الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مشروطة بألَّا يعارضها مفسدة مساوية لها، أو راجحة عليها.
ومثال الضرورة التي يباح فعلها على معنى رفع الإثم والمؤاخذة: إجراء كلمة الكفر على اللسان عند الإكراه، فالعمل به عند الاضطرار جائز، ويبقى المحظور على ما هو عليه من الحرمة والحظر، ولا يصير جائزًا؛ لأن حرمته مؤبدة.
فالمرفوع هو إثم المؤاخذة الأخروية من غير تخيير بين الفعل والترك، بل إن هذا المكرَه لو صبر حتى قتل لكان شهيدًا (1).
وذلك لأن الأفضل "الامتناع مصابرةً على الدين، واقتداءً بالسلف، وقيل: إن كان ممن يتوقع منه النكاية في العدو، والقيام بأحكام الشرع، فالأفضل التلفظ لمصلحة بقائه، وإلَّا فالأفضل الامتناع"(2).
أدلة القاعدة: من القرآن الكريم، والمعقول.
أولًا: القرآن الكريم:
قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173].
وجه الدلالة:
لم يَذكر الله في الآية تخييرًا، ولا أن له الفعل أو الترك، وإنما ذكر أن التناول حال الاضطرار يرفع الإثم.
قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184].
ولم يقل: فله الفطر، أو لا يفطر، أولا يجوز له، بل ذكر نفس العذر، وأشار إلى أنه إذا اضطر فعدة من أيام أخر.
(1) المرجع السابق، (ص 109).
(2)
الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 206 - 207).