الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والياء إذا وقعتا طرفاً بعد ألف (1) زائدة؛ ككساء، ورداء، وبكاء.
الرابعة:
الاستنجاءُ مصدر استنجى، واستنجى: استفعل، وهذه الصيغة - أعني: استفعل - تَرِدُ لمعانٍ:
أحدها: طلب الفعل واستدعاؤه؛ كاستخبز، واستطعم، واستسقى، واستفهم؛ أي: طلب أن يخبزَ (2)، ويُطعَمَ، ويُسقَى، ويُفهَم، واستخرج؛ أي: طلب إليه أن يخرج، واستحقه؛ أي: طلبَ حقه.
وثانيها: أن تكون بمعنى: وَجدتُهُ [كذلك؛ كاستجدته واستكرمته؛ أي](3): وجدته جيداً كريماً.
وثالثها: أن تكون بمعنى التحوُّلِ من حال إلى حال؛ كاستنوقَ الجملُ.
ورابعها: أن تكون بمعنى: تفعَّلَ؛ كتكبَّرَ واستكبر، وتيقَّنَ واستيقن، وتعظَّمَ واستعظم، وتثبَّتَ واستثبت (4)، وفي هذا معنى تناولِ الأمر شيئاً بعد شيء.
وخامسها: أن يكون بمعنى: فَعَل؛ كاستقرَّ وقرَّ.
واستنجى من هذه المعاني تكون من القسم الأول، إلا أنا إذا
(1) في الأصل: "الألف"، والمثبت من "ت".
(2)
في الأصل: "الخبز"، والمثبت من "ت".
(3)
زيادة من "ت".
(4)
"ت": "نحو: استكبر واستيقن واستعظم واستثبت؛ بمعنى تكبر وتيقن وتعظم وتثبت".
أخذناه (1) من (النجو)؛ بمعنى (2): المرتفع من الأرض، فليس المعنى عليه؛ لأنه يكون معناه: طلبت النجوَ؛ كما يقال (3): تغوَّط: طلب الغائط، والاستنجاءُ يستعمل بمعنى الإزالة، لا بمعنى طلب المكان لقضاء الحاجة.
وذكر الراغب: أن الاستنجاءَ: تحري إزالة النجو، أو طلبُ نجوةٍ لإلقاء الأذى؛ كقولهم: تغوَّطَ إذا طلبَ غائطاً من الأرض، أو طلب نجوة، أو قطعة مَدَرٍ؛ لإزالة الأذى؛ كقولهم: استجمر، إذا طلب جِماراً؛ أي: حجراً (4).
فإن أراد أنه يصحُّ أن يقال: استنجى؛ بمعنى: طلب النجو؛ لإزالة الحاجة، نظراً إلى الاشتقاق، فهذا خارج عن عُرف الاستعمال الشرعي والعادي.
وإن أخذناه من (النجو)، الذي هو الحدث، فيحتمل أن يكون معناه طلب النجو لإزالته، فيوافق الاستعمال عرفاً وشرعاً، [ويطابق المراد بالحديث](5).
* * *
(1) في الأصل: "وجدناه"، والمثبت من "ت".
(2)
"ت": "يعني".
(3)
"ت": "تقول".
(4)
انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 793).
(5)
سقط من "ت".