الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يسار عن معاوية بن الحكم عن النَّبيِّ قال: "إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام النَّاس، إنَّما هي التَّسبيح والتَّكبير وقراءة القرآن"(1).
انفرد بإخراجه مسلم (2).
احتجُّوا:
بقوله: "وتحريمها التَّكبير"، وقد سبق بإسناده (3).
قالوا: فأضاف التَّحريم إلى الصَّلاة، والشيءُ لا يضاف إلى نفسه.
قلنا: قد يضاف الجزء إلى الجملة، كقولهم: دهليز الدَّار.
* * * * *
مسألة (129): يسنُّ رفع اليدين عند الرُّكوع، وعند الرَّفع منه
.
وقال أبو حنيفة: لا يسنُّ.
وعن مالك: كالمذهبين.
لنا أحاديث:
639 -
أحدها: قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصَّلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه،
(1)"المسند": (5/ 447).
(2)
"صحيح مسلم": (2/ 70)؛ (فؤاد - 1/ 381 - 382 - رقم: 537).
(3)
برقم: (634).
وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين (1).
أخرجه البخاريُّ (2) ومسلمٌ (3) في "الصَّحيحين".
قال البخاريُّ: قال عليُّ بن المدينيِّ- وكان أعلم أهل زمانه -: حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم لهذا الحديث (4).
640 -
حديث آخر: قال البخاريُّ: ثنا هشام بن عبد الملك ثنا شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث قال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا كبر رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع (5).
أخرجاه في "الصَّحيحين"(6).
641 -
حديث آخر: قال أحمد: ثنا [يونس بن محمد ثنا](7) عبد الواحد ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة، فكبر ورفع يديه، حتى كانتا حذو منكبيه، فلما أراد أن يركع رفع يديه، حتى كانتا حذو منكبيه، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه، حتى كانتا حذو منكبيه (8).
(1)"المسند": (2/ 8).
(2)
"صحيح البخاري": (1/ 187 - 188)؛ (فتح - 2/ 218 - رقم: 735).
(3)
"صحيح مسلم": (2/ 6)؛ (فؤاد - 1/ 292 - رقم: 390).
(4)
"رفع اليدين": (ص: 70 - رقم: 2).
(5)
"رفع اليدين": (ص: 74 - رقم: 7).
(6)
"صحيح البخاري": (1/ 188)؛ (فتح - 2/ 219 - رقم: 737) من حديث أبي قلابة عن مالك.
"صحيح مسلم": (2/ 7)؛ (فؤاد - 1/ 293 - رقم: 391) من حديث أبي عوانة عن قتادة به.
(7)
زيادة استدركت من "التحقيق" و"المسند".
(8)
"المسند": (4/ 316).
وقد روى هذه السُّنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة منهم: عمر وعليٌّ وأبو موسى ومحمد بن مسلمة وأبو قتادة وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وأبو سعيد وأبو أسيد وجابر وأنس وأبو هريرة وسهل بن سعد وابن الزُّبير وغيرهم، ولم يثبت عن أحدٍ من الصحابة أنَّه لم يرفع، وكان ابن عمر إذا رأى رجلاً لا يرفع يديه كلَّما خفض ورفع حصبه حتى يرفع.
642 -
وقال محمود بن إسحاق الخزاعيُّ: ثنا البخاريُّ ثنا مسدَّد ثنا يزيد بن زُريع عن سعيد عن قتادة عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّما أيديهم المراوح، يرفعونها إذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسهم (1).
643 -
وقال عبد الرَّزَّاق: أخذ أهل مكَّة رفع اليدين في الافتتاح والرُّكوع والرَّفع منه عن ابن جريج، وأخذه عن عطاء، وأخذه عطاء عن ابن الزُّبير، وأخذه ابن الزُّبير عن أبي بكر، وأخذه أبو بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: أحاديثكم منسوخة، صرَّح بذلك حديثان:
644 -
أحدهما: عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه كلَّما ركع وكلَّما رفع، ثُمَّ صار إلى افتتاح الصَّلاة، وترك ما سوى ذلك.
645 -
والثَّاني: حديث ابن الزُّبير: أنَّه رأى رجلاً يرفع يديه من الرُّكوع، فقال: مَهْ، فإنَّ هذا شيءٌ فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ تركه.
ثُمَّ لو لم ندَّع النَّسخ فهي معارضةٌ بستَّة أحاديث:
646 -
الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع عن سفيان عن عاصم بن كُليب عن عبد الرَّحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله: ألا أصلِّي بكم
(1)"رفع اليدين": (ص: 107 - 108 - رقم: 29).
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فصلَّى فلم يرفع يديه إلا مرة (1).
646 -
طريقٌ آخرٌ: أنا عبد الرَّحمن بن محمد القزاز أنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني الحسن بن علي التميمي ثنا عمر بن أحمد الواعظ ثنا عمر بن عبد الله بن عمرو (2) ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلَاّ عند افتتاح الصَّلاة.
647 -
الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا لوين ثنا إسماعيل بن زكريا عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب أنه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حين افتتح الصَّلاة رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه، ثم لم يعد إلى شيء من ذلك حتى فرغ من صلاته (3).
648 -
الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان قال: سمعت المسيب بن رافع يحدِّث عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه دخل المسجد فأبصر قوماً قد رفعوا أيديهم، فقال:" قد رفعوها كأنها أذناب الخيل الشمس (4)، اسكنوا في الصَّلاة "(5).
انفرد بإخراجه مسلم (6).
(1)"المسند": (1/ 388).
(2)
في هامش الأصل: (حـ: عمر بن عبد الله لا يعرف) ا. هـ
(3)
"سنن الدارقطني": (1/ 293).
(4)
في " النهاية ": (2/ 501 - شمس): (هي جمع شموس، وهو النفور من الدواب الذي لا يستقر لشغبه وحدته) ا. هـ
(5)
"المسند": (5/ 93).
(6)
"صحيح مسلم": (2/ 29)؛ (فؤاد - 1/ 322 - رقم: 430).
649 -
الحديث الرابع: أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ عن أبي بكر بن خلف عن أبي عبد الرَّحمن محمد بن الحسن السلمي ثنا حامد بن عبد الله الواعظ ثنا علي بن محمد بن عيسى ثنا محمد بن عكاشة الكرماني ثنا المسيب بن واضح ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزُّهريِّ عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رفع يديه في التكبير فلا صلاة له "(1).
ز: 650 - قال الحاكم في من يضع الحديث في الوقت: وقيل لمحمد ابن عكاشة الكرماني: إن قوماً عندنا يرفعون في الركوع وبعد رفع الرأس من الركوع. فقال: ثنا المسيب بن واضح ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزُّهريِّ عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له "(2) O.
651 -
الحديث الخامس: حدثت عن حمد (3) بن نصر أنا علي بن محمد ابن عبد الحميد أنا أبو بكر محمد بن علي بن لال (4) ثنا عبيد (5) الرَّحمن بن علي بن محمد الفقيه قال: حدَّثني أبي ثنا المأمون بن أحمد السلمي ثنا المسيب بن واضح عن ابن المبارك عن يونس عن الزُّهريِّ عن سعيد عن أبي هريرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: " من رفع يديه في الصَّلاة فلا صلاة له "(6).
652 -
الحديث السادس: رووا عنه ابن عباس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(1) خرجه من طريق محمد بن الحسين: الجورقاني في " الأباطيل ": (2/ 15 - رقم: 393).
(2)
" المدخل إلى كتاب الأكليل ": (ص: 50).
(3)
في "التحقيق": (محمد) خطأ.
(4)
في "التحقيق": (لاك).
(5)
كذا بالأصل و"التحقيق"، وفي (ب) و" الأباطيل ":(عبد)، وفي هامش الأصل حاشية لم نتمكن من قراءتها، ويبدو أن فيها إشارة إلى أنه وقع في بعض النسخ:(عبد)، والله أعلم.
(6)
رواه عن حمد بن نصر: الجورقاني في " الأباطيل ": (2/ 11 - 12 - رقم: 390).
" لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: عند افتتاح الصَّلاة، وعند استقبال البيت، وعند الصفا والمروة، وعند الجمرتين، وعند الموقف ".
653 -
ورووا عن عمر أنه قال: إن رفع اليدين في الصَّلاة بدعة.
654 -
وعن علي أنه كان يرفع يديه في أوَّل تكبيرة من الصَّلاة، ثم لا يرفع يديه بعده.
655 -
وعن مجاهد أنه قال: صليت خلف ابن عمر سنتين، فلم يرفع يديه إلَاّ في التكبيرة الأولى.
قالوا: وهذا يؤيد قولنا: أن أحاديثكم منسوخة.
والجواب: أن من شرط الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ.
وحديث ابن عباس وابن الزبير: لا يعرفان أصلاً، والمحفوظ عنهما الرفع:
656 -
فروى أبو داود من حديث ميمون المكي أنه رأى ابن الزبير - وصلَّى بهم -، يشير بكفيه: حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد؛ قال: فذهبت إلى ابن عباس فأخبرته بذلك، فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقتد بصلاة عبد الله بن الزُّبير (1).
657 -
روى طاوس عن ابن عباس أنه كان يرفع يديه في المواطن الثلاثة.
وأما أحاديث المعارضة:
فحديث ابن مسعود الأول: قال فيه عبد الله بن المبارك: لا يثبت هذا
(1)"سنن أبي داود": (1/ 489 - 490 - رقم: 739).
الحديث (1). وقال أبو داود: ليس بصحيح (2). وقال غيرهما: لم يسمع عبد الرَّحمن من علقمة.
ويجوز أن يكون علقمة لم يضبط، وابن مسعود قد خفي عليه هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما خفي عليه غيره، مثل نسخ التَّطبيق.
وأمَّا طريقه الثَّاني: فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به محمد بن جابر - وكان ضعيفًا - عن حمَّاد، و [](3) غير حمَّاد يرويه عن إبراهيم مرسلاً عن عبد الله من قوله (4) غير مرفوع إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو الصَّواب (5).
قلت: قال أحمد بن حنبل: لا يحدِّث عن محمد بن جابر إلا من هو شرٌّ منه (6).
(1)"الجامع" للترمذي: (1/ 296 - رقم: 256)، و"سنن الدارقطني":(1/ 293).
(2)
جاء في النسخة التي عليها شرح " عون المعبود ": (2/ 448 - رقم: 734): (قال أبو داود: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ) ا. هـ
قال صاحب " عون المعبود ": (واعلم أن هذه العبارة موجودة في نسختين عتيقتين عندي، وليست في عامة نسخ أبي داود الموجودة عندي) ا. هـ
ونقل هذا الكلام عن أبي داود: الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد": (9/ 220) وفيه: (على هذا المعنى).
وانظر حاشية الأستاذ محمد عوامة على نسخته من "سنن أبي داود": (1/ 493 - رقم: 748).
وفي هامش الأصل: (حـ: قول أبي داود): " ليس بصحيح " إنما قاله في حديث البراء من رواية ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى كما سيأتي) ا. هـ فالله تعالى أعلم، وانظر:(رقم: 659).
(3)
أقحمت في الأصل: (عن) فحذفت، وهو على الصواب في (ب) و"التحقيق" و"سنن الدارقطني".
(4)
في "سنن الدارقطني": (من فعله).
(5)
"سنن الدارقطني": (1/ 295).
(6)
كذا ذكره ابن الجوزي في "الضعفاء" أيضًا: (3/ 46 - رقم: 2910)، والذهبي في "الميزان":
(3/ 496 - رقم: 7301)، وابن حجر في "التهذيب":(9/ 78 - رقم: 116).
ووقفنا على هذه العبارة بحروفها في موضعين من "العلل" لعبد الله بن أحمد: (1/ 374، =
وقال يحيى: ليس بشيء (1).
وأما حديث البراء: ففيه: يزيد بن أبي زياد، قال عليُّ بن المدينيِّ (2) ويحيى بن معين (3): هو ضعيف الحديث، لا يحتج به (4). وقال ابن المبارك:
ارم به (5). وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث (6).
= 389 - رقمي: 719، 770) ولكن من كلام يحيى بن معين لا من كلام الإمام أحمد، وكذا رواها عنه العقيلي في "الضعفاء الكبير":(4/ 42 - رقم: 1589)، فنخشى أن يكون ابن الجوزي قد وهم في نسبة هذا الكلام إلى الإمام أحمد بسبب وروده في "العلل" لابنه، وتابعه على هذا الوهم من أتى بعده، والله أعلم.
(1)
"التاريخ" برواية الدوري: (3/ 541 - رقم: 2647).
(2)
نقله ابن الجوزي في "الضعفاء" أيضاً: (3/ 209 - رقم: 3781)، وانظر:" الضعفاء الكبير " للعقيلي: (4/ 380 - رقم: 1993)، وما يأتي في التعليق (رقم: 6).
(3)
في "سؤالات ابن الجنيد": (ص: 488 - رقم: 883): (ليس بحجة، ضعيف الحديث)؛ وفي "التاريخ" برواية الدوري: (4/ 60 - رقم: 3144): (ولا يحتج بحديث يزيد بن أبي زياد).
(4)
هكذا بالأصل و"الضعفاء" لابن الجوزي، وفي (ب) و"التحقيق":(لا يحتج بحديثه).
(5)
عزاه الحافظ ابن حجر في "التهذيب": (11/ 288 - رقم: 531) إلى "التاريخ" لابن المبارك، وقد أسنده عن ابن المبارك: العقيلي في "الضعفاء الكبير": (4/ 380 - رقم: 1993).
(6)
يزيد بن أبي زياد الذي في الإسناد والذي نقل ابن الجوزي كلام النقاد فيه هو: القرشي الهاشمي، أبو عبد الله الكوفي، وقد ذكره النسائي في "الضعفاء":(ص: 246 - رقم: 651) وقال عنه: (ليس بالقوي).
وأما ما نقله عنه هنا فيبدو أنه اشتبه عليه بكلامه في يزيد بن زياد - ويقال: أبي زياد - القرشي الشامي، فهو الذي قال عنه النسائي في "الضعفاء":(ص: 248 - رقم: 644): (متروك الحديث)، وكذا نقله عنه ابن عدي في "كامله":(7/ 259 - رقم: 2161)، والمزي في "تهذيبه":(32/ 134 - رقم: 6990)، والذهبي في " ميزانه ":(4/ 425 - رقم: 9696)، ثلاثتهم ذكروا كلمة النسائي في ترجمة يزيد الشامي.
وابن الجوزي لا يفرق ين يزيد الكوفي ويزيد الشامي، فإنه في "الضعفاء" له:(3/ 209 - رقم: 3781)، ترجم ليزيد الشامي، وذكر أنه يروي عن الزهري، وأن البخاري قال فيه: (منكر الحديث
…
) وقال عنه النسائي: (متروك الحديث)، وهذا صحيح، ولكن ما ذكره من أنه يروي عن ابن أبي ليلى، وما ذكر من كلام ابن المبارك وابن المديني ويحيى وابن =
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: إنما لقِّنَ يزيد في آخر عمره: (ثم لم يعد) فتلقنه، وكان قد اختلط (1). وكذا قال سفيان بن عيينة. لقِّن يزيد هذا لما كبر (2).
قلت: ويمكن أن يكون هذا من الراوي عنه، فإنه قد رواه عنه إسماعيل ابن زكريا ومحمد بن أبي ليلى، وقال أحمد: إسماعيل ضعيفٌ (3). ومحمد بن أبي ليلى: ضعيفٌ مضطرب الحديث (4).
ويؤكد أن ذلك من الرواة:
658 -
ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر الآدميُّ ثنا عبد الله بن محمد بن أيُّوب ثنا عليُّ بن عاصم (5) ثنا محمد بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصَّلاة فكبَّر، رفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه، ثم لم يعد. قال [علي] (6): فلما قدمت الكوفة قيل لي: إن يزيد حيٌّ، فأتيته، فحدَّثني بهذا الحديث، قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: رأيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصَّلاة فكبَّر، ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه. فقلت: إنه أخبرني ابن أبي
= حبان فيه، فكل هذا في يزيد بن أبي زياد الكوفي.
وقد نبه على شيء من ذلك المنقح فيما يأتي (2/ 637).
وانظر: "المجروحون" لابن حبان: (3/ 99)، وتعقب الدارقطني له في تعليقاته عليه:(ص: 283).
(1)
"سنن الدارقطني": (1/ 294).
(2)
انظر: المعرفة للفسوي: (3/ 81)، "المجروحون" لابن حبان:(3/ 100).
(3)
"الكامل" لابن عدي: (1/ 317 - رقم: 142) من رواية أحمد بن ثابت أبو يحيى عنه.
(4)
قوله: (ضعيف) أورده الميموني عنه في " سؤالاته ": (ص: 245 - رقم: 493)، وقوله:(مضطرب الحديث) أورده ابن عدي في "الكامل": (6/ 183 - رقم: 1663) من رواية عبد الله بن أحمد عنه.
(5)
في هامش الأصل: (علي بن عاصم تكلم فيه غير واحد) ا. هـ
(6)
زيادة من "التحقيق" و"سنن الدارقطني".
ليلى أنك قلت: ثم لم يعد. قال: لا أحفظ هذا. فعاودته، فقال: لا أحفظ هذا (1).
قال البخاريُّ: وكذلك روى الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديماً، منهم: الثوري وشعبة وزهير، ليس فيه:(ثم لم يعد)(2).
قال أبو داود: ورواه هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد، ولم يذكروا فيه:(ثم لا يعود)(3).
659 -
وقد روى محمد بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصَّلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصرف.
وقد ذكرنا عن أحمد تضعيف محمد بن أبي ليلى (4)، قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بصحيح (5).
وأما حديث جابر بن سمرة: فإنه لم يرد به ما نحن فيه، وقد روي ذلك مفسراً:
660 -
قال أحمد: ثنا محمد بن عبيد ثنا مسعر عن عبيد الله بن القبطية قال: سمعت جابر بن سمرة قال: كنا نقول خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلمنا:
السلام عليكم، السلام عليكم، يشير أحدنا بيده عن يمينه وشماله، فقال
(1)"سنن الدارقطني": (1/ 294).
(2)
"رفع اليدين": (ص: 119 - رقم: 34).
(3)
"سنن أبي داود": (1/ 494 - رقم: 751).
(4)
في الصفحة السابقة.
(5)
"سنن أبي داود": (1/ 494 - رقم: 752).
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال الذين يرمون بأيديهم في الصَّلاة كأنها أذناب الخيل الشمس، ألا يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم عن يمينه وشماله"(1).
انفرد بإخراجه مسلم (2).
وأما حديث أنس: ففيه محمد بن عكاشة، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كان يضع الحديث (3).
وأما حديث أبي هريرة: ففيه مأمون، وكان كذّاباً، قال ابن حِبَّان: كان دجّالاً من الدَّجّالين (4).
وأما حديث ابن عباس: فلا يعرف مسنداً، إنما هو موقوف عليه، والمعروف عنه: ترفع الأيدي في سبعة مواطن
…
.
ولا يصح ما حكوا عن عمر، ولا عن علي، ولا عن ابن عمر.
ثم أخبارنا مثبتة وأخبارهم نافية، فكانت أولى.
ز: حديث وائل بن حجر: رواه أبو داود (5) والنَّسائيُّ (6) وابن ماجه (7) بنحو ما رواه أحمد.
(1)"المسند": (5/ 102).
(2)
"صحيح مسلم": (1/ 29 - 30)؛ (فؤاد - 1/ 322 - رقم: 431).
(3)
"الضعفاء والمتروكون": (ص: 352 - رقم: 488).
(4)
"المجروحون": (3/ 45).
(5)
"سنن أبي داود": (1/ 482 - 484 - الأرقام: 726 - 728).
(6)
"سنن النسائي": (2/ 126 - رقم: 889).
(7)
"سنن ابن ماجه": (1/ 281 - رقم: 867).
وحديث ابن مسعود: رواه أبو داود (1) والنَّسائيُّ (2) والتِّرمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ (3).
وفي لفظٍ لأبي داود: ألا أصلِّي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فصلَّى فرفع يديه في أوَّل مرَّة (4).
وحديث البراء: رواه الإمام أحمد (5) وأبو داود (6).
661 -
وروى الدَّارَقُطْنِيُّ بإسناده عن جرير - وهو ابن عبد الحميد - عن حُصين بن عبد الرَّحمن قال: دخلنا على إبراهيم، فحدَّثه عمرو بن مُرَّة قال: صلَّينا في مسجد الحضرميين فحدَّثني علقمة بن وائل عن أبيه أنَّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يفتتح، وإذا ركع، وإذا سجد. فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى (7) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ذلك اليوم الواحد، فحفظ عنه ذلك، وعبد الله لم يحفظ ذلك منه. ثُمَّ قال إبراهيم: إنَّما رفع اليدين عند افتتاح الصَّلاة (8).
قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: هذه علَّةٌ لا تسوى سماعها، لأنَّ رفع اليدين قد صحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ عند (9) الخلفاء الرَّاشدين، ثُمَّ عن الصَّحابة
(1)"سنن أبي داود": (1/ 493 - رقم: 748).
(2)
"سنن النسائي": (2/ 182 - رقم: 1026).
(3)
"الجامع": (1/ 297 - رقم: 257).
(4)
"سنن أبي داود": (1/ 494 - رقم: 749).
(5)
"المسند": (4/ 301، 302، 303) وليس فيه، (ثم لم يعد
…
).
(6)
"سنن أبي داود": (1/ 494 - الأرقام: 750 - 752).
(7)
سقط من (ب) قوله: (أباه رأى) بسبب انتقال النظر، والله أعلم.
(8)
"سنن الدارقطني": (1/ 291).
(9)
في مطبوعة "سنن البيهقي": (عن).
والتَّابعين؛ وليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين ما يوجب أنَّ هؤلاء الصَّحابة لم يروا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رفع يديه، قد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بعد - وهي المعوذتان -، ونسي ما اتفق العلماء كلُّهم على نسخه وتركه من التَّطبيق، ونسي كيف (1) قيام اثنين خلف الإمام، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى الصُّبح يوم النَّحر في وقتها، ونسي كيفية جمع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بعرفة، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والسَّاعد على الأرض في السُّجود، ونسي كيف كان يقرأ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:{وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [الليل: 3]، وإذا جاز على عبد الله أن ينسى مثل هذا في الصَّلاة خاصة، كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين؟ (2).
وقال البخاريُّ في كتاب "رفع اليدين" له: قد روينا عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنَّهم كانوا يرفعون أيديهم عند الرُّكوع، فمنهم: أبو قتادة الأنصاريُّ وأبو أسيد السَّاعديُّ البدريُّ ومحمد بن مسلمة البدريُّ وسهل ابن سعد السَّاعديُّ وعبد الله بن عمر بن الخطََّاب وعبد الله بن عباس بن عبد المطََّلب الهاشميُّ وأنس بن مالك - خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة وعبد الله ابن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزُّبير ووائل بن حُجْر ومالك بن الحويرث وأبو موسى الأشعريُّ وأبو حميد السَّاعديُّ رضي الله عنهم (3).
قال البيهقيُّ: وقد رويناه عن هؤلاء وعن أبي بكر الصِّدِّيق وعمر بن الخطََّاب وعليِّ بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر الجُهَنيِّ وعبد الله
(1) كذا بالأصل، وفي (ب) و"سنن البيهقي":(كيفية).
(2)
"سنن البيهقي": (2/ 81)، وانظر تعليق ابن التركماني عليه في " الجوهر النقي ":(2/ 80 - 82).
(3)
"رفع اليدين": (ص: 56 - 59 - رقم: 1).