الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجاءت الغنم ما تساوَكُ؛ أي: ما تحرِّكُ رؤوسَها من الهُزْل (1).
الثالثة:
مَطْهَرَةٌ: مأخوذٌ من الطهارة بالمعنى اللغوي الذي هو التنزُّه والتنقي من الأدناس.
قال الجوهري: والمَطْهَرة والمِطْهَرة: الإداوة، والفتح أعلى، والجمع: المطاهر، ويقال:"السِّواكُ مَطهرَةٌ للفمِ"(2).
الرابعة:
الفَمُ: مفتوح الفاء مخفف الميم، هو اللغة الكُثْرَى الفُصحى، وقد حُكي في الفاء الضم والكسر، وحُكي في الميم التشديد. قال ابن سيده: فأما ما حكى فيها أبو زيد وغيرُه من كسرِ الفاء وضمِّها، فضربٌ من التغيير لَحِقَ (3) الكلمة؛ لإعلالها بحذف لامها وإبدال عينها.
قلت: سيأتي بيان هذا الحذف والإبدال في الكلام على ما يتعلق بالعربية.
[قال](4): وأما قول الآخر [من الرجز]:
يا ليتَهَا قدْ خرجَتْ من فُمِّهِ
حتَّى يعودَ الملكُ في أُسْطُمِّهِ (5)
(1) انظر: "المحكم" لابن سيده (7/ 125)، (مادة: سوك).
(2)
انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 727)، (مادة: طهر).
(3)
في الأصل: "نحو"، والمثبت من "ت".
(4)
زيادة من "ت".
(5)
عاد الملك في أسطمه: في أصله، وانظر:"أساس البلاغة" للزمخشري مادة: (س ط م).
[و](1) يروى بضم الفاء من (فمه) وفتحها.
فالقول في تشديد الميم عندي: أنه ليس بلغة في هذه الكلمة، ألا ترى أنك لا تجد لهذه المشددة الميم تصرفًا؟! إنما التصرفُ كلُّه على (فوه)؛ من ذلك قول الله عز وجل:{يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 167]، [و] (2) قال الشاعر [من الوافر]:
فلا لَغوٌ ولا تَأثيمَ فِيها
…
وما فاهُوا بهِ أبدًا مُقيمُ (3)
وقالوا: رجل مُفوَّه: إذا أجاد القول، ومنه الأَفْوَهُ: الواسع الفم.
ولم نسمعهم [قالوا](4): أَفْمام، ولا تَفَمَّمتُ، ولا رجل أَفمُّ، ولا شيئًا من هذا النحو لم يذكروه، فدلَّ اجتماعُهم (5) على تصرف الكلمة بالفاء والواو والهاء على أن التشديد في (فم) لا أصلَ له في
(1) سقط من "ت".
(2)
سقط من "ت".
(3)
البيت لأمية بن أبي الصلت، كما في "ديوانه" (ص: 475، 477)، (القصيدة: 75)، إلا أن ابن سيده لفق صدر بيت على عجز بيت آخر لأمية، والبيتان في "ديوانه" كذا:
ولا لغو ولا تأثيم فيها
…
ولا غولٌ ولا فيها مليم
وفيها لحمُ ساهرة وبحرٍ
…
وما فاهوا به أبدًا مقيم
وهما من قصيدة مطلعها:
جهنمٌ تلك لاتُبقِ بَغيًّا
…
وعدنٌ لا يُطالِعها رجيمُ
(4)
سقط من "ت".
(5)
"ت": "إجماعهم".
نفس المثال، إنما هو عارِضٌ لَحِقَ الكلمة.
فإن قال قائل: فإذا ثبت بما ذكرته أن التشديد في فم [عارض](1) ليس من نفس الكلمة، فمن أين أتى هذا التشديد، وكيف وجه دخوله إياها؟
فالجواب: أن أصل ذلك أنهم ثقَّلوا الميم في الوقف، فقالوا: فمّ؛ كما يقولون: هذا خالدّ، وهو يجعل في أنهم أَجْروا الوصل مجرى الوقف، فقالوا: هذا فمٌّ، ورأيت فمًّا؛ كما أجروا الوصل مجرى الوقف فيما حكاه سيبويه عنهم من قولهم [من الرجز]:
ضَخْمٌ يُحبُّ الخُلُقَ الأضْخَمَّا (2)
وقولهم:
ببازلٍ وَجْنَاءَ أو عَيْهَلِّ (3)
كأنَ مَهواهَا على الكَلْكَلِّ (4)
(1) زيادة من "ت".
(2)
شطر بيت لرؤبة بن العجاج، كما في "ديوانه" (ص: 183).
(3)
العَيْهَلُ من النوق: السريعة. انظر: "الصحاح" للجوهري (5/ 1778)، (مادة: عهل).
(4)
ذكرهما ثعلب في "مجالسه"(2/ 535 - 536) فقال: قال الفراء: أنشدتني الدُّبيرية، ثم أورد أرجوزة، وفيها:
فسل هم الوامق المغتل
…
ببازل وجناء أو عيهل
كأن مهواه على الكلكل
…
بعد السرى من الندى المخضل
وذكر ابن منظور في "لسان العرب"(11/ 590)، (مادة: كلل) أنه منسوب إلى منظور بن مرثد الأسدي.
يريد: العيهل والكلكل.
قال ابن جِنِّي: فهذا حكم تشديد الميم عندي، وهو أقوى من أن تجعلَ الكلمةُ من ذوات التضعيف بمنزلة (همٍّ) و (حمٍّ).
[قال](1): فإن قلت: فإذا كان أصل (فم) عندك (فوه)، فما تقول في قول الفرزدق [من الطويل]:
هُمَا نَفَثَا فِي فِيَّ من فَمَويهِما
…
على النَّابِحِ العَاوي أشَدُّ رِجَامِ (2)
وإذا كانت الميم بدلًا من الواو التي هي عين الكلمة، فكيف جاز له الجمع بينهما؟!
فالجواب: أن أبا عليٍّ حكى لنا، عن أبي بكر وأبي إسحاق: أنهما ذهبا إلى أن الشاعر جمع بين العِوَض والمُعَوَّض منه؛ لأن الكلمة مجهورة منقوصة.
وأجاز أبو علي فيها وجهًا آخر؛ وهو: أن تكون الواو في (فمويهما) لامًا في موضع الهاء (3) من أفواه، وتكون الكلمة تعقبت عليها (4) لامان، هاء أُخرةٌ (5) وواو أخرى، فجرى هذا مجرى (سَنَة) و (عِضَة)، ألا ترى أنهما في قول سيبويه: سَنَوات، وأسنُّوا (6)،
(1) سقط من "ت".
(2)
انظر: "ديوانه"(2/ 215)، ووقع في الديوان:"هما تَفَلا".
(3)
"ت": "الفاء".
(4)
"ت": "فيها".
(5)
في المطبوع من "المحكم": "مرة" بدل "أخرة".
(6)
"ت": "أسنو".