الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [1]: إذا استسقى الناس فلم يسقوا، فهل يكررون صلاة الاستسقاء
؟
• مذهب الحنابلة، والمالكية، والشافعية: أنهم إنْ سُقُوا، وإلا عادوا في اليوم الثاني، والثالث. وقال إسحاق: لا يخرجون إلا مرة؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج إلا مرة.
قال ابن قدامة رحمه الله: وَلَنَا أَنَّ هَذَا أَبْلَغُ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:«إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ»
(1)
، وَأَمَّا النَّبِيُّ فَلَمْ يَخْرُجْ ثَانِيًا؛ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْخُرُوجِ بِإِجَابَتِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَالْخُرُوجُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى آكَدُ مِمَّا بَعْدَهَا؛ لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِهِ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: ما رجَّحه ابن قدامة هو الصواب، والله أعلم.
(2)
مسألة [2]: إذا عزم الناس على الخروج؛ فسُقُوا قبل أن يخرجوا
؟
قال أبو محمد ابن قدامة رحمه الله: وَإِنْ تَأَهَبُوا لِلْخُرُوجِ؛ فَسُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِم، لم يَخْرُجُوا، وشَكَرُوا الله عَلَى نِعْمَتِهِ، وَسَأَلُوه المَزِيْدَ مِنْ فَضْلِهِ. اهـ
قلتُ: وكذلك إذا خرجوا، وسقوا قبل أن يصلوا، والله أعلم.
(3)
(1)
أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (4/ 452)، وابن عدي في «الكامل» (7/ 2621) عن عائشة رضي الله عنها، وفي إسناده: يوسف بن السفر وهو متروك، وقال ابن عدي في هذا الحديث وغيره مما رواه يوسف: بواطيل كلها. وانظر: «الضعيفة» للإمام الألباني رحمه الله (637).
(2)
وانظر: «المغني» (3/ 347).
(3)
وانظر: «المغني» (3/ 347).
500 -
وَعَنْ أَنَسٍ (رضي الله عنه) أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:«اللهُمَّ أَغِثْنَا، اللهُمَّ أَغِثْنَا» فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ الدُّعَاءُ بِإِمْسَاكِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1)
الأحكام المستفادة من الحديث
فيه استحباب استسقاء الإمام يوم الجمعة في الخطبة كما فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال النووي: ولا خلاف في جوازه.
(2)
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 349): وَإِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ بِحَيْثُ يَضُرُّهُمْ، أَوْ مِيَاهُ الْعُيُونِ؛ دَعَوْا اللهَ تَعَالَى أَنْ يُخَفِّفَهُ، وَيَصْرِفَ عَنْهُمْ مَضَرَّتَهُ، وَيَجْعَلَهُ فِي أَمَاكِنَ تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، كَدُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.اهـ
قلتُ: يُشير إلى ما جاء في حديث أنس الذي في الباب؛ فإنَّ فيه أنَّ رجلًا قام في الجمعة الثانية، فقال يا رسول الله: هلكت الأموال، وانقطعت السبل؛ فادع الله يمسكها عنا. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«اللهم، حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضِّرَاب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر» .
قال النووي رحمه الله: وفيه استحباب طلب انقطاع المطر على المنازل، والمرافق إذا كثر وتضرروا به، ولكن لا تشرع له صلاة، ولا اجتماع في الصحراء. اهـ
(1)
أخرجه البخاري (1014)، ومسلم (897).
(2)
انظر: «شرح مسلم» (894)، «المغني» (3/ 348).
501 -
وَعَنْهُ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ إذَا قُحِطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِالمُطَّلِبِ، وَقَالَ: اللهُمَّ إنَّا كُنَّا نَسْتَسْقِي إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِيَنَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 346): وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَسْقَى بِمَنْ ظَهَرَ صَلَاحُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى إجَابَةِ الدُّعَاءِ؛ فَإِنَّ عُمَرَ رضي الله عنه اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر حديث الباب.
ثم قال: وَرُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجرَشِيُّ؟ فَقَامَ يَزِيدُ، فَدَعَاهُ مُعَاوِيَةُ، فَأَجْلَسَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ، إنَّا نَسْتَشْفِعُ إلَيْك بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا: يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، يَا يَزِيدُ، ارْفَعْ يَدَيْكَ. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى، فَثَارَتْ فِي الْغَرْبِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، وَهَبَّ لَهَا رِيحٌ، فَسُقُوا حَتَّى كَادُوا لَا يَبْلُغُونَ مَنَازِلَهُمْ، وَاسْتَسْقَى بِهِ الضَّحَّاكُ مَرَّةً أُخْرَى. اهـ
قلتُ: أثر معاوية مع يزيد أخرجه الفسوي في «المعرفة» (2/ 380) بإسناد صحيح، واستسقاء الضحاك بن قيس الفهري بيزيد أخرجه الفسوي أيضًا في «المعرفة» بإسناد حسن.
(1)
أخرجه البخاري برقم (1010).
502 -
وَعَنْهُ رضي الله عنه قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَطَرٌ قَالَ: فَحَسَرَ ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ، وَقَالَ:«إنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح الحديث: مَعْنَى «حَسَرَ» : كَشَفَ، أَيْ: كَشَفَ بَعْض بَدَنه، وَمَعْنَى «حَدِيث عَهْد بِرَبِّهِ» ، أَيْ: بِتَكْوِينِ رَبّه إِيَّاهُ، مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَطَر رَحْمَة، وَهِيَ قَرِيبَة الْعَهْد بِخَلْقِ الله تَعَالَى لَهَا؛ فَيَتَبَرَّك بِهَا، وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِقَوْلِ أَصْحَابنَا: إِنَّهُ يُسْتَحَبّ عِنْد أَوَّل الْمَطَر أَنْ يَكْشِف غَيْر عَوْرَته لِيَنَالَهُ الْمَطَر، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا. اهـ
قلتُ: وقال بذلك أيضًا الحنابلة كما في «المغني» (3/ 348)، ولكن مع ضعف الحديث؛ فلا يُستحبُّ ما ذُكِر، والله أعلم.
(1)
أخرجه مسلم برقم (898). وفي إسناده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد أنكر عليه هذا الحديث كما في «الكامل» و «الميزان» .
503 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ:«اللهُمَّ، صَيِّبًا نَافِعًا» . أَخْرَجَاهُ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
يُستحبُّ أن يُقال: «اللهُمَّ، صَيِّبًا نَافِعًا» عند نزول المطر؛ لهذا الحديث، ويُستحبُّ أن يُقال بعد المطر: مطرنا بفضل الله ورحمته؛ لحديث زيد بن خالد الجهني في «الصحيحين»
(2)
، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لهم بعد مطر:«قال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته؛ فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا، وكذا؛ فذلك كافر بي مؤمنٌ بالكوكب» .
(1)
أخرجه البخاري برقم (1032) ولم يخرجه مسلم.
(2)
أخرجه البخاري برقم (846)، ومسلم برقم (71).
504 -
وَعَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ: «اللهُمَّ جَلِّلْنَا سَحَابًا، كَثِيفًا، قَصِيفًا، دَلُوقًا، ضَحُوكًا،
(1)
تُمْطِرُنَا مِنْهُ رَذَاذًا، قِطْقِطًا، سَجْلًا،
(2)
يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ». رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي «صَحِيحِهِ» .
(3)
الحكم المستفاد من الحديث
الحديث ضعيف؛ فلا ينبني عليه حكم، ويدعى في الاستسقاء بما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في حديث أنس المتقدم:«اللهم أغثنا» ، أو بما دعا به رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث عائشة المتقدم في أول الباب، أو بما تيسر من الأدعية المشروعة.
وفي الباب أحاديث أخرى:
منها: حديث كعب بن مرة، أو مرة بن كعب رضي الله عنه:«اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا مريعا، طبقا غدقا عاجلا غير رائث نافعا غير ضار» أخرجه أحمد (18066)،
(1)
القصيف: هو المتزاحم لكثرته. والدلوق: هو خروج الماء من السحاب. والضحوك: ذو البرق.
(2)
الرذاذ: قليل المطر. والقطقط: أقل منه. وقوله (سجلًا) مصدر سجلت، أي يصب الماء من السحاب صبًّا.
(3)
موضوع. أخرجه أبوعوانة (2/ 119) وفي إسناده شيخه عبدالله بن محمد بن عبدالله الأنصاري المدني أبومحمد، وشيخه عمارة بن زيد الأنصاري، وقد سقط من المطبوع، وهو مثبت في «إتحاف المهرة» .
الأول لم أعرفه، ثم وجدت ترجمته في «الميزان» ، و «اللسان» بنسبة (البلوي).
قال الدارقطني: يضع الحديث. وقال الذهبي: روى عنه أبو عوانة في «صحيحه» في الاستسقاء خبرًا موضوعًا. والثاني قال فيه الأزدي: يضع الحديث كما في «الميزان» و «اللسان» . وقال الحافظ في «التلخيص» : أخرجه أبوعوانة بسند واهٍ.
والطيالسي (1295)، وعبد بن حميد (372)، وابن ماجه (1269)، وغيرهم من طريق سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عنه. وهو منقطع؛ لأن سالمًا لم يسمع من شرحبيل بن السمط. قاله أبوداود كما في جامع التحصيل.
ومنها: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم، بواكي، فقال:«اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا مريعا، نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل» ، قال: فأطبقت عليهم السماء. أخرجه أبو داود (1169)، وابن خزيمة (1416)، وأبو عوانة (2527)، والحاكم (1222)، والبيهقي (3/ 355) من طرق عن محمد بن عبيد، حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله به.
وأسند البيهقي عن الإمام أحمد أنه قال: أعطانا محمد بن عبيد كتابه عن مسعر فنسخناه، ولم يكن هذا الحديث فيه ليس هذا بشيء، كأنه أنكره من محمد بن عبيد، قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: فحدثناه يعلى أخو محمد، ثنا مسعر عن يزيد الفقير مرسلا. اهـ
وقد رجح المرسل أيضًا الدارقطني في العلل (3284)؛ فقال: يرويه مسعر، واختلف عنه؛ فرواه جعفر بن عون، ومحمد بن عبيد، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر، أتت هوازن النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهما يرويه عن مسعر، عن يزيد الفقير، مرسلا، وهو أشبه بالصواب. اهـ
ومنها: حديث ابن عباس، عند ابن ماجه (1270)، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع، ولا يخطر
لهم فحل، فصعد المنبر، فحمد الله، ثم قال:«اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا طبقا مريعا غدقا عاجلا غير رائث» ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا قد أحيينا. الحديث أخرجه ابن ماجه، من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس به.
ورواه ابن أبي شيبة (11/ 499) من طريق زائدة، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت به مرسلًا. بدون ذكر ابن عباس.
وأخرجه عبد الرزاق (3/ 89) عن ابن جريج، قال أخبرني حبيب بن أبي ثابت، فذكره مرسلًا. بدون ذكر ابن عباس.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (6/ 284): وهو أشبه. يعني المرسل.
قال أبو عبد الله غفر الله له: فبمجموع الأحاديث المذكورة يثبت الدعاء المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعا به.
505 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَرَجَ سُلَيْمَانُ عليه السلام يَسْتَسْقِي، فَرَأَى نَمْلَةً مُسْتَلْقِيَةً عَلَى ظَهْرِهَا رَافِعَةً قَوَائِمَهَا إلَى السَّمَاءِ تَقُول: اللهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِك، لَيْسَ بِنَا غِنًى عَنْ سُقْيَاك، فَقَالَ: ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
قال الصنعاني رحمه الله في شرح هذا الحديث من «سبل السلام» : فيه دلالة على أنَّ الاستسقاء شرع قديم، والخروج له كذلك، وفيه أنه يحسن إخراج البهائم في الاستسقاء، وأن لها إدراكًا يتعلق بمعرفة الله، ومعرفة بذكره، وبطلب الحاجات منه، وفي ذلك قصص يطول ذكرها، وآيات من كتاب الله دالة على ذلك، وتأويل
(1)
ضعيف. لم يخرجه أحمد، وقد أخرجه الحاكم (1/ 325 - 326) والدارقطني أيضًا (2/ 66) من طريق محمد بن عون مولى أم يحيى بنت الحكم، عن أبيه، قال: حدثنا ابن شهاب، أخبرني أبوسلمة، عن أبي هريرة، به.
ومحمد بن عون وأبوه كلاهما مجهول، وأبوه قال البخاري فيه:(عن الزهري مرسل).
قلتُ: وكلام البخاري مقدم على التصريح الذي في الإسناد؛ لأنه من طريق مجهول.
وقد روي الحديث عن الزهري موقوفًا عليه بإسناد صحيح.
أخرجه عبدالرزاق (3/ 95 - 96) عن معمر عن الزهري موقوفًا عليه من قوله، ولعل هذا هو الصواب، ويكون المرفوع منكرًا.
وللمرفوع طريق أخرى عند الطحاوي في «المشكل» (875)، والخطيب (12/ 65) وفي إسناده محمد بن عُزَيز وسلامة بن روح، وكلاهما فيه ضعف. فالحديث ضعيف.
تنبيه: أخرج أحمد الحديث في «الزهد» (ص 110)، من طريق: زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي من قوله، وزيد ضعيف، وأبو الصديق لم يسنده.
المتأوّلين لها لا ملجأ له. اهـ
قلتُ: قوله: (وفيه أنه يحسن إخراج البهائم في الاستسقاء) غير صحيح؛ لأنَّ الحديث ضعيف، وليس فيه دليل على ما ذكر؛ ولأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يفعل ذلك، وقد قال الشافعي رحمه الله: ولا آمر بإخراج البهائم. «الأوسط» (4/ 317).
506 -
وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
قال النووي رحمه الله في شرح الحديث: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لرفع البلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله؛ جعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا بهذا الحديث. اهـ
قلتُ: وهو اختيار جماعة من الحنابلة، وذهب جماعة منهم إلى أنه يرفع يديه ببطونها، ويجعل ظهور الكفين إلى الأرض كالأدعية الأخرى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
قال كما في «الإنصاف» : صار كفها نحو السماء؛ لشدة الرفع، لا قصدًا له، وإنما كان يوجه بطونهما مع القصد، وَأَنَّه لَو كَانَ قَصَدَهُ؛ فَغَيْرُه أولى وأشهر.
قال: ولم يقل أحدٌ ممن يرى رفعهما في القنوت: إنه يرفع ظهورهما، بل بطونهما. اهـ
قلتُ: وكلام شيخ الإسلام كلامٌ قويٌّ، وهو اختيار اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
(2)
(1)
أخرجه مسلم برقم (896).
(2)
انظر: «الإنصاف» (2/ 432).