الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني
الواقع الإحصائي للأقليات المسلمة
ما تزال الدراسات الإحصائية عن الأقليات المسلمة في العالم بحاجة إلى مزيد من تضافر الجهود؛ حتى نصل إلى تقديرات أقرب إلى الواقع نسترشد بها في تتبع أحوال هذه الأقليات، فإنه من أفضل الوسائل التي يمكن أن يعتمد عليها توثيق الصلات بالأقليات المسلمة والاستعانة بالمراكز الإسلامية والجمعيات والاتحادات الإسلامية المختلفة.
كما أن معرفة عدد الأقليات المسلمة في أقطار العالم المختلفة هو أمر بالغ الأهمية؛ لأنه مؤشر ذو دلالة في مجال تطور أعداد المسلمين وزيادتهم سواء أكانت هذه الزيادة وليدة النمو السكاني، أم نتيجة للهجرة من الكفر إلى الإسلام، والهجرة من الكفر إلى الإسلام مصدر مهم ينبغي تتبعه ودراسة كافة الوسائل التي يمكن أن تسهم في تنميته.
ولا شك أن هذا الموضوع ليس سهلًا وإنما تحول دونه صعوبات عديدة سوف نعرض لنماذج منها، وذلك على النحو التالي:
المطلب الأول: الاختلاف في تقدير أعداد الأقليات:
يختلف تقدير أعداد الأقليات المسلمة في العالم بين الباحثين، فمنهم من يقدر أعداد هذه الأقليات بأقل من 220 مليونًا، ومنهم من يقدر أعداد الأقليات المسلمة بما يقترب من نصف مليار مسلم (1)، بل إن هذا الاختلاف يشمل كذلك عدد الدول الإسلامية، فبعض الباحثين يقدر عدد الدول الإسلامية بسبع وخمسين دولة
(1) معاملة غير المسلمين، للشيخ السلامي، (ص 404)، الأقليات الإسلامية في الغرب، د. محمد بشاري، بحث بمجلة المجمع الفقهي الإسلامي، العدد السادس، الجزء الرابع، ط 1، 1246 هـ - 2005 م، (ص 546).
إسلامية (1)، وبعضهم الآخر يقدر عدد الدول الإسلامية بخمسين دولة، اثنتين وعشرين دولة آسيوية، وسبع وعشرين دولة إفريقية، ودولة واحدة أوروبية (2).
وفي دراسة أجراها فريق من الباحثين بمجلة (Time) قدر عدد الدول الإسلامية بسبع وثلاثين دولة على النحو التالي: عشرون دولة إسلامية في آسيا، وست عشرة دولة في أفريقيا، ودولة واحدة في أوروبا وهي ألبانيا (3).
وإذا كان هذا هو الاختلاف في تقدير عدد الأقطار الإسلامية، فليس من المستغرب أن يكون هناك اختلاف كبير في تقدير أعداد الأقليات المسلمة، في العالم.
إن اختلاف الباحثين في اعتبارهم الدولة إسلامية أو غير إسلامية ينعكس أثره ويتردد صداه في تقدير عدد الأقليات المسلمة؛ لأنه في حالة تقدير الباحث أن دولة ما إسلامية يجعله ملزمًا بأن يستبعد أعداد المسلمين فيها من الأقليات الإسلامية، أما إذا اعتبر أن الدولة غير إسلامية فإنه سيضيف سكانها المسلمين إلى أعداد الأقليات المسلمة.
وهناك مجموعة أخرى من العوامل التي لا يمكن تغافلها تحول دون تقديرات صحيحة للأقليات المسلمة في العالم، منها:
1 -
اختلافهم حول تحديد مفهوم الدولة الإسلامية، هل الدولة الإسلامية هي الدولة التي تزيد فيها نسبة المسلمين على نصف سكانها؟ أم أن الدولة تعد إسلامية إذا كانت نسبة المسلمين فيها تزيد على أي نسب من أتباع الديانات الأخرى وإن لم تتجاوز هذه النسبة 50 % من جملة السكان، إن كل العوامل السابقة تجسد -بما لا يدع مجالًا، للشك- مشكلة تقدير أعداد الأقليات المسلمة بها العالم، وتوضح سبب التباين في تلك التقديرات بين الباحثين.
(1) البلدان الإسلامية والأقليات الإسلامية في العالم المعاصر، غلاب محمد السيد، حسن عبد القادر، محمود شاكر، من مطبوعات المؤتمر الجغرافي الإسلامي الأول، صفر سنة 1399 هـ - يناير سنة 1979 م.
(2)
خريطة العالم الإسلامي، محمد محمود، دراسات مجلة كلية التربية، جامعة الملك سعود، 1982 م، (4/ 210).
(3)
The World Of Islam، The Weekly News magazine Time، April 16، 1979، pp. 6 - 16.