الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتحسين كفنه، وتحسين قبره مطلوبٌ شرعًا كما هو معلوم من الأدلة، وكما أنه يُغمَّض، ويربط لِحْيَاه إذا مات حتى لا يَقْبُح منظره، كذلك إذا كان شعره طويلًا، أو أظفاره طويلة؛ فينبغي أن تقص حتى يحسن منظره، وهذا ترجيح الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
(1)
مسألة [3]: هل يؤخذ من شعر العانة
؟
• قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/ 483): وَأَمَّا الْعَانَةُ؛ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ؛ لِتَرْكِهِ ذِكْرَهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي أَخْذِهَا إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَلَمْسِهَا، وَهَتْكِ الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ لَا يُفْعَلُ لِغَيْرِ وَاجِبٍ، وَلِأَنَّ الْعَوْرَةَ مَسْتُورَةٌ يُسْتَغْنَى بِسَتْرِهَا عَنْ إزَالَتِهَا.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ أَخْذَهَا مَسْنُونٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَسَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، وَإِسْحَاقَ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ جَزَّ عَانَةَ مَيِّتٍ،
(2)
وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ إزَالَتُهُ مِنْ السُّنَّةِ، فَأَشْبَهَ الشَّارِبَ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَيُفَارِقُ الشَّارِبُ الْعَانَةَ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُتَفَاحَشُ لِرُؤْيَتِهِ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي أَخْذِهِ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَلَا مَسِّهَا. انتهى المراد.
وما رجَّحه ابن قدامة هو الراجح فيما يظهر، والله أعلم.
(3)
(1)
انظر: «المجموع» (5/ 180)، «الإنصاف» (2/ 468)، «المغني» (3/ 482).
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 247)، وعبدالرزاق (3/ 437) من طريق: أبي قلابة، عن سعد رضي الله عنه به، وأبوقلابة لم يدرك سعدًا؛ فهو منقطع، والأثر ضعيف لا يثبت.
(3)
وانظر: «الإنصاف» (2/ 468)، «المجموع» (5/ 180 - 181).