، وأما الذين كفروا فيقاتلون في سبيل الطاغوت الذي هو الظلم والجبروت والاستكبار والطغيان والتعدي على حقوق الأمم والجماعات، وهو قتال لإرضاء الشيطان، وكيد الشيطان وتدبيره كان ضعيفا واهيا، وحزب الله هم الغالبون.
تفاوت الناس في تنفيذ الواجبات
يتفاوت الناس في القيام بالواجب بحسب استعداداتهم وطبائعهم، وبمقدار درجة تأثير الإيمان ومحبة الديار والأوطان في نفوسهم، كما أنهم يتفاوتون بسبب وجود ظاهرة الخوف وغريزة حب البقاء والحياة. ولكن المؤمن الواعي لمستقبله وبناء مجد أمته وتحقيق الدرجة العالية له عند ربه هو الذي يبادر إلى أداء الواجب، وصون الكرامة، والحفاظ على العزة ورفع منار البلاد. وقد أخبر القرآن الكريم عن أحوال المتقاعسين الخائفين، والمتخلفين عن واجب الجهاد ورد العدوان من المعتدين. قال الله تعالى:
[سورة النساء (4) : الآيات 77 الى 79]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (78) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (79)
«1» «2» [النساء: 4/ 77- 79] .
نزلت في فئة من المؤمنين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله، كنا في عز، ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة؟ قال: إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم، فلما
(1) الفتيل: الخيط الدقيق الرقيق بين شقي النواة (البزرة) وهو مثل في البساطة والقلة.
(2)
حصون محكمة.
حوّله الله إلى المدينة، أي بعد الهجرة، أمره بالقتال، فكفّوا، فأنزل الله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ.. الآيات.
ومعنى الآيات: ألم تنظر إلى أولئك الذين قيل لهم في مكة في ابتداء الإسلام:
التزموا السلم والسلام، وامنعوا أنفسكم عن حروب الجاهلية، وأتموا الصلاة كاملة الأركان، بخشوع واطمئنان، وأدوا الزكاة التي توجد التراحم بين الخلق، وتقوي الأمة والجماعة، ولكن حينما فرض عليهم القتال ضد المشركين بعد الهجرة، إذا فريق منهم، وهم المنافقون والضعفاء، يخافون لقاء المشركين كخوفهم من الله أو أشد خوفا، ويفرون من الحرب. ويقولون معترضين: ربنا لم فرضت علينا القتال؟
وهلا أخرت فرضية القتال إلى مدة أخرى، فإن في القتال سفك الدماء، وتيتيم الأولاد، وتأيم أو ترمل النساء.
أجابهم الله بقوله: قل لهم يا محمد: إن التمتع بالحياة الدنيا الذي حرصتم عليه قليل فان زائل، والآخرة نعيم باق دائم، فهي خير وأبقى لمن أطاع الله وامتثل أوامره، واتقاه بترك ما يغضبه، فأنتم محاسبون على أعمالكم: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ولا تظلمون أي شيء ولو كان قليلا تافها. واعلموا أيها الناس جميعا أن الموت أمر محتم لا مفر منه، وهو مقيد بأجل معلوم لا يزيد ولا ينقص، وأينما تكونوا في المنزل أو في السوق أو في ساحة القتال أو في قصور عالية مشيدة، يدرككم الموت، فملك الموت لا تحجزه الحواجز، ولا يقبض الروح إلا بأجل معلوم، وكم من محارب نجا، وقاعد عن الحرب متخلف مات سريعا.
ومن أعجب العجب قول جماعة المنافقين للنبي صلى الله عليه وسلم: إذا أصابتك حسنة من غنيمة أو خصب أو رزق من ثمار وزروع وأولاد قالوا: هذه الحسنة من عند الله ومن فضله وإحسانه، لا بجهد أحد، وإن أصابتك سيئة من هزيمة أو قحط وجدب، ونقص في