الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعض (1)، فإنَّ ذلك من الرواةِ، [فمرةً ذكر بعضُهم العددَ، ومرةً تركه، ومنهم من نسي ذلك في بعضه، إذ قد وجدنا هذا الخلاف في الحديثِ الواحد، وفي القضيةِ المعينة التي إنما فُعِلت مرَّة، فدلَّ أنَّ الاختلافَ من الرواة](2).
ويصحُّ التأويلُ المتقدم فيما جاء منها في غير الحديث الواحد؛ كحديث ابن عباس، مع حديث عثمان وعبد الله بن زيد، فأمَّا (3) إذا وجدنا الخلاف في حديث عثمان بعينه، وحديث عبد الله بن زيد، [و](4) لم يكونا إلا في مرة واحدة، [وصفة واحدة]، علمنا أنَّهُ من الرواةِ، وأثبتنا ما زادَ ثقاتُهُم (5).
السادسة عشرة:
قالَ القاضي: والأظهر (6) فيما فعله صلى الله عليه وسلم وما حُكِيَ عنه في ذلك من قولهم: (فغسلَ وجهَهُ ثلاثًا)، ومثلِهِ: أنَّها أعدادُ الغسلات، لا أعدادُ الغَرَفات؛ كما ذهب إليه بعضُهم، وأنه أتَى بما بعد الأولى (7) للكمال والتمام.
وهذا احتمالٌ بعيد؛ لقولهم: غسل، ولم يقولوا: غرف، ولعدم
(1) في المطبوع من "الإكمال": "في ذكر ترك الثلاث في بعض، واستيعابها في بعض".
(2)
سقط من "ت".
(3)
في الأصل: "أما".
(4)
زيادة من "ت".
(5)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 14).
(6)
"ت": "الأفضل".
(7)
في الأصل: "الأول"، والمثبت من "ت".
الزيادة علَى الثلاثِ، ولو كان؛ يعني: للتمام، لمْ يقفْ علَى حدٍّ، ولأنه موضعُ بيانٍ وتعليم لا يمكن إغفالُهُ بتَّةً (1).
وهذا الذي حكاه (2) عن بعضهم قد وجدته في كتاب "عارضة الأحوذي" للقاضي أبي بكر بن العربي مُختارًا له، قال: قالَ الرواةُ عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّهُ توضأ مرة، ومرتين، [وثلاثًا]، وذلك من قولهم لا يخلوا أنْ يخبروا به عن الغَرفاتِ، أو عن استيعابِ العضو (3) كلَّ مرة، ولا يجوز أنْ يكونَ اختيارًا عن استيعاب العضو، فإن ذلك أمرٌ مغيَّبٌ لا يصحُّ لأحد أنْ يعلمه، فعاد القولُ إلَى أعداد الغرفات، فلأجل ذلك قالَ ابن القاسم: لمْ يكنْ مالكٌ يوقتُ في الوضوءِ مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا، إلا ما أسبغ، وقد اختلفت الآثار في التوقيتِ، إشارةً إلَى أنَّ المعوَّلَ علَى الإسباغِ، وذلك يختلف بحسب اختلافِ قدر الغرفة، وحال البدن في الشعثِ والسلاسة (4)، وحال العضو في الاعتدالِ أو الاختلاف (5).
وقال أبو العباس القُرطبي: قوله: ثلاث مرات، هو تعديدُ الغسلات، لا تعديدُ الغرفات؛ كما ذهب إليه بعضهم، وليس بشيء، إذا لمْ يجرِ للغرفات في هذا الحديث ذكر، وإنما قال: غسل يديه ثلاثَ مرات،
(1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 14).
(2)
"ت": "حكي".
(3)
"ت": "الوضوء"، وعلى الهامش استدراك قوله:"لعله: العضو".
(4)
في المطبوع من "العارضة": "والسلامة".
(5)
انظر: "عارضة الأحوذي" لابن العربي (1/ 64).