الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويمكن أن يقال: إن الذي اطلع على المعنى الأعم لم يشعرْ بتخصيصه بالكثرة والتفرق، وشعر بذلك من خصَّصه بالتفرق والكثرة مما دلَّ الاستعمال عليه، فيكون زائدًا.
وهذا إنما يتبيَّنُ لمن شاهدَ أحد الأمرين منفردًا عن الآخر؛ أعني: الأعم منفردًا عن الأخصِّ، ورأى الاستعمال فيه، فحينئذ يتعيَّنُ أن يكون قولُهُ هو المأخوذ به.
[المسألة](1)
الرابعة:
هذا الذي ذكرناه هو بالنسبة إلى الوضع ومعرفة مدلول اللفظ، وإنما ذكرناه ها هنا لما ينبني عليه من الحكم فنقول: إذا حلق نصف شعره مثلًا وترك النصف، فهل يكون ذلك مكروهًا ويحمل اللفظ عليه أم لا؟
وقد عُرف في علم الأصول الفرقُ بين الوضع والحمل، ونحن الآن نتكلم على (2) العمل فنقول: إنْ جعلناه مشتركًا بين حلق البعض وترك البعض، وبين ذلك بقيدِ (3) الكثرة والتفرق، بنينا ذلك على أن اللفظ المشترك يحمل على جميع مسمياته أولا.
فإن (4) قلنا: يُحمل، تعينَ كراهة كل واحد من الأمرين؛ أعني: الحلق مع الكثرة، والتفرق والحلق من غير كثرة ولا تفرق.
وإن قلنا: لا يحمل على جميع مسمياته، فإن لم يقمْ دليلٌ على
(1) سقط من "ت".
(2)
"ت": "في".
(3)
في الأصل: "تقييد"، والمثبت من "ت".
(4)
(ت): "وإن".
[تعيين](1) أحد المعنيين للإرادة، كرهنا كل واحد منهما أيضًا؛ لا لأنه مقتضى اللفظ وضعًا، بل لأن اللفظ دلَّ على كراهة أحدهما ولم يتعينْ، ولا يُخرج عن عُهْدةِ هذه الكراهة إلَّا بترك الجميع (2).
وهكذا ينبغي أن يكون في جميع المشتركات التي لا يقوم دليل على تعيين (3) أحد المحامل منها للإرادة (4) بعد أن يكون ها هنا حكم أعمُّ من كل واحد منهما متبيِّن (5)؛ لأنه لا يخرج عن العهدة إلَّا بالمجموع، ولا فرقَ في ذلك بين أن يكون الحكمُ وجوبًا أو كراهةً.
ولو لم يقمْ دليل على تعيين (6) القُرْء للطُّهر عند من يراه، ولا على تعيينه للحيض عند من يراه، لوجبَ أن تتربَّصَ المرأة بهما جميعًا؛ لأنه تبينَ تعلق الوجوب بالقرء (7)، وإنما المبهمُ (8) تعين المراد منهما،
ولا يُخرج عن عُهدةِ وجوبِ التربصِ والحِل للأزواج إلَّا بذلك.
ولذلك أقول: إن صحَّ أن (الشفقَ) مشترك بين العمرة والبياض، ولم يقم دليل على تعين أحدهما للإرادة، وجب أن لا تصحَّ صلاة العشاء
(1) زيادة من "ت".
(2)
في الأصل: "الجمع" والمثبت من "ت".
(3)
في الأصل: "تعين" والمثبت من "ت".
(4)
"ت": "الإرادة".
(5)
في الأصل: "تعين"، والمثبت من "ت".
(6)
في الأصل: "تعين"، والمثبت من "ت".
(7)
"ت": "القروء".
(8)
"ت": "أمكنكم".