الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 237].
وجه الدلالة:
لقد جاز إخراج الصدقة جهارًا، والأولى والأفضل إخراجها إسرارًا، والجهاد في سبيل الله أفضل من القعود، والعفو أولى من عدمه.
وهكذا تتباين رتب الأعمال، وتتفاوت الأجور على الطاعات.
ثانيًا: السنة المطهرة:
• الأحاديث التي قدمت الأولويات في الدعوة إلى دين الله، وفرَّقت بين مصلحة القيام بالفرائض، والقيام بالنوافل:
مثل: قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين أرسله إلى اليمن: "يا معاذ إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجابٌ"(1).
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم حين سأله رجل عن الإسلام فقال: "خمس صلوات في اليوم والليلة".
(1) أخرجه: البخاري، كتاب الزكاة، باب: أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا، (1496)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، (19)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن. . . فذكره. وفي بعض الروايات: "عن ابن عباس أنَّ معاذًا قال. . . "؛ فجعله من مسند معاذ رضي الله عنه.
فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا، إلَّا أن تطَّوع". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وصيام رمضان". قال: هل عليَّ غيره؟ قال: "لا، إلَّا أن تطوع". قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة؛ قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا، إلَّا أن تطوع". قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفلح إن صدق"(1).
• الأحاديث التي دلت على التفريق بين رتب الطاعات:
مثل: قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل أيُّ العمل أفضل؟ فقال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور"(2).
وقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل أيُّ الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"(3).
وقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل أيُّ الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف"(4).
وجه الدلالة:
دلت الأحاديث السابقة على أن الأعمال متفاضلة في نفسها وفي ثوابها، وفي أولويتها عند التزاحم، وفي أرجحيتها في الطلب الشرعي، فَتُقَدَّم الفرائض على النوافل، ويُقَدَّم
(1) أخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام و. . .، (46)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، (11)، من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
(2)
أخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: مَن قال: إن الإيمان هو العمل، (26)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، (83)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
أخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: أمور الإيمان، (11)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل، (42)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
وأخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: أمور الإيمان، (10) -وليس عنده السؤال-، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، (40)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
وأخرجه: مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، (41)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، بدون السؤال.
(4)
أخرجه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: أمور الإيمان، (12)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل، (39)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.