الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
397 -
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: قَالَ أَبِي: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَقًّا، فَقَالَ:«إذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» . قَالَ: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، فَقَدَّمُونِي، وَأَنَا ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
(1)
398 -
وَعَنِ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا» وَفِي رِوَايَةٍ: «سِنًّا» «وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ
(2)
إلَّا بِإِذْنِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: الأحق بالإمامة
.
• ذهب طائفة من أهل العلم إلى تقديم الأفقه، وهو قول عطاء، والثوري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي؛ لأنه قد يَنُوبُه في الصلاة ما لا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه؛ فيكون أولى.
• وذهب طائفة من أهل العلم إلى تقديم الأقرأ على الأفقه، وهو قول ابن
(1)
أخرجه البخاري برقم (4302). وأبوداود (585)، والنسائي (2/ 80 - 81).
(2)
قال النووي: قال العلماء: التكرمة الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به.
(3)
أخرجه مسلم برقم (673).
سيرين، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، ونصَّ أحمد على أنه يُقدَّم الأقرأ إذا كان يعرف ما تحتاج إليه الصلاة من الفقه، وكذلك قال كثير من المحققين من أصحابه، وحكوا مذهبه على هذا الوجه.
واستدل هؤلاء بحديث عمرو بن سلمة، وأبي مسعود اللذَيْنِ في الباب.
وأخرج مسلمٌ أيضًا (672)، عن أبي سعيد مرفوعًا:«إذا كانوا ثلاثة؛ فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم» ، وفي حديث مالك بن الحويرث في «الصحيحين»
(1)
: «فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا» ، وهذه النصوص في محل النزاع.
وقد استدل القائلون بتقديم الأفقه: بتقديم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأبي بكر مع أنَّ أُبي بن كعب هو أَقرأُ الصحابة.
وأُجِيبَ: بمنع أن يكون أُبي بن كعب أَقرأ من أبي بكر؛ لأنَّ المراد بالأقرأ في الإمامة الأكثر قرآنًا، وأبو بكر يقرأ القرآن كلَّه، فلا مزية لأُبي بن كعب عليه في ذلك، وامتاز أبو بكر بالعلم، والفضل.
وأجاب الإمام أحمد: بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أراد بذلك التنبيه على خلافته.
وقد تأول الشافعي الأحاديث المتقدمة التي نصَّتْ على تقديم الأكثر قرآنًا على أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إنما خاطب أصحابه، وكان أكثرهم قرآنًا أكثرهم فِقهًا؛ فإنَّ قراءتهم كانت علمًا، وعملًا.
(1)
تقدم تخريجه في الكتاب برقم (188).