الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشقة مانعةً، ولا مشقة، لكن المشقة مانعة من الوجوب، فيكون الأمر للتكرار] (1)(2).
وفيه ما قدمنا من لحوق المشقة بنفس الوجوب من جهة تحتُّم الفعل، والتعرض للعقاب على تقدير الترك.
الثالثة عشرة:
قد قرَّرنا في غير هذا الموضع: أنه إذا ورد نهيٌ عام وخاص، ومُطْلَقٌ ومقيَّدٌ، وكانا في طرفي النَّهي أو النفي، لم يُحملِ العام على الخاص، ولا المطلقُ على المقيد، وهذا كما في رواية من روى النهيَ عن مسِّ الذكر باليمين مطلقًا (3)، ومن روى النَّهي عن مسه في الاستنجاء (4)، فلا نقول: إن المطلق محمول على المقيد حتَّى يجوزَ مسُّهُ في غير حالة الاستنجاء؛ لأنَّ حملَ العامِّ على الخاص، والمطلقِ على المقيد، يكون عند التعارض، ولا تعارض هاهنا فيترك (5) العمل بالعموم
(1) زيادة من "ت".
(2)
قال الحافظ في "الفتح"(2/ 376) وفي هذا البحث نظر؛ لأنَّ التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر، وإنما أخذه من تقييده بكل صلاة.
(3)
رواه مسلم (267/ 65)، كتاب: الطهارة، باب النَّهي عن الاستنجاء باليمين، من حديث أبي قتادة صلى الله عليه وسلم: أن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يتنفس في الإناء، وأن يمسَّ ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه.
(4)
رواه البُخاريّ (152)، كتاب: الوضوء، باب: النَّهي عن الاستنجاء باليمين، ومسلم (267/ 63)، كتاب: الطهارة، باب: النَّهي عن الاستنجاء باليمين، من حديث أبي قتادة رضي الله عنه مرفوعًا: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول
…
" الحديث.
(5)
في الأصل: "فترك"، والمثبت من "ت".
أو الإطلاق المقتضي لذلك، اللهم إلَّا أن يكون للخاص مفهومٌ عند من يقول بالمفهوم، فيبنوه على أن المفهوم هل يُخصُّ (1) به العموم، أم (2) لا؟
فهذا نظر أصولي، ثم استدلال من (3) صناعة الحديث: أنه يُنظر؛ هل (4) الروايتان ترجعان إلى حديث واحد، أو حديثين؟
وُيعرف اتحاد الحديث باتحادِ مخرجِهِ وتقاربِ ألفاظه، فإن كان حديثاً واحدًا نظرنا؛ هل يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أو (5) الراوي - جمع بين اللفظين معًا، أو لا؟
ونعني بالإمكان هاهنا: ما تقتضيه غلبةُ الظن، لا الإمكان على طريقة المتكلمين.
فإن [أمكن](6) اجتماعُ اللفظين، وكان الحديث واحدًا، حملنا الأمر على النطق باللفظين، وأن بعض الرواة قد ترك شيئًا من اللفظ؛ إما نسياناً، أو لأنَّه لم يسمعه؛ هذا هو الذي تقتضيه غلبةُ الظن.
إذا ثبت هذا فنقول: هذا الحديث راجع إلى مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فهذا مخرجه عند الرواة عن مالك، وهو
(1) في الأصل: "يختص"، والمثبت من "ت".
(2)
"ت": "أو".
(3)
في الأصل: "فن"، والمثبت من "ت".
(4)
في الأصل: "هذا"، والمثبت من "ت".
(5)
في الأصل: "و"، والمثبت من "ت".
(6)
زيادة من "ت".