الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الخطابيُّ: ويكون (1) بمعنى الاستقصاء (2).
[يقال: أحفَى شاربه ورأسه، قال ابن دُريد](3): يقال: أحفى شاربه يحفوه حفواً: إذا استأصلَ أخْذَ شعرِه، قال: ومنه قوله: "أحفُوا الشواربَ"(4). [وقريبٌ من هذا في الدلالة على الزيادة على القص: "انهكوا الشواربَ" (5)](6) وهو في الصحيح، وقد قيل به.
قال القاضي: وأمّا الشارب فذهب كثيرٌ من السلف إلى استئصاله وحلقه بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم "أحفُوا الشواربَ" و"أنهكوا"؛ وهو قول الكوفيين (7).
السابعة:
لم يقلْ مالك رحمه الله بالاستئصال، وأغلظَ القول فيه، ففي (8) كتاب "العتبية" (9): وسئل مالك عمن أحفى شاربه، قال (10): يُوجَعُ ضرباً، وليس حديث النبي بالإحفاء (11).
(1) أي: الإحفاء.
(2)
انظر: "معالم السنن" للخطابي (4/ 211).
(3)
سقط من "ت".
(4)
انظر: "جمهرة اللغة" لابن دريد (1/ 556). وانظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 62).
(5)
رواه البخاري (5554)، كتاب: اللباس، باب: إعفاء اللحى، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(6)
سقط من "ت".
(7)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 64).
(8)
"ت": "وفي".
(9)
في الأصل: "العتبي"، والمثبت من "ت".
(10)
"ت": "فقال".
(11)
انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (21/ 64)، و"مواهب الجليل" للحطاب (1/ 216).
وذَكَرَ من رواية زيد بن أسلم أثراً عن عمرَ رضي الله عنه فيه: وهو يفتل شاربه (1)، [قال] (2): فلو (3) كان مملوصاً ما وجد ما يفتل، هذه بدعٌ ظهرت (4) في الناس.
قلت: وقد نُقل عن بعض العلماء التخيير بين الأمرين، وقولُ مالك رحمه الله: وليس حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالإحفاء (5) [يحتملُ وجهين:
أحدهما: أن يكون لم يبلغْهُ الحديث فيه.
والثاني: أن يكون المرادُ: ليس معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الإحفاء] (6) الاستئصالُ، [وهذا](7) مُقتضى (8) ما نقله أبو محمد بن أبي
(1) ورواه عن الإمام مالك: أبو عبيد في "الأموال"(ص: 377)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1/ 100)، والطبراني في "المعجم الكبير"(54).
قال ابن عبد البر في "التمهيد"(21/ 66): وما احتج به مالك أن عمر كان يفتل شاربه إذا غضب أو اهتم، فجائز أن يكون كان يتركه حتى يمكن فتله ثم يحلقه، كما ترى كثيراً من الناس يفعله.
(2)
سقط من "ت".
(3)
"ت": "ولو".
(4)
في الأصل: "فقد ظهرت"، والمثبت من "ت".
(5)
في الأصل: "في الإحفاء"، والمثبت من "ت".
(6)
زيادة من "ت".
(7)
زيادة من "ت".
(8)
في الأصل: "يقتضي"، والمثبت من "ت".
زيد المالكي [قال](1): وسئل مالك عمن أحفى شاربه [فقال](2): يوجع ضرباً، وهذه بدعة، وإنما الإحفاءُ المذكور في الحديث قصُّ الإطار وهو طرف الشعر (3)، وكان عمر رضي الله عنه يفتلُ شاربَه إذا أكربه أمر، فلو كان مملوصاً ما وجد ما يفتلُ منه.
وذكر بعضُ المتأخرين من أتباع الشافعي رحمه الله: أن المختارَ أن يُقصَّ حتى يبدوَ طرف (4) الشفة، ولا يُحفيه من أصله، وأمَّا روايات:"أحفوا الشوارب"، فمعناها: أحفُوا ما طال على الشفتين والله أعلم (5).
وهذا موافقٌ لما اختاره مالكٌ وأصحابه (6)، ولا أعلم (7) هل قاله نقلاً [عن الرافعيّ رحمه الله و](8) الشافعيِّ وأصحابِه، أو اختياراً منه (9).
(1) زيادة من "ت".
(2)
زيادة من "ت".
(3)
وانظر: "الرسالة" لابن أبي زيد (ص: 156).
(4)
"ت": "أطراف".
(5)
انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 149).
(6)
في الأصل: "أو اختياراً"، وسيأتي موضعها المناسب.
(7)
في الأصل: "ولا يعلم"، والمثبت من "ت".
(8)
سقط من "ت".
(9)
قال النووي في "المجموع"(1/ 354): هذا مذهبنا، ثم قال: وهذه الروايات محمولة عندنا على الحف من طرف الشفة لا من أصل الشعر، انتهى. قلت: هذا يدل على أن ما ذكره النووي رحمه الله ليس اختياراً منه. =