الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة (286): يكره أن تكفَّن المرأة في المعصفر
.
وقال أبو حنيفة: لا يكره.
لنا:
قوله: " خير ثيابكم البياض ".
* * * * *
مسألة (287): المشي أمام الجنازة أفضل، وفي حقِّ الرَّاكب خلفها
.
وقال أبو حنيفة: خلفها أفضل بكلِّ حالٍ.
وقال الشَّافعيُّ: أمامها بكلِّ حالٍ.
1394 -
قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه أَنَّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (1).
هذا إسنادٌ صحيحٌ.
فإن قالوا: قال التِّرمذيُّ: قد رواه جماعة من الحفَّاظ عن الزُّهريِّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، والمرسل أصحُّ (2).
قلنا: الرَّاوي قد يسند الحديث وقد يرسله، ومن رواه مرفوعًا فقد أتى بزيادة على من أرسل، فوجب تقديم قوله.
(1)"المسند": (2/ 8).
(2)
انظر: "الجامع": (2/ 321 - رقم: 1009).
ز: روى هذا الحديث: أبو داود (1) والتِّرمذيُّ (2) والنَّسائيُّ (3) وابن ماجه (4) وغيرهم.
1395 -
وقال الطََّبرانيُّ: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدَّثني أبي ثنا حجَّاج بن محمد قال: قرأت على ابن جريج: ثنا زياد بن سعد أنَّ ابن شهاب أخبره: حدَّثني سالم عن ابن عمر أنَّه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمامها. قال أبي: هذا الحديث: (وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
) إنَّما هو عن الزُّهريِّ مرسلٌ، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنَّه وهمٌ (5).
ورواه أبو حاتم البستيُّ من رواية سفيان عن الزُّهريِّ، ثُمَّ قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنَّ هذا الحديث أخطأ فيه سفيان. ورواه عن محمد ابن عبيد الله بن الفضل الكلاعيِّ عن عمرو بن عثمان بن سعيد عن أبيه عن شعيب بن أبي حمزة عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه، وفيه ذكر عثمان (6).
وقال النَّسائيُّ في هذا الحديث: والصَّواب مرسلٌ (7).
وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ، فذكر فيه كلامًا كثيرًا واختلافًا، وذكر رواية شعيب ابن أبي حمزة وغيره عن الزُّهريِّ، ثُمَّ قال: والصَّحيح عن الزُّهريِّ قول من قال: عن سالم عن أبيه أنَّه كان يمشي، وقد مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر.
(1)"سنن أبي داود": (4/ 45 - رقم: 3171).
(2)
"الجامع": (1/ 320 - 321 - الأرقام: 1007 - 1009).
(3)
"سنن النسائي": (4/ 56 - رقم: 1945).
(4)
"سنن ابن ماجه": (1/ 475 - رقم: 1482).
(5)
"المعجم الكبير": (12/ 221 - رقم: 13133).
(6)
"الإحسان" لابن بلبان: (7/ 317 - 320 - الأرقام: 3045 - 3048).
(7)
"سنن النسائي": (4/ 56 - رقم: 1945).
وقال أيضًا: وروي عن شريك عن خالد بن ذؤيب عن الزُّهريِّ: رأيت ابن عمر يمشي أمام الجنازة.
قال: والزُّهريُّ وإن كان لقي ابن عمر، فإنَّ هذا القول وهمٌ، لأنَّ الحفَّاظ رووه عن الزُّهريِّ عن سالم أنَّه رأى ابن عمر، وهو الصَّواب.
1396 -
وروى المغيرة بن شعبة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: " الرَّاكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي أمامها قريبًا منها، عن يمينها أو عن يسارها ".
رواه الإمام أحمد وأصحاب " السُّنن " والحاكم وقال: على شرط البخاريِّ (1) O.
احتجُّوا بخمسة أحاديث:
الحديث الأوَّل: حديث كعب بن مالك، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنَّك إذا كنت أمامها لم تكن معها ".
وقد سبق بإسناده آنفًا (2).
1397 -
الحديث الثَّاني: قال الإمام أحمد: ثنا أبو كامل ثنا زهير ثنا يحيى الجابر عن أبي ماجد عن عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشي خلف الجنازة، فقال:" الجنازة متبوعةٌ ولا تَتْبع، ليس منَّا من تقدَّمها "(3).
1398 -
الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا عبد الواحد الحدَّاد ثنا سعيد
(1) تقدم عزوه إلى مصادره برقم: (1370).
وفي هامش الأصل: (وروي بغير هذا اللفظ، وسيأتي) ا. هـ
وانظر ما يأتي برقم: (1398).
(2)
رقم: (1368).
(3)
"المسند": (1/ 394).
ابن عبيد الله الثَّقفيُّ عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الرَّاكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها "(1).
1399 -
الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا يزيد ثنا حمَّاد بن سلمة عن يعلى بن عطاء بن عبد الله بن يسار (2) أنَّ عمرو بن حريث (3) قال لعليٍّ: كيف تقول في المشي مع الجنازة؟ فقال عليٌّ: إنَّ فضل المشي خلفها على بين يديها كفضل صلاة المكتوبة في جماعة على الوحدة. قال عمرو: فإنِّي رأيت أبا بكر وعمر يمشيان أمام الجنازة. قال عليٌّ: إنَّهما كرها أن يحرجا النَّاس (4).
1400 -
طريقٌ آخر: قال ابن شاهين: ثنا الحسين بن القاسم ثنا عليُّ ابن حرب ثنا المحاربيُّ ثنا مطرح أبو المهلب عن عبيد الله بن زحر عن عليِّ بن يزيد عن القاسم عن أبي سعيد قال: قلت لعليِّ بن أبي طالب: المشي أمام الجنازة أفضل؟ فقال: إنَّ فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على التَّطوُّع. قلت: برأيك تقول؟ قال: بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرَّة، ولا مرَّتين
…
حتى بلغ سبع مرَّات (5).
1401 -
الحديث الخامس: قال أحمد: ثنا أبو سعيد ثنا حرب ثنا يحيى
(1)"المسند": (4/ 247).
وفي هامش الأصل: (حـ: خرجه " 4 " بطرق، وبعضهم وقفه، وبعضهم أسقط: " عن أبيه "، وصححه " ت ") ا. هـ
وانظر: "تحفة الأشراف" للمزي: (8/ 471 - 472 - رقم: 11490)، وما تقدم برقم:(1370).
(2)
في "التحقيق": (سيار).
وفي هامش الأصل: (حـ: كان فيه: " سيار " وهو وهم) ا. هـ
(3)
في هامش الأصل: (حـ: عمرو بن حريث صحابي) ا. هـ
(4)
"المسند": (1/ 97).
(5)
" ناسخ الحديث ومنسوخه ": (ص: 292 - رقم: 330).
ثنا باب (1) بن عمير قال: حدَّثني رجلٌ من أهل المدينة أنَّ أباه أخبره عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تتبع الجنازة بصوتٍ، ولا يمشى بين يديها "(2).
والجواب:
أمَّا حديث كعب: ففيه أبو معشر، وقد ضعَّفه يحيى (3). وقال النَّسائيُّ: ليس إسناده بشيءٍ (4).
وأمَّا حديث ابن مسعود: ففيه يحيى الجابر، قال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (5). وقال ابن حِبَّان: يروي المناكير، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ (6).
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأبو ماجد مجهولٌ (7).
وأمَّا حديث المغيرة: فقد صحَّحه التِّرمذيُّ، وغايته الجواز لا المسنون، على أنَّه قد روي بلفظٍ آخر يقوِّي ما نقول:
(1) في "التحقيق": (ثابت) خطأ.
(2)
"المسند": (2/ 531 - 532)، وانظر:(2/ 528).
(3)
"التاريخ" برواية الدارمي: (ص: 221، 246 - رقمي: 829، 958).
(4)
لم نقف عليها من كلام النسائي، ولكن جاء نحوها عن ابن معين، ففي "الضعفاء" للعقيلي:(4/ 308 - رقم: 1909) من رواية معاوية بن صالح عن يحيى أنه قال: (نجيح مولى بني هاشم ضعيف، إسناده ليس بشيء، يكتب من حديثه الرقائق) ا. هـ
فنخشى أن خطأ أو سبق قلم وقع في النسخة، والله أعلم.
(5)
"سؤالات ابن الجنيد": (ص: 480 - رقم: 845) وفيه: (ليس حديثه بشيء)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم:(9/ 161 - رقم: 667) من رواية ابن أبي خيثمة، وفيه:(لا شيء. وقال مرة: ضعيف).
وفي هامش الأصل: (حـ: لا شيء. وقال مرة: ضعيف) ا. هـ
(6)
"المجروحون": (3/ 123).
(7)
سيأتي في كلام المنقح.
1402 -
قال الإمام أحمد: ثنا هاشم بن القاسم ثنا المبارك قال: أخبرني زياد بن جبير قال: أخبرني أبي عن المغيرة بن شعبة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: " الرَّاكب خلف الجنازة، والماشي أمامها قريبًا، عن يمينها، أو عن يسارها "(1).
وأمَّا حديث عمرو بن حريث: فإنَّه رأي لعليٍّ عليه السلام (2) لا رواية.
وأمَّا حديث أبي سعيد عنه: فحديثٌ باطلٌ، في إسناده جماعة متروكون، قال يحيى بن معين: مطََّرح، ليس بشيءٍ (3)، ولا عبيد الله بن زحر (4).
وقال النَّسائيُّ (5) والدَّارَقُطْنِيُّ (6): عليُّ بن يزيد متروكٌ. وقال أبو حاتم ابن حِبَّان: القاسم كان يروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات، فإذا اجتمع في إسناد خبرٍ: عبيد الله بن زحر وعليُّ بن يزيد والقاسم = لم يكن ذلك الخبر إلا ممَّا عملته أيديهم (7).
وأمَّا حديث أبي هريرة: ففيه رجلان مجهولان.
ز: حديث كعب: لا يصحُّ كما تقدَّم (8)، لكنَّ المؤلِّف احتجَّ به ثُمَّ ضعَّفه!
(1)"المسند": (4/ 248).
(2)
كذا بالأصل و (ب)، وتخصيص أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين - بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع.
(3)
"التاريخ" برواية الدارمي: (ص: 199 - رقم: 730).
(4)
"التاريخ" برواية الدوري: (4/ 426 - رقم: 5107).
(5)
"الضعفاء والمتروكون": (ص: 170 - رقم: 432) وفيه: (متروك الحديث).
(6)
"الضعفاء والمتروكون" لابن الجوزي: (3/ 200 - رقم: 2410).
(7)
عبارة ابن حبان هذه ملفقة من كلامه في ترجمة القاسم وترجمة عبيد الله، كما في "المجروحون":(3/ 63، 212).
(8)
رقم: (1368).
وحديث أبي ماجد عن ابن مسعود: رواه أبو داود (1) وابن ماجه (2) والتِّرمذيُّ وقال: غريبٌ، وسمعت محمد بن إسماعيل يضعِّف حديث أبي ماجدٍ هذا (3).
وقال البيهقيُّ: هو حديثٌ ضعيفٌ، يحيى بن عبد الله الجابر ضعيفٌ، وأبو ماجدة - وقيل: أبو ماجد - مجهولٌ (4).
وقال البرقانيُّ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: أبو ماجد - وقيل: أبو ماجدة - عن ابن مسعود، مجهولٌ متروكٌ (5). وقال البخاريُّ: قال الحميديُّ عن ابن عيينة قال: قلت ليحيى الجابر: من أبو ماجد؟ قال: طار طيرٌ علينا فحدَّثنا. وهو منكر الحديث (6). وقال التِّرمذيُّ: أبو ماجد رجلٌ مجهولٌ (7).
وأمَّا حديث المغيرة: فقد رووه في " السُّنن " بطرقٍ، وفي لفظه اختلاف (8).
وأمَّا [حديث](9) عمرو بن حريث عن عليٍّ: فإنَّه مختصرٌ من حديثٍ
(1)"سنن أبي داود": (4/ 46 - 47 - رقم: 3176).
(2)
"سنن ابن ماجه": (1/ 476 - رقم: 1484).
(3)
"الجامع": (2/ 322 - 323 - رقم: 1011).
(4)
"سنن البيهقي": (4/ 22).
(5)
"سؤالات البرقاني": (ص: 77 - رقم: 600 - ط. الهند).
(6)
"التاريخ الكبير": (الكنى - 8/ 73 - رقم: 687)، و"الضعفاء الصغير":(ص: 503 - رقم: 418).
والأقرب أن كلمة: (وهو منكر الحديث) من كلام البخاري، وانظر:"الجامع" للترمذي: (2/ 323 - رقم: 1011).
(7)
"الجامع": (2/ 323 - رقم: 1011).
(8)
سبق عزوه برقم: (1370).
(9)
زيادة ليست في الأصل ولا في (ب)، ولكن يقتضيها السياق.