الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذاهب يسألون فيما يسنح لهم العلماءَ المختلفين من غير نكير من أحد، وسواء اتبع الرخص في ذلك أو العزائم؛ لأن من جعل المصيب واحدًا لم يعيِّنه، ومن جعل كل مجتهد مصيبًا فلا إنكار على من قلد في الصواب" (1).
وقيَّد القرافي رحمه الله الجواز بشرط ألا يترتب على تتبع الرخص العمل بما هو باطل لدى جميع من قلدهم.
ثالثًا: المجيزون مطلقًا:
وهم أكثر الحنفية، وبعض المالكية، وبعض الشافعية.
يقول الكمال ابن الهمام رحمه الله: "لا يمنع من اتباع رخص المذاهب مانع شرعي؛ إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب ما خفف على أمته"(2) وقال: "والغالب أن هذه إلزامات من المانعين لكفِّ الناس عن تتبعها وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد قوله أخف عليه، وأنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل أو العقل، وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوَّغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه"(3).
وقال ابن أمير الحاج رحمه الله (4) في الرد على المانعين ومدعي الإجماع على ذلك، بأن دعوى الإجماع غير صحيحة؛ إذ في تفسيق المتبع للرخص عن أحمد روايتان، وقد حمل
(1) كتاب الفتاوي، لعز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الفتاح، دار المعرفة، بيروت، ط 1، 1406 هـ - 1986 م، (ص 153).
(2)
التقرير والتحبير، لابن أمير الحاج، (3/ 469) بتصرف يسير.
(3)
شرح فتح القدير، لابن الهمام، (7/ 258) بتصرف، وأشار إليه كل من: المحلي في شرحه على جمع الجوامع، (2/ 402) مطبوع مع حاشية البناني، والشاطبي، في الموافقات، (4/ 144 - 145).
(4)
شمس الدين، محمد بن محمد بن محمد الحلبي، الحنفي، ابن أمير الحاج، من مصنفاته: المناسك، والتقرير والتحبير شرح التحرير، وشرح منية المصلي، ولد سنة 825 هـ، وتوفي سنة 879 هـ. الضوء اللامع، للسخاوي، (9/ 210)، والأعلام، للزركلي، (7/ 49).