الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنَّما ضعَّف عمر بن أيُّوب المزنيَّ (1)، وأمَّا الرَّاوي عن قيس فهو الموصليُّ أبو حفص العبديُّ، وقد روى له مسلمٌ في "صحيحه"(2)، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل، وأثنى عليه (3)، وقال يحيى بن معين: ثقةٌ مأمون (4). وقال أبو داود: ثقةٌ (5).
قد ترك المؤلِّف الكلام على غير واحدٍ من الضُّعفاء والمجاهيل، وتكلَّم في من هو أحسن حالاً منهم، فممَّن لم ينبِّه عليه من الضُّعفاء: أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن غالب، الرَّاوي عن دينار، ويعرف بـ " غلام خليل "، وكان كذَّابًا، وقال أبو داود: أخشى أن يكون دجَّال بغداد (6). ولمَّا مات لم يصلِّ عليه أبو داود، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروكٌ (7). وقال ابن عَدِيٍّ: هو بيِّن الأمر في الضُّعفاء (8) O.
* * * * *
مسألة (208): الأفضل في القنوت بعد الرُّكوع
.
وقال مالك وأبو حنيفة: قبله.
(1)"المجروحون": (2/ 92 - 93) وفيه: (المدني).
(2)
"رجال صحيح مسلم" لابن منجويه: (2/ 33 - رقم: 1078).
(3)
"سؤالات الآجري لأبي داود": (2/ 275 - رقم: 1834)، وانظر:" الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم: (6/ 98 - 99 - رقم: 513).
(4)
"التاريخ" برواية الدوري: (4/ 465 - رقم: 5319).
(5)
" سؤالات الآجري لأبي داود ": (2/ 274 - رقم: 1826).
(6)
"تاريخ بغداد" للخطيب: (5/ 79 - رقم: 2465).
(7)
"الضعفاء والمتروكون": (ص: 122 - رقم: 58).
(8)
"الكامل": (1/ 196 - رقم: 38).
لنا حديثان:
أحدهما: حديث أنس: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرُّكوع شهرًا. وقد تقدَّم بإسناده (1)، وهو في "الصَّحيحين".
1109 -
وقال الإمام أحمد: ثنا يحيى أنا التَّيميُّ عن أبي مجْلَز عن أنس قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا بعد الرُّكوع، يدعو على رِعْل وذَكْوان (2).
انفرد بإخراجه مسلمٌ (3).
1110 -
الحديث الثَّاني: قال الخطيب: أنا محمد بن أحمد الدَّقَّاق أنا محمد بن عبد الله الشَّافعيُّ ثنا أبو الوليد محمد بن أحمد الأنطاكيُّ ثنا محمد بن كثير (4) عن الأوزاعيِّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة العشاء الآخرة، في الرَّكعة الأخيرة بعد الرُّكوع.
احتجُّوا بحديثين:
1111 -
الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا عاصم الأحول عن أنس، قال: سألته عن القنوت: أقبل الرُّكوع أو بعد الرُّكوع؟
[فقال: قبل الركوع.](5) فقلت: إنََّّهم يزعمون أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد الرُّكوع؟ فقال: كذبوا (6).
(1) رقم: (1085).
(2)
"المسند": (3/ 116).
(3)
"صحيح مسلم": (2/ 136)؛ (فؤاد - 1/ 468 - رقم: 677).
وهو عند البخاري أيضًا: (2/ 252؛ 5/ 392)؛ (فتح - 2/ 490 - رقم: 1003؛ 7/ 389 - رقم: 4094).
(4)
في هامش الأصل: (حـ: المصيصي).
(5)
زيادة من "التحقيق" و"المسند".
(6)
"المسند": (3/ 167).
أخرجاه في "الصَّحيحين"(1).
1112 -
الحديث الثَّاني: قال الخطيب: ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأهوازيُّ أنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك ثنا منصور ابن أبي نويرة عن شريك عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الوتر قبل الرُّكوع.
والجواب:
أنَّ حفَّاظ الحديث قدَّموا أحاديثنا، فقال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي جاء فيها قبل الرُّكوع كلُّها معلولةٌ.
ز: خبر عاصم في "الصَّحيحين"، وقد نقل أنَّه محمول على طول القيام، وتطويل الصُّبح.
1113 -
وروى عبد العزيز بن صهيب عن أنس أنَّه سئل عن القنوت: بعد الرُّكوع أو عند فراغٍ من القراءة؟ قال: لا، بل عند فراغٍ من القراءة.
رواه البخاريُّ (2).
وقال الأثرم: قلت لأحمد: يقول أحدٌ في حديث أنس أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قنت قبل الرُّكوع غير عاصم الأحول؟ فقال: ما علمت أحدًا يقوله غيره، خالفهم كلَّهم: هشام عن قتادة، والتَّيميُّ عن أبي مجلز، وأيُّوب عن ابن سيرين، وغير واحدٍ عن حنظلة السَّدوسيُّ، كلَّهم عن أنس أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قنت بعد الرُّكوع.
(1)"صحيح البخاري": (2/ 252)؛ (فتح - 2/ 489 - 490 - رقم: 1002).
"صحيح مسلم": (2/ 136)؛ (فؤاد - 1/ 469 - رقم: 677).
(2)
"صحيح البخاري": (5/ 390)؛ (فتح - 7/ 385 - رقم: 4088).
قيل لأحمد بن حنبل: سائر الأحاديث أليس إنَّما هي بعد الرُّكوع؟
قال: بلى، خُفاف بن إيماء وأبو هريرة. قلت لأبي عبد الله: فلم ترخِّص إذًا في القنوت قبل الركوع، وإنما صحَّ بعده؟! فقال: القنوت في الفجر بعد الرُّكوع، وفي الوتر يختار بعد الرُّكوع، ومن قنت قبل الرُّكوع فلا بأس، لفعل الصَّحابة واختلافهم، فأمَّا في الفجر فبعد الرُّكوع (1).
1114 -
وقال أبو همَّام السَّكونيُّ: ثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس، وسئل عن القنوت في صلاة الصُّبح: قبل الرُّكوع أم بعد؟ فقال: كلاً قد كنا نفعل، قبل وبعد.
رواه ابن ماجه عن نصر بن عليٍّ عن سهل بن يوسف عن حميد (2).
وقال أبو موسى المدينيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، لا مطعن على أحدٍ من رواته بوجهٍ O.
* * * * *
(1)" زاد المعاد " لابن القيم: (1/ 281 - 282).
(2)
"سنن ابن ماجه": (1/ 374 - رقم: 1183).