الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لذا قال الله تعالى:
[سورة النساء (4) : الآيات 34 الى 35]
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَاّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (35)
«1» «2» «3» [النساء: 4/ 34- 35] .
قال الحسن البصري: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستعدي على زوجها أنه لطمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القصاص، فأنزل الله: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ..
الآية، فرجعت المرأة بغير قصاص،
أي لم يعاقب الزوج على لطم زوجته. وقال ابن عباس: الرجال أمراء على النساء، أي إن الآية نزلت مبيحة للرجال تأديب نسائهم.
فالرجل قيّم على المرأة، أي هو الرئيس والكبير والحاكم والمؤدب إذا اعوجت، وهو القائم عليها بالحماية والرعاية، فعليه الجهاد دونها، وله من الميراث ضعف نصيبها لأنه هو المكلف بالنفقة عليها. وسبب هذه القوامة أمران:
أولا- وجود مقومات جسدية، فهو أقوى وأكمل إدراكا وخبرة ومعرفة بشؤون الحياة، ومعتدل العاطفة.
ثانيا- أنه المنفق على البيت والزوجة والقريبة، ويلزمه المهر رمزا لتكريم المرأة، وتعويضا أدبيا لها، ومكافأة على مشاركته في حصن الزوجية، وفيما عدا ذلك فالرجل والمرأة متساويان في الحقوق والواجبات، قال الله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ. [البقرة: 2/ 228]
(1) لهم القوامة بالتدبير والتسيير والقيادة.
(2)
مطيعات.
(3)
الخروج عن الطاعة.
أي إن الزوجين متساويان بالمعروف الذي يقره الشرع، دون تجاوز الحدود المشروعة، وللرجال درجة القوامة، لتسيير شؤون هذا المجتمع الصغير، الخلية الأولى للمجتمع، وهو الأسرة. والعجز عن النفقة يسقط حق القوامة للرجل. وللنساء حالتان: فالصالحات منهن قانتات مطيعات لأزواجهن، حافظات للأسرار المنزلية والأعراض والخلوات، ولهن ثواب عظيم على ذلك،
روى البيهقي وغيره عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير النساء: امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها»
وهؤلاء النساء الصالحات ليس عليهن إلا المعاشرة بالمعروف.
وأما النساء الشاذات الناشزات غير المطيعات للأزواج، وهن اللاتي يترفعن عن حدود الزوجية وحقوقها وواجباتها، فيسلك معهن الرجال المراحل الأربع الآتية:
1-
الوعظ والإرشاد إذا أثّر في نفوسهن: بأن يقول الرجل للزوجة: اتقي الله، فإن لي عليك حقا.
2-
الهجر والإعراض في مضجع المبيت من غير خروج من المنزل: وهو ترك المبيت مع الزوجة في فراش واحد، ولا يحل هجر الكلام أكثر من ثلاثة أيام.
3-
الضرب غير المبرّح، أي غير المؤذي كالضرب الخفيف باليد على الكتف ثلاث مرات، أو بالسواك أو بعود خفيف، لا بالكف على الوجه، ولا بالعصا ونحوها مما يؤذي، لأن المقصود هو الإصلاح لا غير، والضرب أمر رمزي فقط.
4-
التحكيم: فإن اشتد الخلاف والعداوة، أرسل حكمان: أحدهما من أهل الزوج والآخر من أهل الزوجة، للسعي في إصلاح ذات البين بعد استطلاع حقيقة الحال بين الزوجين، ومعرفة سبب الخلاف، ومتى حسنت النية والنصح لوجه الله،