الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
514 -
وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ وَالمُعَصْفَرِ
(1)
. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(2)
515 -
وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ:«أُمُّك أَمَرَتْك بِهَذَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: حكم لبس الثياب المعصفرة
.
• ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في هذه المسألة أقوالًا:
الأول: الكراهة، قال: روي عن عمر
(4)
،
وعثمان
(5)
، وابن عمر
(6)
، وأنس
(7)
، وهو قول الزهري، وسعيد بن جبير، ومالك، وأحمد، ورخصوا فيه للنساء، وحكى
(1)
القسي من ثياب الحرير، والمعصفر هو المصبوغ بنبات العصفر، ولونه أحمر.
(2)
أخرجه مسلم برقم (2078).
(3)
أخرجه مسلم برقم (2077)(28).
(4)
ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 183) من طريق تميم الخزاعي، قال: حدثتنا عجوز لنا، قالت: كنت أرى عمر إذا رأى على رجل ثوبا معصفرا ضربه، وقال: ذروا هذه البراقات للنساء.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة المرأة الراوية عن عمر رضي الله عنه؛ فإنها مبهمة لا يدرى من هي، والراوي عنها مجهول.
(5)
لم أقف على إسناد أثر عثمان رضي الله عنه.
(6)
صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 183) عن وكيع، عن فضيل، عن نافع أن ابن عمر رأى على ابنٍ له معصفرا، فنهاه. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
(7)
لم أقف على إسناده.
ابن عبد البر الإجماع على جوازه لهن، وفي الرخصة لهن حديث مرفوع.
الثاني: الرخصة مطلقًا للرجال والنساء، ثبت ذلك عن طلحة بن عبيد الله
(1)
، وجابر
(2)
، وابن عمر
(3)
، وأنس
(4)
، وعن أبي وائل، وعروة، وموسى بن طلحة، والشعبي، وأبي قلابة، وابن سيرين، والنخعي، وغيرهم، وهو قول الشافعي.
الثالث: كراهة المشبع منه، وهو قول عطاء، وطاوس، ومجاهد، وَحُكِيَ عن مالك، وأحمد أيضًا.
• وقد ذهب الشوكاني رحمه الله إلى التحريم، وهو قول الإمام ابن عثيمين رحمه الله، وهو الصواب؛ لدلالة حديث علي، وابن عمرو اللَّذَيْنِ في الباب على ذلك، بل جاءت رواية في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم، قال:«إنَّ هذا من ثياب الكفار؛ فلا تلبسها» ، ولعله قول بعض أهل القول الأول.
(1)
صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 179) عن عبيد الله بن موسى، عن عمرو بن عثمان، عن موسى ابن طلحة؛ أن طلحة كان يلبس المعصفر. وهذا إسنادٌ صحيح، رجاله ثقات.
(2)
حسن، أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 506) حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: إذا لم يكن في الثوب المعصفر طيب؛ فلا بأس به للمحرم أن يلبسه. إسناده حسن، رجاله ثقات، إلا أبا الزبير؛ فإنه حسن الحديث، وحميد هو ابن عبد الرحمن الرؤاسي، وهو وأبوه ثقتان
(3)
حسن، أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 506) حدثنا حميد، عن أبيه، عن أبي الزبير، قال: كنت عند ابن عمر فأتاه رجل عليه ثوبان معصفران وهو محرم، فقال: في هذين علي بأس؟ قال: فيهما طيب؟ قال: لا، قال: فلا بأس به. إسناده حسن، رجاله ثقات، إلا أبا الزبير؛ فإنه حسن الحديث، وحميد هو ابن عبد الرحمن الرؤاسي، وهو وأبوه ثقتان.
(4)
أخرجه عبد الرزاق (11/ 75) عن معمر، عن عبد العزيز، قال: رأيت على أنس بن مالك ثوبين موردين قد مسهما العصفر. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
وقد استدل على الجواز بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يصبغ بالصُّفْرَة، كما في «الصحيحين»
(1)
عن ابن عمر رضي الله عنهما.
ولا حجة في ذلك؛ فإن المراد به صبغ الشعر، وكلامنا في مسألتنا على صبغ الثياب بالعصفر، وأما الآثار الواردة عن الصحابة؛ فلعله لم يبلغهم النهي، ولعل ابن عمر بلغه بعد ذلك النهي؛ فمنع منه. والله أعلم.
وأما ما يتعلق بلبس المعصفر للنساء فهو مشروع في حقهن عند عامة أهل العلم، وقد ثبت عن عائشة، وأم سلمة، وأسماء بنت أبي بكر (أنهن لبسن المعصفرات، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» ، و «مصنف عبد الرزاق» .
وأخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عائشة بنت سعد رضي الله عنها، قالت: رأيت ستًّا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يلبسن المعصفر.
ويدل على مشروعية لبسه للنساء: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عند أحمد (6852)، وأبي داود (4066) قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر، فقال:«ما هذه الريطة عليك؟» . فعرفت ما كره؛ فأتيت أهلى وهم يسجرون تنورا لهم فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال «يا عبد الله ما فعلت الريطة؟». فأخبرته فقال:«ألا كسوتها بعض أهلك؛ فإنه لا بأس به للنساء» . وإسناده حسن.
(2)
(1)
أخرجه البخاري برقم (166)، ومسلم برقم (1187).
(2)
وانظر: «فتح الباري» لابن رجب رحمه الله (2/ 221 - 222)، «مصنف ابن أبي شيبة» (8/ 177 - )، «مصنف عبد الرزاق» (11/ 76).