الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوجوب في حقِّ النساء، ولم تثبت هذه بطريق صحيح عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم[لا من] فعل ولا أمر ولا ما يوجب أن يكون شرعًا له.
وهذا المذهب محكيٌّ وجهًا عند الشافعية، وكذلك المذهبان الأوَّلان (1).
الخامسة:
غالبُ الأحكام مفهوم المعنى، متبينُ العلة ظنًا، مع اختلاف مراتب الظن في ذلك، وهذا على تقدير عدمِ النصِّ على العِلِّية، والتعبُّدُ قليل بالنسبة إلى ما يُفهمُ معناه، وبمقتضى ذلك ينبغي أن يُبحَثَ عن العلة المناسبة لشرعية الختان أو وجوبه.
فيمكن أن يُحالَ ذلك على ما ذكر من أمر النجاسة، وأن البول ينزل إلى ما بين القلفة والحشفة، وذلك في حكم الظاهر، فيؤدي إلى بطلان الصلاة (2)، ومن هذا نُقل عن بعضهم: أنَّه يختنُ وإن أدى إلى الهلاك؛ لأنه يؤدي إلى بطلان صلاة العمر، وإذا كان [قد](3) يقتلُ بترك صلاة واحدة، فلأن يقتل بترك صلاة العمر أولى.
وبمثل هذا عُلِّلَ قولُ الشَّافعيّ رضي الله عنه فيمن يَجبرُ (4)
(1) انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (1/ 366).
(2)
قال ابن القيم: المقصود الأعظم بالختان: التحرز من احتباس البول في القُلفة، فتفسد الطهارة والصلاة، ولهذا قال ابن عباس فيما رواه الإِمام أَحْمد وغيره: لا تقبل له صلاة، ولهذا يسقط بالموت، لزوال التكليف بالطهارة والصلاة. انظر:"تحفة المودود"(ص: 167).
(3)
زيادة من "ت".
(4)
"ت": "جبر".
عظمه بعظم نجس: أنَّه يُنْزَعُ وإن خاف التلف (1).
وهذا التعليل - إن صحَّ - فإنما يُعلل به الوجوب، وذلك يقتضي أن يخرجَ عنه جواز ختان الصبي؛ لأنه فتح باب الروح مع عدم معارضة الوجوب، أو يقال ببطلان الملازمة بين الجواز والوجوب التي ادُّعيت أولًا، أو يقال: إنَّه لا تصحُّ صلاة الصبي الأقلف لوجود النجاسة، وصحة الصلاة في حق البالغ والصبي سواء في الشروط.
وربما ادُّعي أن الختان شُرعَ لتحصل لذة النكاح التي هي سببٌ للمطلوب شرعًا من كثرة النسل، وهذا يُنازَعُ فيه، وقيل:[إن](2) جماعَ الأقلف ألذُّ، وهذا أمر مشكوك [فيه](3) من الجانبين، أعني: ترجيح اللذة في أحدهما على الآخر.
ويمكن أن يعلَّلَ بأمرٍ (4) ظني، وهو أن القلفة قد تؤثِّرُ في احتباسِ المني في خروجه، وعدمِ سرعة بروزه، وذلك [مضرّ](5) بعد تهيُّئهِ وبروزه [عن مقرِّه](6).
وقريب من هذا ما قيل: إن الحكمةَ تقتضي منعَ اللواط؛ كما اقتضته الشرائع، أو ما هذا معناه، وذلك من حيثُ إن في الرَّحم قوةً
(1) انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (3/ 143 - 144).
(2)
سقط من "ت".
(3)
زيادة من "ت".
(4)
في الأصل: "أمر"، والمثبت من "ت".
(5)
زيادة من "ت".
(6)
سقط من "ت".