الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منْهُ" (1)، فقال: في قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ} [الزخرف: 33]؛ إلى آخر المعنى.
ومثل ما قال في قوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمنُ يأكلُ في معيٍّ واحد، والكافرُ يأكلُ في سبعةِ أمعاء"(2)، فقال في ظاهر قوله الحقِّ جل جلاله:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ} [محمد: 12]، وفي مفهوم قوله:{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ} [الحجر: 3].
وذكر (3) كلاماً آخر، ولما ذكرَ خصالَ الفطرة وعدَّدها جعله في قوله تعالى:{لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6].
التاسعة عشرة:
للصوفيةِ، ومن نحا نحوَهم، وصفا صفوهم (4) نظرٌ في [الأحكام والأفعال بالنسبة إلى ردِّها لمعاني الصفات
(1) رواه البخاري (27)، كتاب: الإيمان، باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، ومسلم (150)، كتاب: الإيمان، باب: تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(2)
رواه البخاري (5079)، كتاب: الأطعمة، باب: المؤمن يأكل في معي واحد، ومسلم (2560)، كتاب: الأشربة، باب: المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3)
في الأصل: "ويذكر"، والمثبت من "ت".
(4)
"ت": "صفيهم".
والأسماء؛ كما يقال في] (1) مصائب الدنيا وآفاتها، وشديد الموت وآلامه، والبرزخ، وشدائد المحشر (2)، وعذاب جهنم؛ وفي الأحكام القتل، والقطع، والضرب، والحبس، والتكاليف الشَّاقَّة، والمنع من ملاذ النفوس: كلُّها راجعٌ إلى صفةِ الجلال والأسماءِ الدّالةِ عليها؛ كالقهار، والغني، والعظيم، والجليل، والمنتقم، والملك، والقوي المتين، والقادر، ومالك الملك، [و](3) ذي الجلال والإكرام.
وكما يقال في اللذات الدنيوية؛ البدنية، والعقلية، المبهجة (4) للأنفس، والثناء الجميل للمؤمنين، والبشارة لهم، وتخفيف التكليف، ووضع الآصار، ونعيم الجنة، وما أعد الله فيها لأوليائه، وجودة الفراغ والفهم (5)؛ وفي الأحكام الشرعية الزكاة، والمواساة للمضطرين، والحث على الصدقات، والعتق، والوفاء بالنذور المصروفة إلى المساكين: كلُّ ذلك يرجع إلى صفة الجود (6) والأسماءِ الدالة على ذلك؛ كالجواد، وواسع العطاء، والكريم، والوهاب،
(1) سقط من "ت".
(2)
"ت": "الحشر".
(3)
الزيادة من "ت".
(4)
"ت": "المهيجة".
(5)
"ت": "الفهوم".
(6)
في الأصل: "الوجود"، والتصويب من "ت".
والرزاق، والفتاح، والباسط، والرافع، والمُعزِّ، واللطيف، والحليم، والبَرِّ.
وبهذا الاعتبار يُنظر في هذه الخصال العشر، وإلى ما (1) يرجع [إلى](2) شرعيتها وندبيتها من الصفات والأسماء الدالة عليها، فنقول: يرجعُ ذلك إلى صفة الجمال والأسماءِ الدالة على ذلك؛ كالقدوس، والسلام، والمتعال (3)، وأخصُّ من ذلك الجميل، وقد ورد به الحديث الصحيح:"إنَّ اللهَ جميل يحبُّ الجمالَ"(4).
والأغسال المسنونة، واجتناب أواني المشركين، ومن تَكْثُر مُلابَستُهُ للنجاسة، ومن هذا القَبيل في الأحكام: طهارتا (5) الحدث والخبث، والتطيّبُ حيثُ يُندبُ إلى ذلك، وتحريم (6) وطءِ الحائض، وتناولِ النجاسات والخبائث، والوطءِ في الدبر.
وقد يكون في الشيء الواحد جهتان تمكِّنُ ردَّه (7) إلى صفتين
(1) في الأصل: "ماذا"، والمثبت من "ت".
(2)
سقط من "ت".
(3)
"ت": "المتعال".
(4)
رواه مسلم (91)، كتاب: الإيمان، باب: تحريم الكبر وبيانه، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(5)
في الأصل: "طهارة"، والمثبت من "ت".
(6)
في الأصل: "تحرم"، والمثبت من "ت".
(7)
"ت": "ردهم".