الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الغالب، وحرَّم الإسبال فقال لجابر بن سليم رضي الله عنه:«إياك وإسبال الإزار» ، وفي «صحيح مسلم» (2086): أنه قال لعبد الله ابن عمر رضي الله عنهما: «ارفع إزارك» ، وذلك عند أنْ رأى فيه استرخاء، ولم يسأله النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عنِ استرخاء ثوبه: أذلك خيلاء أم لا؟ بل فهم الصحابة أنهم مأمورون بالرفع مطلقًا؛ ولذلك شكا أبو بكر للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- استرخاء ثوبه، ولو فهم أنَّ ذلك للخيلاء فقط؛ لَما سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وإذا عُلِمَ هذا؛ فإسبال الثوب خُيلاء كبيرة من الكبائر، وإسباله لغير خيلاء؛ محرمٌ ومعصية، ونسأل الله أن يشرح صدورنا للحق، والحمد لله.
(1)
مسألة [4]: إسبال الثياب في حق النساء
.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (2085): وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء، وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعًا، والله أعلم. اهـ
قلتُ: يشير النووي رحمه الله إلى ما أخرجه أبو داود (4118)، والنسائي (8/ 209)، وأحمد (26511) بإسناد صحيح عن أم سلمة رضي الله عنها: أنها قالت: يا رسول الله، فكيف بالنساء؟ فقال:«يرخين شبرًا» ، قالت: قلت: إذًا ينكشف عنهن؟ قال: «فذراع لا يزدن عليه» .
تنبيه: الحكم في الإسبال يشمل إسبال القميص، والإزار، والسراويل؛ لأنَّ كلها يشملها قوله:«ثوبه» في الأحاديث المتقدمة.
(1)
وانظر: «الفتح» (5787 - 5791)، «النيل» (1/ 640)، «شرح مسلم» (2085).
وأخرج أحمد (2/ 110، و 137)، وأبو داود (4095) بإسنادٍ حسنٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال:«ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار، فهو في القميص» .
وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود (4094)، وابن ماجه (3576)، والنسائي (8/ 208) من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن سالم، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جر منها شيئا خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة» . فقد قال ابن أبي شيبة كما في سنن ابن ماجه: ما أغربه.
قلتُ: تفرد عبد العزيز بن أبي رواد بقوله: «الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة» ، وغيره من الرواة يروون الحديث، عن سالم، وعن ابن عمر بدون ذكر هذا الزيادة، وإنما اقتصروا على آخر الحديث: «من جر ثوبه خيلاء
…
».
فقد روى الحديث عن سالم جماعة بدون الزيادة المذكورة، وهم: عمر بن محمد، وموسى بن عقبة، والزهري.
وروى الحديث عن ابن عمر جماعة، واقتصروا على قوله: «من جر ثوبه خيلاء
…
»، وهم: نافع مولاه، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وجبلة بن سحيم، ومحارب بن دثار، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومسلم بن يسار، ومحمد بن زيد، ومسلم يناق.
(1)
فائدة: روى أبو داود (638) وغيره، عن أبي هريرة، قال: بينما رجل يصلي مسبلا إزاره إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب فتوضأ» ، فذهب فتوضأ، ثم جاء، ثم
(1)
انظر مصادر رواياتهم في «المسند المصنف المعلل» (16/ 5 - ).