الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للأدلة المذكورة، والله أعلم.
(1)
مسألة [3]: حكم قراءة سورة بعد الفاتحة
.
• جاء في المسألة حديث، وهو ما أخرجه النسائي (1987) من طريق الهيثم ابن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وسورة وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته، فقال: سنة وحق.
فهذه الرواية فيها زيادة: (وسورة)، زادها الهيثم بن أيوب، وهو ثقة، وتابعه على ذكرها محرز بن عون عند أبي يعلى (2661)، وهو حسن الحديث، وسليمان ابن داود الهاشمي، وإبراهيم بن زياد، عند ابن الجارود (537)، وهما ثقتان، ومحمد بن جعفر الوركاني، وعبد الله بن عون الهلالي عند ابن المنذر (5/ 437)، وهما ثقتان.
وقال البيهقي رحمه الله في «الكبرى» (4/ 38): ورواه إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بن سعد، وقال فى الحديث: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة. وذكر السورة فيه غير محفوظ. اهـ
قال أبو عبد الله: الأمر كما قال الإمام البيهقي فذكر السورة غير محفوظ؛ فقد روى الحديث عن إبراهيم بن سعد جماعة بغير ذكر السورة، منهم: الإمام الشافعي
(1)
وانظر: «المغني» (3/ 411)، «المجموع» (5/ 342)«الأوسط» (5/ 438)«مجموع الفتاوى» (22/ 274).
كما في «المسند» (579)، ومنصور بن أبي مزاحم، عند ابن حبان (3072).
وروى الحديث عن سعد والد إبراهيم جماعة بدون ذكر الفاتحة:
منهم: سفيان الثوري، عند البخاري (1335)، وأبي داود (3198)، والترمذي (1027)، وابن المنذر (5/ 438)، وابن الجارود (535)، والدارقطني (2/ 72)، والحاكم (1/ 385)، والبيهقي (4/ 38)، وغيرهم.
وكذلك شعبة، عند البخاري (1335)، والنسائي (1988)، وابن الجارود (534)، والبيهقي (4/ 39).
وله طريق أخرى عن ابن عباس بدون ذكر الفاتحة: أخرجه الشافعي في «المسند» (587)، ومن طريقه البيهقي (4/ 39) عن ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة، ويقول: إنما فعلت لتعلموا أنها سنة.
قال أبو عبد الله غفر الله له: تبين من البحث المتقدم أن إبراهيم بن سعد، اختلف عليه في ذكر السورة مع الفاتحة، فعنه رحمه الله روايتان: رواية بذكرها، ورواية بعدم ذكرها، وقد روى الحديث أميرا المؤمنين في الحديث: الثوري وشعبة فلم يختلفا في روايتهما عن سعد والد إبراهيم في ذكر الفاتحة فحسب بدون ذكر السورة، وهذه الرواية هي المحفوظة بلا تردد. لا سيما وقد ثبت عن ابن عباس من وجهٍ آخر الاقتصار على الفاتحة كما تقدم، والله أعلم.
وبناء على ما تقدم؛ فلا يقرأ بعد الفاتحة شيء، ويقتصر على قراءة الفاتحة،