الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد روي من وجهٍ غريبٍ أنَّ عَمْرواً أيضًا قدم على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (1).
1161 -
وقد روى الأثرم في "سننه" عن ابن مسعودٍ أنَّه قال: لا يؤمُّ الغلام حتى تجب عليه الحدود.
1162 -
وعن ابن عباس قال: لا يؤمُّ الغلام حتى يحتلم (2).
وذكر أبو الخطَّاب روايةً عن الإمام أحمد في صحة إمامة الصَّبيِّ في الفرض.
وقال ابن عقيل: يخرَّج في صحة إمامة ابن عشر سنين وجهٌ، بناءً على القول بوجوب الصَّلاة عليه O.
* * * * *
مسألة (217): لا يصحُّ اقتداء المفترض بالمتنفِّل، ولا من يصلِّي الظُّهر
بمن يصلِّي العصر.
وقال الشَّافعيُّ: يصحُّ، وعن أحمد نحوه.
لنا:
1163 -
ما روى الإمام أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهريِّ عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّما جعل الإمام ليؤتَّم به، فلا تختلفوا عليه "(3).
أخرجاه في "الصَّحيحين"(4).
(1) انظر: "تهذيب الكمال" للمزي: (22/ 51 - رقم: 4377).
(2)
ذكر الأثرين المجد في "المنتقى" وعزاهما إلى "السنن" للأثرم: (مع النيل 3/ 165).
(3)
"المسند": (3/ 162) باختصار.
(4)
"صحيح البخاري": (1/ 203)؛ (فتح - 2/ 173 - رقم: 689).
"صحيح مسلم": (2/ 18)؛ (فؤاد - 1/ 308 - رقم: 411).
ز: هذا الحديث لا دليل فيه على عدم جواز ائتمام المفترض بالمتنفِّل، بل المراد به عدم الاختلاف في الأفعال، لأنَّه إنَّما ذكر في الحديث الأفعال فقال:" فإذا سجد فاسجدوا "، ولهذا صحَّ ائتمام المتنفِّل بالمفترض O.
احتجُّوا بثلاثة أحاديث:
1164 -
الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن عمرو سمعه من جابر قال: كان معاذ يصلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يرجع فيؤمُّنا.
وقال مرَّةً: فيصلِّي بقومه (1).
أخرجاه في "الصَّحيحين"(2).
وجوابه:
أن يقال: هذه قضيَّة في عينٍ، فيحتمل أن يكون معاذ يصلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نافلة (3).
(1)"المسند": (3/ 308).
(2)
"صحيح البخاري": (1/ 179)؛ (فتح - 2/ 192 - رقم: 700).
"صحيح مسلم": (2/ 41)؛ (فؤاد - 1/ 339 - رقم: 465).
وفي هامش الأصل: (حاشية: عن معاذ بن رفاعة عن سليم - رجل من بني سلمة - أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه، فيطول علينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا معاذ، لا تكن فتانًا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك ".
رواه أحمد، قال صاحب "المنتقى": وقد احتج به بعض من منع اقتداء المفترض بالمتنفل، قال: لأنه يدل على أنه متى صلى معه امتنعت إمامته، وبالإجماع لا تمنع بصلاة النفل معه، فعلم أنه أراد بهذا القول صلاة الفرض وأن الذي كان يصلي معه كان ينويه نفلاً) ا. هـ
ولا ندري عن هذه الحاشية هل هي من الناسخ أم المنقح؟
(3)
في هامش الأصل: (حـ: يبعد من معاذ أن يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم نافلة ويصلي بقومه فريضة، وقد قال صلى الله عليه وسلم:" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ".
وقد نص أحمد على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل في رواية أبي داود وإسماعيل بن سعيد، قال =
فإن قالوا: قد جاء في الحديث: (فتكون له تطوَّعًا)(1).
قلنا: هذا ظنٌّ من الرَّاوي.
1165 -
الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور ثنا عبد الوهَّاب الثقفيُّ ثنا عنبسة عن الحسن عن جابر أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم كان محاصِرًا بني محارب، طائفةٌ مقبلةٌ على العدو، وصلَّى بطائفة ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فانصرفوا، فكانوا مكان إخوانهم، وجاءت الطَّائفة الأخرى، فصلَّى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، فكان للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، ولكلِّ طائفةٍ ركعتين (2).
فحجتَّهم أَنَّه كان بالرَّكعتين الأخريين متنفِّلاً.
وجواب هذا:
أَنَّه لا يصحُّ، قال يحيى بن معين: عنبسة ليس بشيءٍ (3). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (4). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان يضع الحديث (5). وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ الاحتجاج به (6).
ز: عنبسة الذي ذكر المؤلِّف فيه الجرح: هو عنبسة بن عبد الرً حمن بن
= صاحب "المغني": وهي أصح. وقيل: يصح أن يؤم المتنفل المفترض للحاجة، والله أعلم) ا. هـ
(1)
في هامش الأصل: (حـ: هذه الزيادة رواها الشافعي والدارقطني) ا. هـ
(2)
"سنن الدارقطني": (2/ 60).
(3)
"المجروحون": (2/ 179) من رواية أحمد بن زهير (ابن أبي خيثمة).
(4)
"الضعفاء والمتروكون": (ص: 169 - رقم: 428).
(5)
"الجرح والتعديل" لابنه: (6/ 403 - رقم: 2247).
(6)
"المجروحون": (2/ 178).
عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميَّة الأمويُّ، وقد تركوه.
قاله البخاريُّ (1)، وروى له من أصحاب " السُّنن ": التِّرمذيُّ وابن ماجه (2).
وأمَّا راوي هذا الحديث فهو عنبسة بن سعيد القطَّان الواسطيُّ، ويقال: البصريُّ، أخو أبي الرَّبيع السَّمَّان أشعث بن سعيد، وقد تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة، قال عباس الدُّوريُّ عن يحيى بن معين: ضعيفٌ (3). وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يأتي بالطَّامات (4). وقال الفلَاّس: كان مختلطًا، لا يروى عنه، قد سمعت منه، وجلست إليه، متروك الحديث، وكان صدوقًا لا يحفظ (5). وقال أبو عبيد الآجريُّ عن أبي داود: ثقةٌ (6). وقال ابن عَدِيٍّ: بعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها لا يتابع عليه (7). وقد روى له أبو داود حديثًا واحدًا، مقرونًا بحميد الطَّويل (8).
1166 -
قال النَّسائيُّ في "سننه": أخبرني إبراهيم بن يعقوب ثنا عمرو بن عاصم ثنا حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى بطائفةٍ من أصحابه ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ صلَّى بآخرين أيضًا
(1)"التاريخ الكبير": (7/ 39 - رقم: 169)؛ "الضعفاء الصغير": (ص: 471 - رقم: 287).
(2)
"تهذيب الكمال" للمزي: (22/ 416 - رقم: 4536).
(3)
"التاريخ": (4/ 222 - رقم: 4067).
(4)
"الجرح والتعديل" لابنه: (6/ 399 - رقم: 2231).
(5)
"الكامل" لابن عدي: (5/ 264 - رقم: 1410).
(6)
" سؤالات أبي عبيد الآجري ": (1/ 176 - رقم: 100).
(7)
"الكامل": (5/ 265 - رقم: 1410).
(8)
انظر: "تهذيب الكمال" للمزي: (22/ 414 - رقم: 4534).
(تنبيه) استظهر الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب": (8/ 140 - 141 - رقم: 286) أن عنبسة الذي روى له أبو داود مقرونًا بحميد هو ابن أبي رائطة الغنوي، والله أعلم.
ركعتين، ثُمَّ سلَّم (1).
1167 -
وروى هشام الدَّستوائيُّ عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر قال: فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالَّذين يلونه ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ تأخَّر الَّذين يلونه على أعقابهم، فوقفوا مقام أصحابه (2)، وجاء الآخرون فصلَّى بهم ركعتين، والأخرى تحرس، ثُمَّ سلَّم.
تابعه أبو بشر عن سليمان.
وقد اعتمد على هذا الحديث أبو محمد بن حزم (3).
وقال التِّرمذيُّ: سمعت محمَّدًا يقول: سليمان اليشكريُّ يقال: إنَّه مات في حياة جابر، ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر. قال: ولا أعرف لأحدٍ منه سماعًا، إلا أن يكون عمرو بن دينار، فلعلَّه سمع منه في حياة جابر، وإنَّما يحدِّث قتادة عن صحيفة سليمان (4).
وقال أبو زرعة (5) والنَّسائيُّ (6): سليمان ثقة. وقال أبو حاتم: جالس جابرًا وسمع منه، وكتب عنه صحيفةً، وتوفي وبقيت الصَّحيفة عند امرأته،
(1)"سنن النسائي": (1/ 178 - رقم: 1552).
وفي هامش الأصل: (حـ: روى البخاري ومسلم حديث جابر، لكن ما فيه أنه عليه السلام سلم من الثنتين) ا. هـ
وفي هامش آخر: (حـ: في أطراف ابن عساكر وشيخنا: " ثم صلى بآخرين ركعة " وهو وهم) ا. هـ
(2)
في (ب): (أصحابهم).
(3)
"المحلى": (3/ 145 - المسألة: 494).
(4)
"الجامع": (2/ 581 - رقم: 1312).
(5)
"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (4/ 136 - رقم: 596).
(6)
"تهذيب الكمال" للمزي: (12/ 55 - رقم: 2556).
وروى أبو الزُّبير وأبو سفيان والشَّعبيُّ عن جابر، وهم قد سمعوا من جابر، وأكثره من الصَّحيفة، وكذلك قتادة (1). وقال أبو داود: مات قبل جابر، في فتنة ابن الزُّبير (2). وقال ابن حِبَّان في كتاب "الثِّقات": يقال: إنَّه مات في فتنة ابن الزُّبير، قبل جابر (3) O.
1168 -
الحديث الثَّالث: رووه عن أبي بكرة أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى بقومٍ المغرب ثلاث ركعات، ثُمَّ جاء آخرون فصلَّى بهم ثلاث ركعات.
وهذا لا يعرف.
ز: 1169 - قال أبو داود في "سننه": ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خوفٍ الظُّهر، فصفَّ بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلَّى ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فانطلق الَّذين صلُّوا معه، فوقفوا موقف أصحابه (4)، ثُمَّ جاء أولئك، فصلَّوا خلفه، فصلَّى بهم ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً، ولأصحابه ركعتين ركعتين. وبذلك كان يفتي الحسن.
قال أبو داود: وكذلك في المغرب، يكون للإمام ستُّ ركعاتٍ، وللقوم ثلاثٌ ثلاثٌ.
قال: وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكذلك قال سليمان اليشكريُّ عن جابر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (5).
(1)"الجرح والتعديل" لابنه: (4/ 136 - رقم: 596).
وهذه فائدة نفيسة تساوي رحلة!
(2)
"تهذيب الكمال" للمزي: (12/ 56 - رقم: 2556).
(3)
"الثقات": (4/ 309 - 310).
(4)
في (ب): (أصحابهم).
(5)
"سنن أبي داود": (2/ 172 - رقم: 1242).