الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا التفسير أخذ به الشافعية كما في «شرح المهذب» .
قلتُ: وعلى التفسير الأول؛ فتبطل الصلاة إذا انكشفت العورة.
وأما التفسير الآخر فقالوا بكراهته؛ لأنَّه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه، وأن يتقيه بيده؛ فلا يقدر على ذلك.
قال ابن رجب رحمه الله: وهذا الذي قاله أبو عبيد في تقديم تفسير الفقهاء على تفسير أهل اللغة حسنٌ جدًّا؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد يتكلم بكلام من كلام العرب يستعمله في معنى هو أخص من استعمال العرب أو أعم منه ويتلقى ذلك عنه حملة شريعته من الصحابة ثم يتلقاه عنهم التابعون ويتلقاه عنهم أئمة العلماء
…
إلخ.
قال ابن رجب رحمه الله: ولو صلَّى وهو مشتمل الصماء، ولم تبدُ عورته؛ لم تبطل صلاته عند أكثر العلماء، ومنهم من قال ببطلانها، وهو وجهٌ لأصحابنا.
قال أبو عبد الله غفر الله له: وكذلك من صلَّى وهو مسبلٌ لإزاره، أو بلباس امرأة، أو بثوب فيه تصاوير؛ فإنه يأثم، وصلاته صحيحة عند الجمهور، وهو الصواب؛ لأنَّ النهي ليس عائدًا لذات الصلاة، بل لأمر خارجٍ عنها، والله أعلم.
(1)
مسألة [7]: الصلاة في ثوب واحدٍ وفي ثوبين
.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله (370): وقد أجمع العلماء على صحة صلاة من صلى في ثوب واحدٍ، وستر منكبيه. اهـ
(1)
وانظر: «الفتح» لابن رجب (2/ 181 - 184)، «المجموع» (3/ 176)، «الفتح» لابن حجر (367، و 5820).
ثم ذكر بعدُ أنَّ ابن المنذر أيضًا نقل الإجماع على ذلك.
• وأما الصلاة في ثوبين فأكثر العلماء على استحباب ذلك، وجاء عن علي، وجابر، وأُبي بن كعب، وابن عباس، وخالد بن الوليد، وأنس بن مالك رضي الله عنهم
(1)
، أنهم كانوا يصلون في الثوب الواحد، وَحُمِل فعلهم ذلك على بيان الجواز.
وأخرج عبد الرزاق (1/ 358)، وابن المنذر (5/ 53) من طريقه، عن معمر، عن أيوب، عن نافع قال: رآني ابن عمر أصلي في ثوب واحد فقال: «ألم أكسك ثوبين؟» فقلت: بلى. قال: «أرأيت لو أرسلتك إلى فلان أكنت ذاهبا في هذا الثوب؟» فقلت: لا. فقال: «الله أحق من تزين له -أو من تزينت له-» وإسناده صحيح.
وقد دلَّ على استحباب ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في «الصحيحين»
(2)
أنَّ رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: «أوكلكم يجد
(1)
أثر علي رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 313) بإسناد صحيح، وأثر جابر رضي الله عنه أخرجه مسلم (3008).
وأثر أبي بن كعب رضي الله عنه: ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 312) من طريق أبي نضرة، عن أبي ابن كعب به. وهو منقطع؛ أبو نضرة لم يدرك أبي بن كعب؛ لأن أبيًا مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وأثر ابن عباس رضي الله عنهما: أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 312) بإسناد صحيح.
وأثر خالد بن الوليد رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 312)، وعبد الرزاق (1/ 355) بإسناد صحيح.
وأثر أنس بن مالك رضي الله عنه: أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 312) بإسناد صحيح.
(2)
أخرجه البخاري برقم (358)، ومسلم برقم (515).