المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المقَدّمَة إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور - فقه النوازل للأقليات المسلمة - جـ ١

[محمد يسري إبراهيم]

فهرس الكتاب

- ‌مُقَدِّمَةوَزَارَةُ الأَوْقَافِ والشُؤُوْن الإِسلَامِيَّةِ

- ‌المقَدّمَة

- ‌البَابُ الأَوّلُمفهوم نوازل الأقليات المسلمة

- ‌الفْصَلُ الْأَوَّلُفقه النوازل للأقليات المسلمة وأهميته

- ‌المبحث الأول تعريف فقه النوازل

- ‌المطلب الأول: تعريف مفرداته ولقبه العلمي والألفاظ ذات الصلة:

- ‌الفرع الأول: تعريف الفقه لغة واصطلاحًا:

- ‌الفرع الثانى: تعريف النوازل لغةً واصطلاحًا:

- ‌الفرع الثالث: الألفاظ القريبة وذات الصلة بلفظ النوازل:

- ‌1 - الحوادث:

- ‌2 - الواقعات أو الوقائع:

- ‌3 - الأقضية والأحكام:

- ‌4 - الفتاوي:

- ‌5 - الأسئلة والسؤالات والمسائل:

- ‌6 - المستجدات (المستحدثات):

- ‌المطلب الثاني: نشأته والدراسات السابقة:

- ‌أولًا: كتب النوازل باعتبار المذاهب الفقهية:

- ‌المذهب الحنفي:

- ‌المذهب المالكي:

- ‌المذهب الشافعي:

- ‌المذهب الحنبلي:

- ‌الفتاوي الجماعية:

- ‌ثانيًا: كتب النوازل باعتبار منهج الجمع والتصنيف:

- ‌كتب الفتاوي العامة:

- ‌كتب الفتاوي الخاصة:

- ‌كتب الفتاوي الشخصية:

- ‌المبحث الثانيثمرة دراسة فقه النوازل وأهميته

- ‌المطلب الأول: ثمرته بالنسبة للشريعة والفقه الإسلامي:

- ‌المطلب الثاني: ثمرته بالنسبة للمجتمع الإسلامي:

- ‌المطلب الثالث: ثمرته بالنسبة للفقيه المجتهد:

- ‌المبحث الثالثمفهوم نوازل الأقليات

- ‌المطلب الأول: تعريف الأقليات المسلمة:

- ‌الأقليات شرعًا:

- ‌الأقليات اصطلاحًا:

- ‌وقد وردت عدة تعريفات لهذا المصطلح، منها:

- ‌الخلفية التاريخية لهذا المصطلح:

- ‌المطلب الثاني: مفهوم نوازل الأقليات المسلمة:

- ‌الفْصَلُ الثَانِيواقع الأقليات المسلمة

- ‌المبحث الأولنشأة الأقليات المسلمة وتاريخها

- ‌1 - الأقليات المسلمة المستضعفة:

- ‌2 - الأقليات المكافحة:

- ‌3 - الأقليات الممكَّنة:

- ‌المبحث الثانيالواقع الإحصائي للأقليات المسلمة

- ‌المطلب الأول: الاختلاف في تقدير أعداد الأقليات:

- ‌المطلب الثاني: تقديرات عن أعداد الأقليات المسلمة في العالم:

- ‌المبحث الثالثخصائص الأقليات المسلمة

- ‌المبحث الرابعمشكلات الأقليات المسلمة

- ‌المطلب الأول: المشكلات الدينية:

- ‌الفرع الأول: الأقليات المسلمة تحت حكم صليبي:

- ‌الفرع الثاني: الأقليات المسلمة تحت حكم الوثنيين:

- ‌الفرع الثالث: الأقليات المسلمة تحت الحكم الشيوعي:

- ‌المطلب الثاني: المشكلات الاجتماعية ومسائل الأحوال الشخصية:

- ‌الفرع الأول: المشكلات الاجتماعية:

- ‌الفرع الثاني: مشكلات الأحوال الشخصية:

- ‌المطلب الثالث: المشكلات اللغوية والتعليمية:

- ‌المطلب الرابع: المشكلات السياسية:

- ‌المطلب الخامس: المشكلات الاقتصادية والمالية:

- ‌البَابُ الثَانِيالتأصيل الفقهي لنوازل الأقليات المسلمة

- ‌الفْصَل الْأَوَّلُالأحكام الشرعيةبين الثبات والتغير

- ‌المبحث الأولخصائص الشريعة الإسلامية

- ‌المطلب الأول: الربانية:

- ‌المطلب الثاني: الثبات والديمومة مع المرونة:

- ‌المطلب الثالث: شمولها لجميع شئون الحياة:

- ‌المطلب الرابع: اتزانها من كل وجه:

- ‌المطلب الخامس: حفظها بحفظ الله:

- ‌المطلب السادس: صلاحيتها لكل زمان ومكان:

- ‌المبحث الثانيالثبات والتغير في الأحكام الشرعية

- ‌المطلب الأول: علاقة الحكم الشرعي بمحالِّ ثبوته:

- ‌المطلب الثاني: الأدلة على اعتبار الثبات في الأحكام الشرعية:

- ‌المطلب الثالث: أنواع الأحكام الشرعية من حيث الثبات والتغير:

- ‌المطلب الرابع: تعريف تغير الفُتيا والاجتهاد والفرق بينه وبين النسخ:

- ‌المبحث الثالثأسباب تغير الفُتيا والأحكامالفقهية الاجتهادية

- ‌المطلب الأول: الأسباب الذاتية لتغير الفتيا والأحكام الفقهية الاجتهادية:

- ‌المطلب الثاني: الأسباب الخارجية لتغير الفتيا والأحكام الاجتهادية في الشريعة الإسلامية:

- ‌الفرع الأول: فساد الزمان وتغيره:

- ‌النوع الأول: ما يتعلق بالولاية العامة من أحكام:

- ‌النوع الثاني: تحديد الحريات للمصلحة:

- ‌النوع الثالث: قبول شهادة الأمثل فالأمثل:

- ‌النوع الرابع: تكثير العقوبات وتغليظها أو تخفيفها:

- ‌النوع الخامس: تبدل الفتيا وتغيرها تغليظًا وتخفيفًا:

- ‌النوع السادس: ترجيح واعتماد آراء بعض المذاهب:

- ‌الفرع الثاني: اختلاف المكان:

- ‌النوع الأول: رعاية حرمة المكان:

- ‌النوع الثاني: أثر البيئة الجغرافية في تغير الأحكام:

- ‌النوع الثالث: أثر اختلاف الديار في الأحكام:

- ‌الفرع الثالث: اختلاف أحوال المكلفين ومقاصدهم:

- ‌الفرع الرابع: العلوم والتقنية المعاصرة:

- ‌الفرع الخامس: تغير الأعيان واستحالتها:

- ‌الفَصلُ الثَانِيأهمية التأصيل لفقه النوازل للأقليات وخصائصه ومقاصده

- ‌المبحث الأولأهمية التأصيل لفقه نوازل الأقليات وحكمه

- ‌المطلب الأول: أهمية التأصيل لفقه نوازل الأقليات المسلمة:

- ‌أولًا: حفظ كيان الأقليات المسلمة:

- ‌ثانيًا: إقامة الدين بين الأقليات المسلمة:

- ‌ثالثًا: وقوع الاضطراب في كثير من المواقف والأحكام المتعلقة بالأقليات:

- ‌رابعًا: تجديد الدين بعامة:

- ‌المطلب الثاني: حكم الاشتغال بنوازل الأقليات المسلمة:

- ‌الفرع الأول: معنى الاجتهاد:

- ‌الفرع الثاني: حكم الاجتهاد ومجالاته:

- ‌الفرع الثالث: حكم الاجتهاد في نوازل الأقليات:

- ‌المبحث الثانيأسباب وخصائص نوازل الأقليات المسلمة

- ‌أولًا: الإقامة في غير ديار الإسلام:

- ‌ثانيًا: التقدم العلمي والتقني:

- ‌ثالثًا: الحرب الفكرية والثقافية والعسكرية ضد الإسلام وأهله:

- ‌رابعًا: ضعف أوضاع الأقليات المسلمة:

- ‌المبحث الثالثالمقاصد الشرعية لفقه نوازل الأقليات المسلمة

- ‌أولًا: إقامة الدين بين الأقليات المسلمة:

- ‌ثانيًا: تبليغ رسالة الإسلام والدعوة إلى الله:

- ‌ثالثًا: التيسير ورفع الحرج:

- ‌رابعًا: التأصيل لفقه الجماعة في حياة الأقلية:

- ‌خامسًا: تجاوز فقه الترخيص إلى فقه العزائم:

- ‌الفَصل الثَالِثُالأصول والقواعد الحاكمة لفقه نوازل الأقليات

- ‌المبحث الأولالقواعد الأصولية والمقاصدية والفقهية والفرق بينهما

- ‌المطلب الأول: تعريف القواعد الأصولية وبيان أهميتها:

- ‌تعريف القواعد لغة واصطلاحًا:

- ‌القاعدة اصطلاحًا:

- ‌تعريف الأصول لغة واصطلاحًا:

- ‌أهمية القواعد الأصولية:

- ‌المطلب الثاني: تعريف القواعد المقاصدية، وبيان أهميتها وصلتها بالقواعد الأصولية:

- ‌الفرع الأول: تعريف القواعد المقاصدية:

- ‌الفرع الثاني: أهمية القواعد المقاصدية:

- ‌الفرع الثالث: صلة القواعد المقاصدية يالقواعد الأصولية:

- ‌أولًا: من حيث العموم والخصوص:

- ‌ثانيًا: من حيث مصدرها ودليلها:

- ‌المطلب الثالث: تعريف القواعد الفقهية وبيان أهميتها:

- ‌المطلب الرابع: بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية:

- ‌المبحث الثانيالقواعد المتعلقة بالاجتهاد

- ‌المطلب الأول: تعريف الاجتهاد وبيان صلته بالإفتاء:

- ‌الفرع الأول: معنى الاجتهاد لغة واصطلاحًا:

- ‌المسلك الأول: من حيث تكييف الاجتهاد، وهذا يتفرع إلى منحيين:

- ‌المنحى الأول: اعتبار الاجتهاد فعل المجتهد:

- ‌المنحى الثاني: اعتبار الاجتهاد صفة للمجتهد:

- ‌المسلك الثاني: وفيه بني التعريف على قيود مذكورة:

- ‌الفرع الثاني: العلاقة بين الفُتيا والاجتهاد:

- ‌المطلب الثاني: القواعد الأصولية والمقاصدية المتعلقة بالاجتهاد:

- ‌القاعدة الأولى: الشريعة بحسب المكلفين كلية عامة

- ‌القاعدة الثانية: الاجتهاد المحقق لشروطه معتبر شرعًا:

- ‌القاعدة الثالثة: ليس على المجتهد التقيد بالمذاهب الفقهية الأربعة أو قول الجمهور:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌دليل القاعدة:

- ‌الترجيح:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌القاعدة الرابعة: على المجتهد الجمع بيّن فقه النص والواقع:

- ‌المعنى العام للقاعدة وأدلتها:

- ‌أولًا: العلم بالنص الشرعي:

- ‌1 - النصوص وحي الله تعالى:

- ‌2 - النصوص محفوظة بحفظ الله:

- ‌3 - النصوص حجة الله على خلقه:

- ‌4 - النصوص طريق العلم ومعرفة الحكم:

- ‌5 - النصوص واجبة الاتباع:

- ‌6 - النصوص واجبة التسليم:

- ‌7 - النصوص تقدم على الرأي وكل فتيا مخالفة:

- ‌8 - النصوص وافية وشاملة لجميع الدين أصوله وفروعه:

- ‌9 - النصوص واضحة المعاني ظاهرة المراد:

- ‌10 - النصوص إذا وجدت سقط الاجتهاد:

- ‌ثانيًا: العلم بالحال الواقعي:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌المطلب الثالث: القواعد الفقهية المتعلقة بالاجتهاد:

- ‌قاعدة: لا مساغ للاجتهاد فى موارد النص

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌وجه الدلالة:

- ‌وجه الدلالة:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: أقوال الصحابة:

- ‌وجه الدلالة:

- ‌رابعًا: الإجماع:

- ‌خامسًا: المعقول:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌المبحث الثالثالقواعد المتعلقة بالرخص والمشقات

- ‌المطلب الأول: القواعد الأصولية والمقاصدية:

- ‌القاعدة الأولى: الشريعة مبناها على رفع الحرج:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌وجه الدلالة:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌وجه الدلالة:

- ‌ثالثًا: الإجماع:

- ‌رابعًا: المعقول:

- ‌شروط القاعدة:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌القاعدة الثانية: الرخصُ فيما لا يُصْبَرُ عليه من المشاق مطلوبة، وفي المقدور عليه عزيمة أو مباح

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌القاعدة الثالثة: طلب التخفيف بوجه غير شرعي باطل

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌وجه الدلالة:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌وجه الدلالة:

- ‌ثالثًا: الإجماع:

- ‌رابعًا: المعقول:

- ‌صور من طلب التخفيف بوجه غير شرعي:

- ‌أولًا: إتباع الحيل المحرمة:

- ‌معنى الحيل:

- ‌الحيل المشروعة:

- ‌ثانيًا: تَتَبُّعُ الرُّخص:

- ‌أولًا: المانعون مطلقًا:

- ‌ثانيًا: المجيزون بشروط:

- ‌ثالثًا: المجيزون مطلقًا:

- ‌الترجيح:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌المطلب الثاني: القواعد الفقهية:

- ‌القاعدة الأولى: المشقة تجلب التيسير

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌الأدلة على القاعدة:

- ‌أولاً: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌الإجماع:

- ‌الأدلة العقلية:

- ‌ضوابط التيسير:

- ‌الضابط الرابع: استناد التيسير إلى دليل:

- ‌الضابط الخامس: ترك تتبع الرخص والزلات:

- ‌الضابط السادس: عدم ترتب مفسدة على التيسير عاجلاً أو آجلاً:

- ‌الضابط السابع: مراعاة حال المستفتي:

- ‌القواعد الأصولية المرتبطة بقاعدة المشقة تجلب التيسير:

- ‌القاعدة الأولى: المصلحة المرسلة:

- ‌القاعدة الثانية: الاستحسان:

- ‌القاعدة الثالثة: الترجيح بدفع المشقة:

- ‌القاعدة الرابعة: عموم البلوى:

- ‌معنى القاعدة:

- ‌أسباب عموم البلوى، وأمثلة على كل سبب:

- ‌صلة عموم البلوى بقاعدة المشقة تجلب التيسير:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: السنة المطهرة:

- ‌ثانيًا: المأثور عن الصحابة والتابعين:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌القاعدة الثانية: الإسلام يَجُبُّ ما قبله:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: الإجماع:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌القاعدة الثالثة: التوبة النصوح تجب ما قبلها:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة: دل على هذه القاعدة القرآن الكريم، والسنة المطهرة

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌تطبيقات في حياة الأقليات:

- ‌المبحث الرابعالقواعد المتعلقة بالضرورات والحاجات

- ‌المطلب الأول: القواعد الأصولية والمقاصدية المتعلقة بالضرورات والحاجات:

- ‌القاعدة الأولى: الشريعة مبنية على المحافظة على الضرورات الخمس

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثاً: الإجماع:

- ‌الضوابط الفارقة بين الضروريات والحاجيات والتحسينيات:

- ‌ضوابط الضرورة الشرعية وتطبيقات في حياة الأقليات:

- ‌الضابط الأول: رجحان وقوع الضرر الفادح حالًا أو مآلًا:

- ‌الضابط الثاني: تحقق فقد الوسائل المشروعة في دفع الضرورة:

- ‌الضابط الثالث: الاقتصار في ارتكاب المحظور على أدنى قدر لرفع الضرورة:

- ‌الضابط الرابع: الاقتصار في ارتكاب المحظور على زمن بقاء الضرورة:

- ‌الضابط الخامس: ألا يترتب على ارتكاب المحظور وقوع مثله أو أكبر:

- ‌القاعدة الثانية: الإباحة المنسوبة للضرورة، الأصل في معناها: رفع الحرج، لا التخيير:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: المعقول:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌المطلب الثاني: القواعد الفقهية المتعلقة بالضرورة والحاجة:

- ‌قاعدة: الحاجة تنزل منزل الضرورة:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌بين الحاجة الأصولية والضرورة:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌المبحث الخامسالقواعد المتعلقة بالمقاصد

- ‌المطلب الأولى: القواعد الأصولية والمقاصدية المتعلقة بالمقاصد:

- ‌القاعدة الأولى: وضع الشريعة إنما هو لحفظ مقاصدها بإقامة مصالح العباد في العاجل والآجل

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌تعريف العلماء المعاصرين للمقاصد:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: الإجماع:

- ‌رابعًا: الاستقراء:

- ‌خامسًا: شواهد العقل والحس:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌القاعدة الثانية: المقصدُ الشرعي من وضع الشريعة إخراجُ المكلف عن داعية هواه

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: المعقول:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌المطلب الثاني: القواعد الفقهية المتعلقة بالمقاصد:

- ‌قاعدة: الأمور بمقاصدها:

- ‌معنى القاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: السنة المطهرة:

- ‌القواعد المندرجة تحت القاعدة:

- ‌ومن القواعد المستثناة من قاعدة الأمور بمقاصدها:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌المبحث السادسالقواعد المتعلقة بالتعارض والترجيح بين المصالح والمفاسد

- ‌المطلب الأول: القواعد الأصولية والمقاصدية

- ‌القاعدة الأولى: عند تعارض المصالح تُقَدَّمُ أولاها وأرجحها:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: القواعد الشرعية:

- ‌القاعدة الثانية: عند تعارض المفاسد تدفع أعظمها فسادًا:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌القاعدة الثالثة: المصلحة إذا كانت هي الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الاعتياد فهي المقصودة شرعًا، ولتحصيلها وقع الطلب على العباد

- ‌معنى القاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: المعقول:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌القاعدة الرابعة: الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم تعارضها مصلحة راجحة

- ‌القاعدة الخامسة: ما حرم سدًّا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة

- ‌المعنى العام للقاعدتين:

- ‌أدلة القاعدتين:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: من السنة المطهرة:

- ‌التطبيقات في حياة الأقليات:

- ‌القاعدة السادسة: إذا تعارض الواجب والمحظور أيهما يقدم

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌الأول:

- ‌الثاني:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌المطلب الثاني: القواعد الفقهية:

- ‌القاعدة الأولى: إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع

- ‌القاعدة الثانية: درء المفاسد أولى من جلب المصالح

- ‌المعنى العام للقاعدتين:

- ‌أدلة القاعدتين:

- ‌وجه الدلالة:

- ‌القواعد من الثالثة إلى السابعة:

- ‌المعنى العام للقواعد:

- ‌أدلة القواعد:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌المبحث السابع القواعد المتعلقة بالمآلات

- ‌المطلب الأول: القواعد الأصولية والمقاصدية

- ‌القاعدة الأولى: النظير في المآلات معتبر مقصود شرعًا:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: أقوال الصحابة وفتاويهم:

- ‌رابعًا: المعقول:

- ‌ضوابط الاجتهاد بالنظر في المآلات:

- ‌تعلق قاعدة المآلات بالقواعد الأصولية والمقاصدية:

- ‌تعلق قاعدة المآلات بالقواعد الفقهية:

- ‌القاعدة الأولى: من استعجل شيئًا قبل أوانه عُوقب بحرمانه

- ‌فمن القرآن الكريم:

- ‌ومن السنة النبوية:

- ‌القاعدة الثانية: ما قارب الشيءَ يُعطَى حُكْمَه:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

- ‌المبحث الثامن القواعد المتعلقة بالعرف

- ‌القاعدة الأولى: العرف معتبر في التشريع، أو: العادة محكمة

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: الإجماع:

- ‌شروط اعتبار العرف:

- ‌1 - أن يكون العرف مطَّردًا أو غالبًا:

- ‌2 - أن يكون العرف مقارِنًا أو سابقًا:

- ‌3 - ألَّا يترتب على العمل بالعرف تعطيل نصٍّ ثابت أو معارضة أصلٍ قطعي:

- ‌4 - ألَّا يُعَاَرضَ العرف بتصريحٍ بخلافه:

- ‌5 - أن يكون العرف عامًّا:

- ‌6 - التكرار والشيوع:

- ‌القاعدة الثانية: لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان

- ‌معنى القاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌الضابط الأول: ألَّا يكون تغير العرف مصادمًا للنصوص الشرعية:

- ‌الضابط الثاني: أن يكون التغير موافقًا لمقاصد الشريعة:

- ‌الضابط الثالث: أن يكون التغير معتبرًا شرعًا:

- ‌الضابط الرابع: أن يكون الناظر في التغير من المجتهدين:

- ‌المبحث التاسع القواعد المتعلقة بالولاية والسياسة الشرعية

- ‌القاعدة الأولى: التصرف على الرعية منوط بالمصلحة:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌القاعدة الثانية: يقوم أهل الحل والعقد عند الاقتضاء مقام الإمام ونائبه:

- ‌المعنى العام للقاعدة:

- ‌أدلة القاعدة:

- ‌أولًا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيًا: السنة المطهرة:

- ‌ثالثًا: القواعد الشرعية العامة، وبعض القواعد الفقهية الخاصة:

- ‌تطبيقات القاعدة في تأصيل فقه الأقليات:

الفصل: ‌ ‌المقَدّمَة إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور

‌المقَدّمَة

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألَّا إله إلا الله، وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71].

أما بعد:

فإن الأمة المسلمة كتب ربُّها خيريتها بقوله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]، وبهذه الخيرية انطلقت الأمة تدعو إلى الله بعقيدتها وشريعتها وأخلاقها تبعث النور، وتنشر الهدى في كل مكان، وما هي إلَّا عقودٌ قليلة ومدَّةٌ وجيزةٌ بعد وفاة نبيها صلى الله عليه وسلم حتى ظهر الدين في الآفاق وبلغ المشارقَ والمغاربَ، وتَحَقَّقَ وعدُ الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فبلغ هذا الدينُ ما بلغ الليلُ والنهارُ، ولم يبقَ بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلَّا ودخله الإسلامُ بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ (1).

(1) أخرجه: الإمام أحمد بن حنبل الشيباني في "مسنده"، مؤسسة قرطبة، القاهرة، مصر، مصورة عن الطبعة الميمنية، (4/ 103)، من حديث تميم الداري رضي الله عنه. وقال نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي:"رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح". مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الفكر، بيروت، 1412 هـ، (6/ 8).

ص: 5

وقامت دولة الإسلام مرهوبة الجانبِ، متسعة الجوانب، وقيل للسحابة أمطري حيث شئتِ فسوف يأتيني خراجُكِ! ويومَهَا اعتقد المسلمون -وبحقٍّ- أنَّ هذا الدين قد ظهر على الدين كلِّهِ، وقد انتهى وعدُ الله إلى غايته، وبلغ منتهى مقصوده، إلَّا أنَّ ذلك العطاءَ الربانيَّ لهذه الأمة غيرُ مجذوذٍ ولا مقطوعٍ ولا ممنوعٍ؛ بل هو ممتد ما امتدَّ بالخلق زمانٌ، وما حواهم على الأرض مكانٌ، ويكفي في بلوغِ حُجَّةِ الله الآفاقَ أن يُرفع الأذان بالتكبير والتهليل والتوحيد لتسمعه اليوم كُلُّ الآذان.

وتلك فرحة كبرى ومنة عظمى على أهل الإسلام، قال تعالى:{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].

لقد امتدَّ عطاء الأمة الخيرة ليصلَ إلى قارات الدنيا بِأَسْرِهَا، وليوجد ثلث المسلمين موزعين في بلاد لا يَدينُ أكثر أهلها بالإسلام.

وغدا المدُّ الإسلامي متناميًا يفتح القلوب ويبشر بالدين الحق، وكما فتح التجار المسلمون بالأمس جنوب شرق آسيا بالدعوة السِّلْمية، يفتح المسلمون اليوم بلادًا ويشرقون على القلوب في المشارق والمغارب بعقيدتِهِمُ السمحةِ، وشريعتِهِمُ الغرَّاءِ، وخُلُقِهِمُ الرفيعِ.

وكلَّمَا وقعت أزمة، أو حدثت مشكلة انجفَلَ الناسُ في تلك الديار نحو المنهج الإسلامي في حل تلك المعضلة، ومواجهة تلك النازلة، ولو كانوا على خلاف الملَّة!

وعلى سبيل المثال فإنَّ الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرةَ والتي عمَّتْ أوروبا وأمريكا وطالتْ جهاتٍ عديدةً في العالم وضعت أوروبا -تحديدًا- أمام خيارين إمَّا "البابا" وإمَّا "القرآن"؛ فقد جاء في افتتاحية مجلة (تشالينجيز) وعلى لسان رئيس تحريرها (بوفيس فانسون) ولأول مرة يطالب خبراءُ غربيون بقراءة القرآن، بدلًا من "الإنجيل" لاكتشاف دور المسيحية الكاثوليكية في تبرير انتهازية الليبرالية المتوحشة.

ولأول مرةٍ تتساءل الصحفُ الغربية عمَّا إذا كانت (وول ستريت) قد تأهلت لاعتناق

ص: 6

الشريعة الإسلامية على نحو ما جاء على لسان (رولان لاسكين) رئيس تحرير صحيفة (لو جورنال دي فينانس) بالتَّزَامُنِ مع دعوة مجلس الشيوخ الفرنسي إلى ضمِّ النظام المصرفي الإسلامي للنظام المصرفي في فرنسا، وهي ذات الدعوى التي تبنتها أكبرُ مؤسسة مسيحية في العالم وهي الفاتيكان (1).

ومما لا جدالَ فيه أن المسلمين الذين يعيشون كمجموعاتٍ قليلةِ الأفرادِ في دولٍ ليست مسلمةً قد غدوا أكثرَ جمعًا، وأقوى شوكةً، وأقدرَ على المطالبة بكثير من حقوقهِمُ السليبة.

ومع أنهم يُعَامَلُونَ كأقليات عددية إلا أنهم يُمَثِّلُونَ أعدادًا غفيرة، ففي أوروبا يوجد نحو سبعين مليون مسلم، بما يمثل 7 % من تعداد السكان، والمتوقع بحسب تقرير نشرته صحيفة (الصنداي تلغراف) البريطانية في أغسطس عام 2009 م أن يُمَثِّلَ المسلمون في عام 2050 م نحو 20 % من تعداد السكان.

والمسلمون في الهند وحدها يقتربون من 200 مليون نسمة، وهم أقلية هناك!

وكذلك الحال في الصين وروسيا وغيرها من البلاد.

ولا شكَّ أن مؤشراتٍ عدديةً كهذه تُثِيرُ مخاوفَ وأحقادًا ضدَّ الإسلام وأهله، حتى عرف في السنوات الأخيرة ما يُسَمَّى بظاهرة الإسلاموفوبيا أو (الخوف من الإسلام) أو (الرُّهاب الإسلامي)؛ وهي ظاهرة صنعتها وسائلُ الإعلام المعادية، والدوائر الصهيونية والصليبية على حدٍّ سواءٍ، وتجلَّت في حرب إعلامية، وتشويه متعمد، وحرب على المآذن والمساجد والحجاب الإسلامي في أوروبا وأمريكا.

وهذه الظاهرة حَدَتْ بمجلس الفقه الإسلامي الدولي المنبثقِ عن منظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في دورته الثامنة عشرة بماليزيا عام 1428 هـ - 2007 م أن يُنَاقِشَ

(1) الأزمة المالية، محمد صالح المنجد، زاد للنشر، الخبر، السعودية، 1430 هـ 2009 م، (ص 44 - 45)، مقال: أوروبا: الإسلام من المغالبة إلى المشاركة، محمود سلطان، بموقع "الإسلام اليوم" الإلكتروني

www. islamtoday.com

ص: 7

ويُحِدِّدَ أسبابَ تلك الظاهرةِ، وسبلَ علاجِهَا وتلافيها، وقرر في قراره رقم 166 (4/ 18) ما يلي:

"أولًا: ضرورة التصدي لهذه الظاهرة في إطار استراتيجية تخطِّطُ لها الدولُ والمنظمات الدولية الإسلامية، والمنظمات الممثِّلَةُ للوجود الإسلامي خارج الديار الإسلامية تتضمن آلياتٍ وتدابيرَ قويَّةً تشمل النواحيَ الإعلامية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتكوين رسالة إعلامية واضحة؛ للتعريف بالدين الإسلامي، وبيان الحقائق والمبادئ والقيم السامية التي يقوم عليها، مع نشرها بمختلف وسائل الإعلام والشبكة الدولية للمعلومات، وتُشَارِكُ فيها أجهزةُ الإعلامِ ذاتُ التأثير الدولي.

ثانيًا: ضرورة التشاور والتنسيق بين مختلف الدول والمنظمات الدولية الإسلامية؛ لاتخاذ القرارات، والقيام بالأعمال التي تراها مناسبةً للرَّدِّ على حملات التشكيك والإهانات التي تُوَجَّهُ إلى الأمة الإسلامية ورموزِهَا.

ثالثًا: دعوة المجتمع الدولي إلى التعاون والتآزُرِ مع الدول والمنظمات والشعوب الإسلامية في مقاومة هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين، وإلى إشاعة ثقافة المحبة والتعاون بين الشعوب، ونَبْذِ الكراهية والعنف، والتعاون على ما يُحَقِّقُ خيرَ الإنسانية.

رابعًا: دعوة التجمعات الإسلامية الموجودة خارج الديار الإسلامية إلى أن تَكُونَ رسلًا للسلام والأمن، وحَمْلِ رسالةِ الإسلام النقية في مختلف الأقطار والشعوب، والابتعاد عن الممارسات والتصرفات المسيئة إلى الإسلام في تلك البلاد، مع التمسك بقيم ومبادئ الإسلام. ويهيب المجمع بالدول الإسلامية أن تَمُدَّ هذه التجمعات بكل ما يُعِينها على فهم وتعلم أصول دينها، وبالمعلومات التي تجعلها على علم بما يجري في العالم الإسلامي، مع إنشاء هيئات تعمل على تقوية علاقاتها مع الأمة الإسلامية.

ص: 8

خامسًا: حَصْرُ الكتابات والمؤلفات التي تناولت هذه الظاهرة، وحَثُّ المفكرين المسلمين الذين يجيدون اللغات الأخرى للاتصال بالآخر، والحوار معهم، والعمل على تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في الداخل والخارج.

سادسًا: تأهيلُ الدعاة الذين يفدون إلى البلاد غير الإسلامية لإتقان لغات تلك البلاد، وتشجيع المؤسسات القائمة التي تُعْنَى بتأهيل الدعاة أو تكوينها إن لم تُوجَدْ؛ ليكونوا قدوة في عرضهم الإسلام سلوكًا وعلمًا ومعاملةً.

سابعًا: بناء العلاقة مع الآخر على أساس الاحترام المتبادل، وتبليغ رسالة الإسلام النقية، من أجل تفاهُمٍ متبادَلٍ، والتوعية لذلك في المناهج التعليمية" (1).

وإذا كان العالم المعاصر اليوم بدأ يتعرَّفُ على حقوق الأقليات، ويعترِفُ بهذا النوع من الحقوق ويُقَنِّنُ من التشريعات ما يضمنها ويحميها -فلا بُدَّ أن نذكِّر هنا بسبق الإسلام بتشريعاته الربانية العالمَ بأسره في حفظ تلك الحقوق ورعاية تلك الحريات، وعلى سبيل المثال: فإن الأقليَّةَ المسيحية عاشت في مصر أربعةَ عشرَ قرنًا متفيئة ظلال شريعة الإسلام السمحة، كما أن الأقلية اليهودية بالمغرب قد تَمَتَّعَتْ بالحياة الكريمة في ظل الحضارة الإسلامية فما ثارتْ مشكلاتٌ، ولا قامتْ ثوراتٌ، ولا اندلعت نزاعاتٌ.

وكما لم تعرف الأمة الإسلامية عَبْرَ تاريخها الطويل مشكلةَ حقوقِ الأقليات، لم تعرِفْ أيضًا الإقليمياتِ ولا الحدودَ المصطنعةَ بين الجنسيات!

وعلى سبيل المثال فقد هاجر الشيخ محمد الخضر حسين (2) من تونس إلى دمشق واستقرَّ بها قبل الحرب العالمية الأولى، وبعد احتلال فرنسا لسوريا هاجر إلى مصر، ورَأَسَ تحريرَ مجلة

(1) قرارات الدورة الثامنة عشرة "بوتراجايا - بماليزيا"، (ص 14 - 16).

(2)

محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي، عالم إسلامي أديب باحث، ممن تولوا مشيخة الأزهر، وكان ذلك عام 1371 هـ، من مصنفاته: الدعوة إلى الإصلاح نقض كتاب في الأدب الجاهلي، ونقض كتاب الإسلام وأصول الحكم، ولد سنة 1293 هـ وتوفي سنة 1377 هـ. الأعلام، لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، ط 15، 2002، (6/ 113)، معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، مكتبة المثنى ودار إحياء التراث العربي، بيروت، (9/ 280).

ص: 9

لواء الإسلام، ثم أصبح شيخًا للأزهر، ولم يخطر ببال أحد من المصريين كيف يكون تونسيٌّ شيخًا للأزهر، والشيخ رشيد رضا (1) في طرابلس الشام هاجر إلى مصر، وأنشأ مجلة المنار، وربما ظن كثيرون أنه مصري لتوطنه مصر، كما كان الشيخ عبد الحميد بن باديس من أسرة بربرية عريقة، وقد التفَّت الجزائر كلُّها حول الشيخ ورَأَسَ جمعيةَ العلماء، وكان من أشدِّ المنافحين عن العربية والإسلام.

أما الأقليات الإسلامية عبر القرون فقد ذاقت صنوفًا من العذاب، وألوانًا من النكبات والويلات، حتى إذا انتهينا إلى العصر الحديث وجدنا التاريخ يسجل بمدادٍ أحمرَ ما جرى للمسلمين من تصفيات جسديَّةٍ، ومجازرَ دمويَّةٍ في البوسنة والهرسك، وكوسوفا وغيرها من دول أوروبا الشرقية، وهي في قلب أوروبا، كما دوَّن مآسيَ المسلمين في الهند وكشمير والفلبين وتايلاند، وقبل ذلك كله فلسطين! وهي دول تقع في قلب آسيا، كما سجل ما جرى لمسلمي تنزانيا والصومال وأوغندا، وأوجادين وغيرها من دول إفريقيا.

فإذا تجاوزنا عقودًا من المعاناة فيكفي أن ندلل بأحداث جَرَتْ خلال سنوات إعداد هذه الرسالة فحسب؛ فلقد كشفت السنواتُ الخمسُ الماضيةُ عن توجُّهات شديدة العدوان على الأقليات والأكثريات المسلمة على حَدٍّ سواء.

فقد وقعت كل من العراق وأفغانستان في احتلال عسكري سافِرٍ بعد عدوان جماعي غاشم، وأقيمت المجازرُ والمذابحُ لمسلمي فلسطين واحدةً تلو الأخرى، ومن آخرها مذبحة غزة 2008 م.

وفي العام الميلادي الحالي 2010 م صدرت قوانين تمنع نقاب المسلمة بدول أوروبية وتُعَاقِبُ عليه؛ بل وقتلت مصرية مسلمة بألمانيا لارتدائها غطاء الرأس الإسلامي!

وأُصْدِرَتِ القوانينُ التي تمنع بناء المآذن بعدد من دول الحرية والديموقراطية بأوروبا!!

(1) محمد رشيد بن علي رضا بن محمد البغدادي الأصل الحسيني النسب صاحب مجلة المنار، وأحد رجال الاصلاح الإسلامي، وهو من الكُتَّاب، والعلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير، من مصنفاته: تفسير القرآن الكريم، والخلافة، ويسر الإسلام وأصول التشريع العام، ولد سنة 1282 هـ وتوفي سنة 1354 هـ. الأعلام، للزركلي، (6/ 126)، معجم المؤلفين، لعمر كحالة، (9/ 310 - 311).

ص: 10

وفي ظل تلك المحن يتنادى المسلمون أفرادًا وجماعاتٍ، وشعوبًا وحكوماتٍ، ومؤسساتٍ وهيئاتٍ لمدِّ يد المعونة لتلك الأقليات، والمسارعة إلى بذل كلِّ نفعٍ ماديٍّ ومعنويٍّ باليد واللسان وبالدعاء.

ثم إن الله تعالى اختصَّ ورثةَ الأنبياء وجهابذة العلماء الفقهاء بتنوير طريق تلك الأقليات، فتصدى كثير من العلماء لمشاكل ومسائل تلك الأقليات، بالفتيا تارةً، وبالنصح أخرى، وبالجهود الفردية والجماعية والمجمعية تارة أخرى، فتأسست مجامعُ فقهيةٌ في الغرب لمعالجة مشكلات الأقليات، واعتنت المجامع العلمية في ربوع العالم الإسلامي بالإجابة عن الأسئلة، وبحث المستجدات.

ومع أن ذلك كله عمل علمي دعوي سلمي فقد ضاق الغرب ذرعًا بهذه المجالس والمجامع، حتى قال رئيس المجلس الأوروبي للبحوث العلمية والإفتاء فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في كلمته الافتتاحية لدورة المجلس التاسعة عشرة المنعقدة باستنابول في الفترة من 30/ 6/ 2009 إلى 5/ 7/ 2009 م:"الأوربيون لم يعودوا يتحملوننا، مع العلم أننا نعمل لصالحهم، وندعو المسلمين إلى أن يندمجوا في مجتمعاتهم، دون أن يتخلوا عن عقيدتهم".

وفي تفسيره لأهمية وجود هنا المجلس قال: "وجودُ أقليات مسلمة في الغرب استدعى وجودَ مؤسسةٍ ترعى الجانب الشرعي لتلك الأقلية. . . ولهذا تم إنشاء المجلس الأوروبي للإفتاء"(1).

وقد أقرَّ بهذه المواقف العدائية كثيرٌ من الباحثين الموضوعيين بالغرب؛ فهذا البروفيسور (ماثياس روه) عميد كلية الحقوق في جامعة نوربيرج بألمانيا، ورئيس رابطة القانون الإسلامي والعربي، وأستاذ القانون الخبير بالأقليات المسلمة في أوروبا يضع كتابًا بعنوان "الأقليات المسلمة والقانون في أوروبا، فرص وتحديات"(2).

حيث تناول في كتابه وجود المسلمين في أوروبا منذ أوائل القرون الوسطى وحتى

(1) حرب إحصاءات لتهميش مسلمي الغرب، لمصطفى عاشور، موقع الشيخ القرضاوي الإلكتروني www.qaradawi.net.

(2)

نشر بترجمة علاء البشبيشي، دار جلوبال ميديا، 2007 م.

ص: 11

الوقت الراهن، مشيرًا إلى تحديات قانونية لا يمكن تجاهلها في الحرية الدينية والمساواة أمام القانون، دون أي تفرقة على أساس ديني أو عرقي.

ويُعَقِّبُ فيقول: "إن على الدول الأوروبية أن تُوجِدَ سبلًا لإعطاء المسلمين الذين يعيشون داخل أراضيها كاملَ حقوقهم، وذلك عن طريق مراجعة القواعد القانونية الحالية".

وكما يتوجب على الغربيين أن يفعلوا ذلك يتوجب على تلك الأقليات أن تضع محدداتها الحضارية والشرعية المقاصدية لِتُحْسِنَ التعبير عن نفسها، ولتواجه تحديات متعددةً، فإن النظام العالمي الجديد ليس من صنع المسلمين؛ بل إنه مختلف اجتماعيًّا وسياسيًّا وثقافيًّا عن معهود المسلمين في خلافتهم الضائعة، ودولهم القطرية، إنما هي دول علمانية في أغلب توجهاتها، وإن أشارت في وثائق دساتيرها إلى الإسلام والشريعة (1).

كما أن العالم المعاصر لم يَعُدْ كتلًا منفصلة كما كان في السابق، فلقد تلاحمت الأجزاء وتداخلت الثقافات، وتواصلت الشعوب، واتسم العصر بالتواصل الفعال في كل مجال.

وهذه الإشكالات تثير عددًا من التساؤلات على مستوى السياسة الشرعية، والتأصيل العلمي الفقهي لقضايا تلك الأقليات، ولا يخفى أن ثمة محددات حضارية ومقاصد شرعية في حياة الأقليات المسلمة تحكم علاقتها بمجتمعات غير المسلمين التي تعيش فيها؛ فإن هذه المجتمعات جزء من أمة الدعوة، سواء أكانوا من اليهود، أم النصارى، أم الوثنيين؛ فلا بد من قيام علاقة الدعوة، وقد قال الله تعالى:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} وثَنَّى بعلاقة أخرى هي الحكمة، فقال سبحانه:{بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} وثَلَّثَ بعلاقة الحوار، فقال:{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].

والأقليات المسلمة تُفَرِّقُ بين من يعاديها في تلك المجتمعات، ومن يناصرها ويدافع عن حقوقها من غير أهل ملتها، فترفع الأقليةُ المسلمة في علاقتها بغير المسلمين

(1) الأقليات في المنظور الإسلامي: رؤية مقاصدية، د. كمال السعيد حبيب: بحث مقدم إلى ندوة فقه الأقليات المسلمة في ضوء مقاصد الشريعة، اندماج وتميز، بماليزيا (ص 3).

ص: 12

شعار: {لَيْسُوا سَوَاءً} [آل عمران: 113]، فمن أعانها ولم يُعِنْ عليها فإن العلاقة معه تقوم على البر والقسط، وعلى أساس من قوله تعالى:{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].

ولا يمتنع أن تقوم عندئذٍ علاقاتُ التعاونِ على البِرِّ والتقوى؛ لعموم قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

ولقوله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بِيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات اللهِ إلا أعطيتهم إِياها"(1).

وعن هذا المبدأ نشأ تعاونٌ تجاريٌّ واشتراكٌ مصلحيٌّ، وغير ذلك من العلاقات الاجتماعية البشرية الصحيحة، ولا يعني ما سبق استبعادَ وجودِ علاقةِ التَّدَافُعِ الثابتة بقوله تعالى:{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة: 251].

وكذا فإن هذه العلاقة يستتبعها من مخططات التذويب والانصهار ما يُلْزِمُ أهلَ الإسلامِ بحفظِ ثوابتهم وإقامةِ عقائِدِهم، وتحريرِ ولائِهم لله ورسوله وللمؤمنين، والحرصِ على هويتهم المسلمة أن تذوى أو تتميع، بل وتنبغي مشاركة هذه الأقليات -كل بحسبه- في نصرة قضايا المسلمين عامَّةً من خلال وجودهم في أقطارهم، وقد تَبَدَّى هذا مؤخرًا في موقف مسلمي العالم من قضية كسر الحصار عن غزة الأبية وسفن الإغاثة الإنسانية وأسطول الحرية!

ومن هنا تتأكَّدُ مشاركةُ هذه الأقليات المسلمة في قضايا أُمَّتِهَا بعد أن تُنَظِّمَ صفوفَهَا وتُوَحِّدَ مسيرتَها، وتَجْمَعَ كلمتها. وهنا تتعين الإشارة إلى أن أقلية يهودية لا يزيد تعدادها في العالم بأسره عن ثلاثين مليونًا، تلعب دورًا خطيرًا في الإعلام العالمي، وتعبث بمقدراتٍ اقتصاديةٍ لدولٍ كبرى، وتتحكم في مجريات السياسة العالمية، في حين أن الأقلية المسلمة تزيد عن عشرة أضعافها عدديًّا، ومع هذا فلا تأثيرَ يُذْكَرُ، أو جهودَ تُؤْثَرُ.

(1) أخرجه: البخاري، كتاب الشروط، باب: الشروط في الجهاد، (2731، 2732)، من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهما.

ص: 13

وَيُقْضَى الْأَمْرُ حِيْنَ تَغِيْبُ تَيْمٌ

وَلَا يُسْتَأْمَرُونَ وَهُمْ شُهُودُ

ولا شكَّ أن أفرادًا من الأقليات المسلمة كان لها تأثيرها البارز؛ كالدكتور علي عزت بيجوفيتش (1) الذي كان يومًا من الأقلية، ثم أصبح زعيمًا وقائدًا سياسيًّا، وكذلك ليبولد فايس (محمد أسد) (2) مؤلف كتاب:"الإسلام على مفترق الطرق"، ومراد هوفمان (3) مؤلف كتاب:"الإسلام كبديل"، وغيرهم كثير من الشخصيات المؤثرة على مستوى العالم.

وحتى تؤدي هذه الأقلياتُ واجبَهَا نحو نفسِهَا، ونحو دينِهَا وأُمَّتِهَا فلا مناصَ من تَوَحُّدِهَا، وتنظيمِهَا، وجمعِ كلمتِهَا، وإيجادِ ما يسمى: بـ "فقه الأقليات المسلمة".

(1) ناشط سياسي بوسني وهو كاتب إسلامي، ولد عام 1925 م، عمل مستشارًا قانونيًّا خلال 25 سنة ثم اعتزل وتفرغ للبحث والكتابة، وهو أول رئيس جمهورية للبوسنة والهرسك، بعد انتهاء الحرب في البوسنة، وظل في هذا المنصب منذ سنة 1990 م إلى 1996 م. كما كان أول عضو في مجلس الرئاسة البوسني منذ سنة 1996 م إلى 2000 م، من مؤلفاته:"الإسلام بين الشرق والغرب"، و"البيان الإسلامي" أو "الإعلان الإسلامي"، وكتاب "هروبي للحرية"، وتوفي رحمه الله سنة 2003 م، عن 78 عامًا.

(2)

ولد سنة 1900 م لأبوين يهوديين، وبدأ تعليمه منذ صغره ليصبح حاخامًا مثل جده، وهو نمساوي الأصل، اتجه للصحافة فبرع فيها، وعمل مراسلًا صحفيًّا في الشرق العربي والإسلامي، فأقام مدة في القدس ثم زار القاهرة فالتقى بالإمام مصطفى المراغي، فحاوره حول الأديان، ثم بدأ بتعلم اللغة العربية في أروقة الأزهر، وهو لم يزل بعدُ يهوديَّا، ثم أسلم رحمه الله وقام بالمشاركة في الجهاد مع عمر المختار، ثم سافر إلى باكستان حيث عمل رئيسًا لمعهد الدراسات الإسلامية في لاهور، وهناك قام بتأليف الكتب التي رفعته إلى مصاف ألمع المفكرين الإسلاميين في العصر الحديث، ومن أشهر ما كتب "الإسلام على مفترق الطرق" وله كتاب "الطريق إلى مكة"، كما قام بترجمة معاني القرآن الكريم وصحيح البخاري إلى اللغة الإنجليزية. توفي رحمه الله سنة 1992 م، ودفن في مقابر المسلمين بالأندلس.

(3)

دبلوماسي ومؤلف ألماني بارز، ولد سنة 1931 م، اعتنق الإسلام عام 1980 م، عمل منذ الخمسينيات في سفارة ألمانيا الاتحادية في الجزائر، وعمل كخبير في مجال الدِّفاع النَّووي في وزارة الخارجية الألمانية، كما عمل كمدير لقسم المعلومات في حلف الناتو في بروكسل من عام 1983 م حتى 1987 م ثم سفيرًا لألمانيا في الجزائر من 1987 م حتى 1990 م ثم سفيرًا في المغرب من 1990 م حتى 1994 م، وكان إسلامه موضع جدل بسبب منصبه الرَّفيع في الحكومة الألمانية، وله عدة مؤلفات منها:"الإسلام كبديل"، و"رحلة إلى مكة"، و"الإسلام في الألفية الثالثة"، وغير ذلك.

ص: 14

وهو فقه يراد منه حفظ دين هؤلاء الأفراد والطوائف والجماعات، والتأكيد على هويتها وقيمها وأخلاقها الإسلامية.

كما يراد منه ضبط صلتها بالمجتمع الذي تعيش فيه، فلا انعزال ولا ذوبان، وإنما تفاعلٌ واعٍ، وتأثيرٌ نافعٌ، وانتفاعٌ مشترَكٌ.

ثم يأتي التطلع إلى نشر الإسلام بطريقة سلمية بين صفوف الأكثرية، والتمكين للإسلام وأهله على تلك الأرض.

ثم إن لهذه الأقليات عملَهَا الذي يمكن أن يُسْتَثْمَرَ في مصلحة قضايا الأمة على جميع الأصعدة والمجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية.

وغني عن البيان أن مصطلح: "فقه الأقليات المسلمة" يتضمن ما هو أبعدُ من الإجابة عن سؤالات في أمور عملية تتعلق بالمكلفين هنالك، فهو أكبر وأعمق من ذلك، وإن كانت المسائل ذات الطبيعة الفقهية تفرضُ نفسَهَا بإلحاح لإيجاد الجواب عنها، وهو أمر تنامى الاهتمام به مؤخَّرًا فرديًّا وجماعيًّا، حتى كثرت في ذلك الفتاوي وتعددت؛ بل واضطربت -أحيانًا- وتخالفت!

ثم إن الشأن أنه إذا كثرت الفروع وتعددت أن تُرَدَّ إلى أصول جامعة تضبط وحدتها، وتقيم منهجها على سَنَنٍ واضحةٍ، ومعالِمَ لائحةٍ.

ولا شكَّ أن الحياة المعاصرة بطبيعتها المتطورة، وإيقاعها المتلاحق -ولا سيما في بلاد الأقليات المسلمة- يدفع للوجود بمسائلَ متشابكةٍ، ونوازلَ مُعَقَّدَةٍ.

ونوازل تلك الأقليات المسلمة في الدرجة القصوى من وعورة المسالك، ودقة المآخذ؛ لغياب الإسلام عن حكم تلك الأقليات، وتعدد الديانات والولاءات، واستضعاف المسلمين هناك، مع قلة العلم الشرعي أو انعدامه أحيانًا، والتباس منهج الاستنباط والحكم أحيانًا أخرى.

وهو أمر يدعو إلى بذلِ أقصى وسعٍ، واستفراغِ كل جهدٍ في تأصيل أحكام تلك النوازل، وضبط منهج الاستدلال لها، والوصول إلى الحكم الشرعي فيها.

ص: 15

ولمَّا كان تأصيل أحكام تلك النوازل المستجدة من الأهمية بمكان، فإنه لم تَسْبِقْ بعدُ محاولاتٌ تأصيليةٌ، ومداخلاتٌ شرعية قوية في إحكام بنيان التأصيل الفقهيِّ الأصوليِّ المقاصديِّ لفقه نوازل الأقليات المسلمة.

ولمَّا كانت تلك النوازل الخاصة بالأقليات لا تتناهى فلا يكفي عندئذٍ مجرد ذكر الحكم عاريًا عن دليله وتأصيله.

لأجل ذلك كله كان اختيار هذا الموضوع المهم والبحث في هذا المجال المعاصر؛ ليكون أطروحتي للحصول على درجة العالمية (الدكتوراه) في الفقه الإسلامي بكلية الشريعة من جامعة الأزهر الشريف بعنوان: "فقه النوازل للأقليات المسلمة تأصيلًا وتطبيقًا".

وذلك أولًا بجمع ما تفرَّق من تلك القواعد الأصولية والمقاصدية والفقهية، بما يقيم منظومة فقهية أصولية تُبْنَى عليها مسائلُ هذه الفئة المغتربة عن ديار الإسلام.

كما عُنِيَتْ هذه الدراسة باستفادة أحكام بعض النوازل من خلال التطبيق على القواعد الضابطة، والأصول الحاكمة، حيث طرحت بعض نوازل الأقليات في فقه العبادات، والمعاملات، والأحوال الشخصية، والسياسة الشرعية.

وعليه، فقد جاء البحث متضمنًا لجوانب ثلاثة رئيسة هي: تحرير المنهجية الصحيحة في استنباط أحكام النوازل عامة، وبناء تأصيليٌّ لفقه نوازل الأقليات، وأخيرًا تطبيق لاستنباط أحكام بعض هذه النوازل في عدة مجالات.

وفيما يلي خطة البحث:

قسمتُ مادةَ هذا البحثِ إلى مقدمة، وثلاثةِ أبوابٍ، وخاتمة.

أما المقدمة فقد عرضتُ فيها أهميةَ موضوعِ البحث، وأسبابَ اختيارِهِ، إضافةً إلى منهج البحث وخطته.

وأما الأبواب الثلاثة فكانت على النحو التالي:

ص: 16

الباب الأول: مفهوم نوازل الأقليات المسلمة، ويشتمل على فصلين:

الفصل الأول: فقه النوازل للأقليات المسلمة وأهميته، ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف فقه النوازل.

المبحث الثاني: ثمرة دراسة فقه النوازل وأهميته.

المبحث الثالث: مفهوم نوازل الأقليات.

الفصل الثاني: واقع الأقليات المسلمة، ويشتمل على أربعة مباحث:

المبحث الأول: نشأة الأقليات المسلمة وتاريخها.

المبحث الثاني: الواقع الإحصائي للأقليات المسلمة.

المبحث الثالث: خصائص الأقليات المسلمة.

المبحث الرابع: مشكلات الأقليات المسلمة.

الباب الثاني: التأصيل لفقه النوازل للأقليات المسلمة، ويشتمل على أربعة فصول:

الفصل الأول: الأحكام الشرعية بين الثبات والتغير، ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: خصائص الشريعة الإسلامية.

المبحث الثاني: الثبات والتغير في الأحكام الشرعية.

المبحث الثالث: أسباب تغير الفُتيا والأحكام الفقهية الاجتهادية.

الفصل الثاني: أهمية التأصيل لفقه النوازل للأقليات وخصائصه ومقاصده

ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: أهمية التأصيل لفقه نوازل الأقليات وحكمه.

المبحث الثاني: أسباب وخصائص نوازل الأقليات المسلمة.

المبحث الثالث: المقاصد الشرعية لفقه نوازل الأقليات المسلمة.

ص: 17

الفصل الثالث: الأصول والقواعد الحاكمة لفقه نوازل الأقليات، ويشتمل على تسعة مباحث:

المبحث الأول: القواعد الأصولية والمقاصدية والفقهية والفرق بينها.

المبحث الثاني: القواعد المتعلقة بالاجتهاد.

المبحث الثالث: القواعد المتعلقة بالرخص والمشقات.

المبحث الرابع: القواعد المتعلقة بالضرورات والحاجات.

المبحث الخامس: القواعد المتعلقة بالمقاصد.

المبحث السادس: القواعد المتعلقة بالتعارض والترجيح بين المصالح والمفاسد.

المبحث السابع: القواعد المتعلقة بالمآلات.

المبحث الثامن: القواعد المتعلقة بالعرف.

المبحث التاسع: القواعد المتعلقة بالولاية والسياسة الشرعية.

الفصل الرابع: مناهج وطرق استنباط الأحكام الفقهية للنوازل وضوابطها، ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: مناهج الحكم على النوازل.

المبحث الثاني: طرق استنباط أحكام النوازل وضوابطها.

الباب الثالث: من أحكام نوازل الأقليات، ويشتمل على خمسة فصول:

الفصل الأول: من نوازل العبادات، ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: من نوازل الطهارة: أثر الاستحالة في التطهير.

المبحث الثاني: من نوازل الصلاة: أوقات الصلوات لأهل القطبين والمناطق الشمالية.

المبحث الثالث: من نوازل الزكاة: حكم دفع الزكاة لغير المسلمين ببلاد الأقليات.

الفصل الثاني: من نوازل المعاملات، ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: حكم التمويل البنكي لشراء المساكن في المجتمعات الغربية.

المبحث الثاني: أحكام عقود التأمين خارج ديار الإسلام.

ص: 18

الفصل الثالث: من نوازل النكاح، ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: حكم الزواج من غير المسلمات في غير دار الإسلام.

المبحث الثاني: حكم الزواج الصوري بقصد الحصول على الإقامة أو الجنسية في غير دار الإسلام.

المبحث الثالث: حكم بقاء من أسلمت تحت زوجها الكافر.

الفصل الرابع: من نوازل الطلاق، ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: حكم الطلاق الذي يُوقِعُه القاضي غيرُ المسلم في بلاد الأقليات.

المبحث الثاني: ولاية المراكز الإسلامية في التطليق والتفريق.

الفصل الخامس: من نوازل السياسة الشرعية، ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: حكم التجنس بجنسية دولة غير مسلمة.

المبحث الثاني: المشاركة السياسية في الدول غير المسلمة.

الخاتمة.

المراجع.

الفهارس.

منهج البحث:

لقد اعتمدت في منهج الكتابة والبحث فيما تناولته من مباحثَ ومسائلَ على الأسس التالية:

1 -

تتبع مصادر كل مسألة، والاطلاع على مراجعها القديمة والحديثة بحسب الإمكان، وقد حصل لي من المراجع الحديثة -خاصة- قدر ليس بالقليل، والحمد لله.

2 -

الاعتناء بالتمهيد للمسائل بما يوضحها بحسب المقام مع ما يتضمنه من بيان التعريف اللغوي والاصطلاحي للمصطلحات الواردة.

3 -

تحرير محل الخلاف في المسائل الخلافية، سواء أكانت من المسائل القديمة التي اشتهر الخلاف فيها بين أهل العلم، أو كانت من النوازل التي جدَّتْ واختلف المعاصرون في حكمها.

ص: 19

4 -

ذِكْرُ الأقوال في تلك المسائل بأدلتها، وبيان وجه دلالتها، وما يرد عليها من مناقشات غالبًا، وربما اختصرتُ في ذكر المناقشات؛ لكون المسألة ليست من صلب مسائل البحث، ثم ترجيح ما يظهر رجحانه.

5 -

عزو الآيات القرآنية إلى السور، وتخريج الأحاديث النبوية من مصادرها، ونقل حكم أهل العلم على الأحاديث من حيث الصحة والضعف ما أمكن.

6 -

توثيق نصوص العلماء بالرجوع إلى كتبهم مباشرة، واعتماد الكتب الموثقة في مذاهبهم، والعناية بالنقل الحرفي لإثبات صحة النسبة، إلا ما دعت الحاجة إلى اختصاره أو الإشارة إليه في مظانِّهِ.

7 -

ترجمة الفقهاء المذكورين في صلب الرسالة.

8 -

وضع خاتمةٍ وفهارسَ تفصيليةٍ للموضوعات والمصادر والمراجع التي ورد ذكرها في الرسالة.

وفي ختام هذه المقدمة أحمد الله تعالى على انتهائي من هذا العمل وأشكره، وأتوجه بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى السادة العلماء أساتذتي الفضلاء الذين تعاقبوا على الإشراف على هذه الرسالة، وهم: أ. د/ محمد عبد الستار الجبالي، أستاذ ورئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بالقاهرة، ثم أ. د/ علي علي منصور، أستاذ ورئيس قسم الفقه بكلية الشريعة سابقًا، وأخيرًا فقد أذن الله عز وجل بإتمام هذا العمل على يدي فضيلة أ. د/ محمد راشد أبي زيد، أستاذ ورئيس قسم الفقه بكلية الشريعة سابقًا، والذي لم يأل جهدًا في دفع مسيرة هذا العمل العلمي وتسديده، والله تعالى أسأل أن يتقبل منه الصالحات، وأن يعلي درجته في الجنات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ص: 20