الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعالى: وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ أي عالم بما جاؤوا به ولأجله، فيجازيهم عليه شر الجزاء في الدنيا والآخرة. وهذا وعيد وتهديد لمن بقي من الكفار، وتوضيح بأن القدر نافذ فيمن مضى بالقتل.
موقف الشيطان من الكفار
تتوالى نعم الله وأفضاله على المؤمنين الصادقين بالإمداد والعون والنصر، وإضعاف موقف العدو وتحطيم معنوياته، وبيان مصائر الأعداء حين القتل أو الموت بسبب سوء ما قدموا من أعمال، وما جنوا من سيئات بوضع العراقيل أمام مسيرة الحق والإيمان، وأساؤوا لأنفسهم وأتباعهم، قال الله تعالى مبينا موقف الشيطان من الأعداء في المعارك:
[سورة الأنفال (8) : الآيات 48 الى 51]
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (50) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَاّمٍ لِلْعَبِيدِ (51)
«1» «2» «3» [الأنفال: 8/ 48- 51] .
روي أن الشيطان يوم بدر تمثل لكفار قريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، من بني بكر بن كنانة، وكانت قريش تخاف من بني بكر أن يأتوهم من
(1) أي مجير لكم، فأنتم في ذمتي وحمايتي.
(2)
رجع إلى الوراء مدبرا.
(3)
أي اغتر هؤلاء المسلمون بدينهم وظنوا أنهم متغلبون على قريش، مع قلة عددهم وكثرة عدد قريش.
ورائهم، لأنهم قتلوا رجلا منهم، قال الضحاك: جاءهم إبليس يوم بدر برايته وجنوده، وألقى في قلوبهم أنهم لن ينهزموا، وهم يقاتلون على دين آبائهم.
والمعنى: واذكروا أيها المؤمنون المواقف المدهشة والعبر من مشاهد يوم بدر، وفي ذلك مشاهد ثلاثة: موقف الشيطان وهو إبليس نفسه كيف وسوس لكفار قريش ثم تخلص من المشركين وقت اشتداد المحنة، وموقف المنافقين الذين سخروا من المؤمنين لتهورهم قائلين: غرّ هؤلاء دينهم، وحال الكفار حين موتهم حيث تضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم.
المشهد الأول- أن الشيطان أتى بنفسه لمعسكر قريش بمكة، أو جاءهم وهم في طريقهم إلى بدر، وقد لحقهم خوف من بني بكر وكنانة لحروب كانت بينهم، جاءهم إبليس في صورة سراقة بن مالك من بني بكر، وهو سيد من ساداتهم، وقال لهم: إني مجير لكم، ولن تخافوا من قومي، وهم لكم أعوان على مقصدكم، ولن يغلبكم أحد، فسرّوا عند ذلك، ومضوا لطيّتهم «1» ، وقال لهم:«أنتم تقاتلون عن دين الآباء ولن تعدموا نصرا» فلما التقى الجمعان كانت يده في يد الحارث بن هشام، فلما رأى الملائكة نكص على عقبيه، أي رجع هاربا إلى الوراء، أي أحجم، فقال له الحارث:
أتفرّ يا سراقة؟ فلم يلو عليه، أي لم يقم معه ولم ينتظره، ودفع في صدر الحارث، وذهب، فوقعت الهزيمة، وقال: إني أرى ما لا ترون من جند الملائكة، وأظهر الخوف من الله قائلا: إني أخاف الله، والله شديد العقاب في الدنيا والآخرة. وكان خوفه من الملائكة حتى لا تحرق جنوده. هذا موقف الشيطان من كفار قريش.
والمشهد الثاني- هو موقف المنافقين من المسلمين: فإن المنافقين والذين في قلوبهم مرض، أي شك ونفاق وحسد وحقد وبطر، قالوا عن المسلمين: اغتر هؤلاء
(1) أي نيتهم وحاجتهم.