الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثانية عشرة:
قال السجستاني [في الاستنجاء](1): الاستنجاء: أصلُه التمسحُ بالحجارة، ثم سمي غسل الأسافل بالماء: استنجاءً، فهو مشتق من النَّجْوة، والنَّجوةُ: ما ارتفع من الأرض، فكان أحدهم إذا أراد أن يقضي حاجته استتر بنجوة، أي: بموضع مرتفع، فقالوا: ذهب ينجو (2)، وفي الحديث:"اللحمُ أقلُّ الطعامِ نَجواً"(3).
وقيل أيضاً: إنه يتغوط، وقيل للحدث: غائط، [وإنما الغائط](4) ما اطمأنَّ من الأرض؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في الغيطان، وهو على طريق الكناية عن الحدث.
فمن مسح موضع الحدث بالحجارة، أو الماء، قيل: قد استنجى.
ويقال أيضاً: استجْمَرَ، وهو بالحجارة دون الماء، وأُخذ من الجِمار، والجِمارُ: الحجارة، وهكذا السنة فيه؛ [معناه] (5): يمسح
= شبيه بفرق ما بين القبصة والقبضة؛ فإن القبضة: بالكف كلها، والقبصة: بأطراف الأصابع.
(1)
زيادة من "ت".
(2)
"ت" زيادة: "وقيل للحديث: نجو".
(3)
قلت: هو من أقوال بعض العرب، وليس بحديث كما ذكر أبو حاتم السجستاني اللغوي، ولم ينبه إليه المؤلف رحمه الله. ذكره الجاحظ في "الحيوان" (2/ 206) إلا أنه قال:"نجراً"، والأصفهاني في "محاضرات الأدباء"(1/ 704)، والأزهري في "تهذيب اللغة"(11/ 135)، وابن منظور في "لسان العرب"(15/ 304)، وغيرهم.
(4)
زيادة من "ت".
(5)
زيادة من "ت".
بالحجارة، وفي الحديث:"إذا استجمرْتَ فأوتِرْ"(1)؛ أي: خذْ وِتْرَكَ من الحجارة، انتهى.
وجعل الراغبُ أصلَ النجاء الانفصالُ من الشيء، ومنه: نجا فلان من فلان، وأنجيته، ونجَّيته، وجعل منه النَّجاةَ (2)، والنجوةُ: المرتفع المنفصل بارتفاعه عمَّا حولَه، وقيل: سمي لكونه ناجياً من السَّيل، ونجَّيتُه: تركتُه بنَجْوة، وعلى هذا قوله عز وجل:{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: 92]، ونجوتُ قِشرَ الشجرة، وجلدَ الشاةِ؛ لاشتراكهما في ذلك، قال الشاعر [من الطويل]:
فقُلتُ انْجُوَا عنها (3) نَجَا (4) الجِلدِ إنَّهُ
…
سيُرضِيكُما منها سَنَامٌ وغارِبُهْ (5)(6)
(1) رواه النسائي (43)، كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، والترمذي (27)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المضمضة والاستنشاق، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (406)، كتاب: الطهارة، باب: المبالغة في الاستنشاق والاستتنثار، من حديث سلمة بن قيس رضي الله عنه.
(2)
"ت": "النجوة".
(3)
في الأصل و "ت": "منها"، والتصويب من المصادر المشار إليها في عزو البيت.
(4)
في الأصل: "لحى"، والمثبت من "ت".
(5)
في الأصل: "عاريا"، والمثبت من "ت".
(6)
نسبه الفراء في "المقصور والممدود"(ص: 23) لأبي الغمر الكلابي. قال البغدادي في "خزانة الأدب"(4/ 360): ورأيت في "حاشية الصحاح" لابن بَرِّي نسبة هذا البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت رضي الله عنه. قلت: وكذا نسبه الزبيدي في "تاج العروس"، (مادة: ن ج ا).
وناجيته: سارَرْتُه، وأصله: أن تخلوَ به في نَجوةٍ من الأرض، وقيل: أصله من النجاة (1)، وهو أن تعاوِنَه على ما فيه خلاصُه، أو أن تنجوَ بسرِّك (2) من أن يطلع عليه، وتناجى القوم، قال الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المجادلة: 9]، وذىَ آياتٍ في هذا المعنى.
والنَّجِيُّ: المناجي، يقال للواحد والجمع، قال الله تعالى:{وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم: 52]، وانتجيتُ (3) فلاناً؛ [أي] (4): استخلصته لسِرِّي.
وأنْجَى فلانٌ: أتى (5) نَجْوةً، وهم في أرضِ نجاةٍ؛ أي: في أرض تُستنجَى منها (6) العِصِيُّ والقَسِيُّ، والنّجَاء: عيدان قد قُشِرت.
وذكر الراغب عن غيره (7): نَجوتُ فلاناً: استنكهُته، قال: واحتج بقول الشاعر [من الوافر]:
(1) في الأصل: "النجوة"، والمثبت من "ت".
(2)
في الأصل: "سرك"، والمثبت من "ت".
(3)
"ت": "استنجيت".
(4)
زيادة من "ت".
(5)
في الأصل: "إلى"، والمثبت من "ت".
(6)
في المطبوع من "المفردات": "في أرض يُستنجى من شجرها".
(7)
هو ابن فارس، كما في "المجمل" له (3/ 858).