الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة (133): يسنُّ الاستفتاح (1)
.
وقال مالك: لا يسنُّ.
لنا: أحاديث ستأتي فيما بعد هذه المسألة (2).
* * * * *
مسألة (134): تستفتح الصَّلاة بـ "سبحانك اللهم وبحمدك
".
قال الشَّافعيُّ: تستفتح بقوله: "وجَّهت وجهي".
لنا:
أنَّ ما اخترناه قد رواه جماعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطَّاب:
677 -
فروى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن جعفر بن محمد ثنا محمد بن نصر المروزيُّ ثنا عبد الله بن شبيب قال: حدَّثني إسحاق بن محمد (3) عن عبد الرَّحمن بن عمرو (4) بن شيبة (5) عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن
(1) في "التحقيق": (الافتتاح).
(2)
رقم (677) وما بعده.
(3)
هامش الأصل: (حـ: إسحاق بن محمد هو الفروي، روى له " خ "، وقد تُكلِّم فيه) ا. هـ
(4)
كذا بالأصل و (ب) و"التنقيح" للذهبي، وفي "التحقيق" و"سنن الدارقطني" و "إتحاف المهرة" لابن حجر:(12/ 258 - رقم: 15532): (عمر)، والله أعلم.
(5)
في "التحقيق": (شبة).
الخطَّاب قال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا كبَّر للصَّلاة قال: " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك "(1).
قالوا: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: رفعه هذا الشَّيخ - يعني: عبد الرَّحمن بن عمرو (2) -، والمحفوظ عن عمر من قوله.
قلنا: عبد الرَّحمن ثقةٌ، قد أخرج عنه البخاري في "صحيحه"(3)؛ ومن وقفه على عمر فقد سمع عمر يقوله، وإنَّما كان يقوله اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ز: عبد الله بن شبيب: تكلَّم فيه غير واحدٍ.
وإسحاق: روى عنه البخاريُّ في "صحيحه"(4)، وله مناكير.
وعبد الرَّحمن بن عمرو: غير معروفٍ، ولم يرو له البخاريُّ.
والصَّحيح أنَّ عمر كان يقول ذلك:
678 -
فروى مسلمٌ في "صحيحه": ثنا محمد بن مهران الرَّازيُّ ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعيُّ عن عَبْدَة أنَّ عمر بن الخطََّاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يقول: سبحانَك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك (5).
وهو منقطع، فإنَّ عَبْدَة - وهو ابن أبي لُبابة - لم يدرك عمر، وإنَّما رواه مسلم لأنَّه سمعه مع حديث غيره، فرواهما جميعًا، وإن لم يكن هذا على شرطه.
(1)"سنن الدارقطني": (1/ 299).
(2)
في "التحقيق": (عمر).
(3)
انظر ما يأتي في كلام المنقح.
(4)
"التعديل والتجريح" للباجي: (1/ 377 - رقم: 82).
(5)
"صحيح مسلم": (2/ 12)؛ (فؤاد - 1/ 299 - رقم: 399).
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: رواه إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه من قوله، وهو الصواب (1).
وقد رواه الإمام أحمد من رواية علقمة والأسود وأبي وائل وغيرهم عن عمر.
وقد روى سعيد في "سننه" عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يستفتح بذلك (2).
ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ بإسناده عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن عثمان (3).
ورواه ابن المنذر عن عبد الله بن مسعود (4).
وقال البيهقيُّ: وروي في الاستفتاح بـ "سبحانك اللهم وبحمدك" حديث آخر عن ليث عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعاً، وليس بالقوي، .... وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه (5).
ثم رواه من رواية شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عمر (5) O.
(1)" سنن الدارقطني": (1/ 299).
(2)
"المنتقى" للمجد ابن تيمية: (النيل - 2/ 195).
(3)
"سنن الدارقطني": (1/ 302) موقوفاً عليه.
(4)
"الأوسط"(3/ 82 - رقم: ث 1269).
(5)
"سنن البيهقي": (2/ 34 - 35).
ومنهم أنس بن مالك:
679 -
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصَّلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقول:" سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله [غيرك] "(1).
هذا إسناد كلهم ثقات.
ز: الحسين بن علي بن الأسود (2): قال المروذي: سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: لا أعرفه (3). وقال أبو حاتم: صدوق (4). وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وأحاديثه لا يتابع عليها (5). وقال الأزدي: ضعيف جدًّا، يتكلمون في حديثه (6). وذكره ابن حِبَّان في كتاب "الثِّقات" وقال: ربما أخطأ (7) O.
ومنهم أبو سعيد الخدري:
(1)"سنن الدارقطني": (1/ 300)، وفي الأصل:(غيره)، والمثبت من (ب) و"التحقيق" و"سنن الدارقطني".
(2)
فوقه بالأصل رقم: (د، ت) إشارة إلى تخريج أبي داود والتِّرمذيُّ له، وفي هامش الأصل حاشية لم يظهر منها إلَاّ ما يلي:(حـ: قد صحح الـ[] في باب [] ا. هـ ولعل المراد أن التِّرمذي قد صحح له في باب الأطعمة (انظر: "الجامع": 3/ 416 - 417 - رقم: 1833)، والله أعلم.
(3)
"العلل" برواية المروذي وغيره: (ص: 165 - رقم: 292).
(4)
"الجرح والتعديل" لابنه: (3/ 56) - رقم: 256).
(5)
"الكامل" لابن عدي: (2/ 368 - 369 - رقم: 499) باختصار.
(6)
"تاريخ بغداد" للخطيب: (8/ 69 - رقم: 4142).
(7)
"الثقات": (8/ 190).
680 -
قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن موسى البصريُّ ثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِيُّ ثنا عليُّ بن عليٍّ الرِّفاعيُّ عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيد الخدريِّ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصَّلاة بالليل كبَّر، ثمَّ يقول:" سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك "(1). ثُمَّ يقول: " أعوذ بالله السَّميع العليم من الشَّيطان الرَّجيم من هَمْزِهِ ونَفْخِه ونَفْثِه "(2).
ز: ورواه الإمام أحمد (3) وأبو داود (4) وابن ماجه (5) والنَّسائيُّ (6).
وقال التِّرمذيُّ: قد تُكلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلَّم في عليِّ بن عليٍّ.
وقال: قال أحمد: لا يصحُّ هذا الحديث (7).
وقال حرب بن إسماعيل عن أحمد بن حنبل: عليُّ بن عليٍّ الرِّفاعيُّ لم يكن به بأسٌ (8). وقال عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين: ثقةٌ (9). وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن عليِّ بن عليٍّ الرِّفاعيِّ، فقال: ليس بحديثه بأسٌ.
قلت: يحتجُّ بحديثه؟ قال: لا. ثُمَّ قال: حدَّث وكيعٌ عنه، قال: ثنا عليُّ
(1) في "التحقيق" زيادة: (ثم يقول: " الله أكبر كبيرا ").
(2)
"الجامع": (1/ 282 - رقم: 242).
(3)
"المسند": (3/ 50).
(4)
"سنن أبي داود": (1/ 503 - رقم: 771).
(5)
"سنن ابن ماجه"(1/ 264 - رقم: 804).
(6)
"سنن النسائي": (2/ 132 - رقمي: 899 - 900).
(7)
"الجامع": (1/ 283 - رقم: 242).
(8)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (6/ 196 - رقم: 1080).
(9)
"التاريخ" برواية الدارمي: (ص: 147 - رقم: 503).
ابن علي وكان ثقة (1). وقال أبو زرعة: ثقة (2).
وقال أبو داود في هذا الحديث: يقولون هو عن علي بن علي عن الحسن رحمه الله، الوهم من جعفر (3).
وقال عبد الله بن أحمد: حديث أبي سعيد - حديث علي بن علي - لم [يحمد](4) أبي إسناده (5). وقال عبد الله: لم يروه إلَاّ جعفر بن سليمان عن علي بن علي عن أبي المتوكل.
وقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن استفتاح الصَّلاة، فقال: نذهب فيه إلى حديث عمر، وقد روي فيه من وجوه ليست بذاك (6) O.
ومنهم عائشة:
681 -
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن يحيى بن مرداس ثنا أبو داود ثنا الحسين بن عيسى ثنا (7) طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب عن بديل بن (8) ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصَّلاة قال: " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك "(9).
فإن قال الخصم: قد قال أبو داود: لم يروه عن عبد السلام غير طلق ابن
(1)"الجرح والتعديل": (6/ 196 - رقم: 1080).
(2)
المرجع السابق.
(3)
"سنن أبي داود": (1/ 503 - رقم: 771).
(4)
في الأصل و (ب): (يجد) خطأ والتصويب من "المسائل".
(5)
"المسائل": (1/ 247 - رقم: 334).
(6)
انظر: "فتح الباري" لابن رجب: (6/ 384 - رقم: 744).
(7)
في "التحقيق": (بن) خطأ.
(8)
في "التحقيق": (عن) خطأ.
(9)
"سنن الدارقطني": (1/ 299).
غنَّام، وليس هذا الحديث بالقويِّ (1).
قلنا: طلق: ثقةٌ، قد أخرج عنه البخاريُّ في "صحيحه"(2)، وليس لتضعيفه وجهٌ.
وقد روى التِّرمذيُّ حديث عائشة هذا من طريق حارثة بن أبي الرِّجال عن عَمْرَةَ عن عائشة، وقال: لا يعرف إلا من هذا الوجه (3).
وقد ذكرناه من غير ذلك الوجه، ونحن لا نرتضي طريق حارثة، فإنَّه ضعيفٌ عند الكلِّ.
ز: حديث عائشة من رواية عبد السَّلام: رواه التِّرمذيُّ وابن ماجه (4) وأبو داود، وقال: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السَّلام، لم يروه إلا طَلْق بن غَنَّام، وقد روى قصَّة الصَّلاة جماعةٌ غير واحد عن بُدَيل بن ميسرة، لم يذكروا فيه شيئًا من هذا (5).
(1) كذا جاء في "سنن الدارقطني"، وقوله:(ليس هذا الحديث بالقوي) يحتمل أنها من كلام أبي داود، ويحتمل أنها من كلام الدارقطني، ويؤيد الثاني أنها غير موجودة في مطبوعة "سنن أبي داود" ولا نقلها عنه البيهقي في "سننه" بعد أن روى الحديث:(2/ 34).
والحافظ المنذري في "مختصر السنن": (1/ 376 - رقم: 738) بعد أن ذكر نص كلام أبي داود الآتي في كلام المنقح، نقل هذه العبارة عن الدارقطني عن أبي داود كما هنا وقال عقب: ليس هذا الحديث بالقوي: (هذا آخر كلامه) ا. هـ والله أعلم.
وانظر "نتائج الأفكار"(1/ 411) و"نيل الأوطار" للشوكاني: (2/ 195).
(2)
"التعديل والتجريح" للباجي: (2/ 608 - رقم: 434).
(3)
"الجامع": (1/ 283 - رقم: 243).
(4)
حديث عائشة من رواية عبد السلام لم نره عند الترمذي ولا عند ابن ماجه ولا عزاه إليهما الحافظ المزي في "تحفة الأشراف": (11/ 386 - رقم: 10641)، ونخشى أن يكون المنقح قد ضرب على كلمتي:(الترمذي وابن ماجه) ولكن لم ينتبه النساخ إلى ذلك، والله أعلم.
(5)
"سنن أبي داود": (1/ 504 - رقم: 772).
ورواه الحاكم وقال: على شرطهما (1).
وقال محمد بن سعد: طلق بن غَنَّام ثقةٌ (2). وقال أبو عبيد الآجريُّ عن أبي داود: صالح (3). وقال أبو حاتم: روى حديثًا منكرًا (4). وذكره ابن حِبَّان في كتاب "الثِّقات"(5)، وقد روى له الجماعة إلا مُسلمًا (6).
وقد روى الحديث من طريق حارثة: الإمام أحمد (7) - وضعَّفه (8) - وابن ماجه (9) والحاكم - وصحَّحه (10) - والبيهقيُّ - وضعَّفه أيضًا (11) -.
(1)"المستدرك": (1/ 235) وفيه: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وفي "التلخيص" للذهبي:(على شرطهما) ا. هـ
ويبدو أن هناك سقطًا وقع في النسخة التي طبع عنها "المستدرك" كما أشار إلى ذلك مصححه، وذلك أن الذهبي في "تلخيصه" أورد حديث عائشة من رواية أبي الجوزاء، وقال عقبه:(على شرطهما)؛ ثم أورده من رواية حارثة بن أبي الرجال، وذكر عقبه:(صحيح وفي حارثة لين).
فالظاهر أن ناسخ "المستدرك" انتقل نظره من حديث عائشة الأول إلى حديثها الثاني فأسقط ما بينهما، والله أعلم.
وانظر ما يأتي في التعليق على رواية حارثة.
(2)
"الطبقات الكبرى": (6/ 405).
(3)
" سؤالات أبي عبيد ": (1/ 341 - رقم: 590).
(4)
"العلل" لابنه: (1/ 375 - رقم: 1114).
وفي هامش الأصل: (حـ: " أد الأمانة إلي من ائتمنك ") ا. هـ
(5)
"الثقات": (8/ 327 - 328).
(6)
"تهذيب الكمال" للمزي: (13/ 456 - رقم: 2991).
(7)
لم نقف عليه في مطبوعة "المسند"، ولا في "أطرافه" لابن حجر، وقد أسنده من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار": (1/ 408)، وقال عقبه:(أخرجه الحاكم عن القطيعي) ا. هـ وهو فيما يبدو الإسناد الذي سقط من النسخة التي طبع عنها "المستدرك" كما سبق قريبًا.
(8)
انظر: "فتح الباري" لابن رجب: (6/ 384 - رقم: 744).
(9)
"سنن ابن ماجه": (1/ 265 - رقم: 806).
(10)
"تلخيص المستدرك" للذهبي: (1/ 235)، وقد سقط إسناده من مطبوعة "المستدرك"، وقد أشار إليه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" كما سبق.
(11)
"سنن البيهقي": (2/ 34).
682 -
وقد روي عن المعافى بن عمران عن عبد الله بن عامر الأسلميِّ عن ابن المنكدر عن ابن عمر قال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصَّلاة قال: "وجَّهت وجهي للذي فطر السَّموات
…
- إلى قوله: - وأنا من المسلمين، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك".
عبد الله بن عامر: ضعَّفوه.
683 -
وقال البيهقيُّ: أنا أبو الحسن بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصَّفَّار ثنا ابن ناجية ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوجازنيُّ ثنا عبد السَّلام بن محمد الحمصيُّ ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة أنَّ أباه حدَّثه أنَّ محمد بن المنكدر أخبره أنَّ جابر ابن عبد الله أخبره أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصَّلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك، وجَّهت وجهي للذي فطر السَّموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين"(1).
وهذا الحديث والذي قبله فيهما الجمع بين الاستفتاحين، والله أعلم O.
احتجُّوا بحديثين:
684 -
الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا أبو سعيد - مولى بني هاشم - ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون ثنا عبد الله بن الفضل الهاشميُّ عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن عليِّ بن أبي طالب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبَّر استفتح، ثُمَّ قال: "وجَّهت وجهي للذي فطر السَّموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له
(1)"سنن البهيقي": (2/ 35).
وبذلك أمرت وأنا أوَّل (1) المسلمين" (2).
685 -
الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا شريح بن يزيد عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصَّلاة قال: "إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أوَّل المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال، لا يهدي لأحسنها إلَاّ أنت، وقني سيء الأخلاق والأعمال، لا يقي سيئها إلَاّ أنت"(3).
والجواب: أن هذه أدعية قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها في وقت، أو في أوَّل الأمر، أو في النافلة، أو بعد الاستفتاح؛ وإنما الكلام في المسنون الذي يداوم عليه، ويوضح هذا: أن ما ذكروه من حديث علي عليه السلام (4) طرف منه (5).
686 -
قال الإمام أحمد: ثنا أبو سعيد ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون ثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر استفتح، ثم قال: " وجهت وجهي للذي فطر السَّموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرتُ وأنا من المسلمين، لا إله إلَاّ أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي،
(1) في (ب): (من).
(2)
"المسند": (1/ 94).
(3)
"سنن الدارقطني": (1/ 298).
(4)
كذا بالأصل و (ب)، وتخصيص أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بالتسليم غير مشروع، بل فيه مشابهة لأهل البدع، والله أعلم.
(5)
في هامش الأصل: (حـ: تأمل ضعفه) ا. هـ
فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذُّنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنِّي سيئها، لا يصرف سيئها إلا أنت، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك ". وكان إذا ركع قال:" اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخِّي وعظامي وعَصَبي ".
وإذا رفع رأسه من الرَّكعة قال: " سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد، ملء السَّموات والأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيءٍ بَعْدُ ". وإذا سجد قال: " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره فأحسن صوره، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين "(1).
انفرد بإخراجه مسلمٌ (2).
وقد اتفقنا أنَّه لا يسنُّ قول هذا كلِّه في الاستفتاح، فدلَّ على ما سبق من الاحتمالات.
ز: حديث جابر: رواه النَّسائيُّ عن عمرو بن عثمان عن أبي حيوة شُريح بن يزيد عن شُعيب (3).
وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: رواه أبو حيوة شُريح بن يزيد الحضرميُّ عن شُعيب عن ابن المنكدر عن جابر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وغيره يرويه عن شُعيب عن ابن المنكدر عن عبد الرَّحمن الأعرج عن محمد بن مسلمة.
والمحفوظ عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي
(1)"المسند": (1/ 94 - 95).
(2)
"صحيح مسلم": (2/ 185)؛ (فؤاد - 1/ 534 - 536 - رقم: 771).
(3)
"سنن النسائي": (2/ 129 - رقم: 896).