الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثًا: القواعد الشرعية العامة، وبعض القواعد الفقهية الخاصة:
أما القواعد الشرعية فتقضي بأنه لا يصلح تفويت مصالح المسلمين بغياب الإمام أو فقده، فتمضي الأمة -من خلال أهل الحل والعقد فيها- إلى القيام بهذه الواجبات الشرعية العملية والعلمية حتى ينصب الإمام، وفي هذا إعمال لقواعد الفقه الكلية، مثل: الضرر يزال، وتحصيل المصالح، ودفع المفاسد.
وأما القواعد الفقهية الخاصة، فقد قرَّر المالكية قاعدة قيام جماعة المسلمين مقام القاضي، أو قيام العدول مقام القاضي. (1)
وذلك لأن الإمام في الأصل نائب عن الجماعة، فلا يستبعد أن تنوب الجماعة مناب الإمام إذا تعذر وجوده.
وقد نصَّ المالكية في باب أحكام زوجة المفقود على أن جماعة المسلمين تقوم مقام القاضي، قال خليل (2) في مختصره:"فصل: ولزوجة المفقود الرفع للقاضي، والوالي، ووالي الماء، وإلا. . . فلجماعة المسلمين"(3).
قال الحطاب (4): "وأما جماعة المسلمين فظاهر كلامه أنه لا يصح ضربهم الأجل (أي: لزوجة المفقود) إلا عند فقد من ذكر"(5). وهم: القاضي، والوالي، وقاضي الماء.
(1) مواهب الجليل، للحطاب، (3/ 287)، (5/ 496).
(2)
أبو الضياء، خليل بن إسحاق بن موسى، الجندي، المالكي، من مصنفاته: المختصر في فروع المالكية مشهور له شروح، ومناسك الحج، وشرح مختصر ابن الحاجب، توفي سنة 767 هـ. الديباج المذهب، لابن فرحون، (1/ 357)، والدرر الكامنة، لابن حجر، (2/ 86).
(3)
المصدر السابق، (5/ 495).
(4)
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسين المعروف بالحطاب الرعيني المالكي، ولد سنة 902 هـ، كان فقيهًا أصوليًّا مشاركًا في بعض العلوم، له مصنفات، منها: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، ومتممة الآجرومية، وقرة العين بشرح الورقات، لإمام الحرمين. توفي بطرابلس الغرب سنة 954 هـ. الأعلام، للزركلي، (7/ 58)، ومعجم المؤلفين، لعمر كحالة، (13/ 226).
(5)
مواهب الجليل، للحطاب، (5/ 496).
وفي شرح المواق (1): "وقال القابسي (2) وغيره من القرويين: لو كانت المرأة في موضع لا سلطان فيه، لرفعت أمرها إلى صالحي جيرانها؛ يكشفوا عن خبر زوجها، ثم ضربوا لها الأجل أربعة أعوام، ثم عدة الوفاة، وتحل للأزواج؛ لأن فعل الجماعة في عدم الإمام كحكم الإمام". (3)
وقال الدردير في الشرح الصغير على "أقرب المسالك": "أو لجماعة المسلمين عند عدمه (أي: الإمام) ولو حُكمًا، كما في زمننا بمصر؛ إذ لا حاكم فيها شرعي، ويكفي الواحد من جماعة المسلمين إن كان عدلًا عارفًا شأنه أن يرجع إليه في مهمات الأمور بين الناس، لا مطلق واحد، وهو مجمل كلام العلامة الأجهوري، وهو ظاهر لا خفاء به، والاعتراض عليه تعسف". (4)
وقال ابن عرفة رحمه الله (5): "الذي استمرَّ عليه قضاة بلدنا أن الرفع إلى العدول كالرفع إلى السلطان"(6).
نقل ابن فرحون عن المازري أن ولاية القضاء تنعقد بعقد "ذوي الرأي وأهل العلم والمعرفة والعدالة، لرجل منهم كملت فيه شروط القضاء، وهذا حيث لا يمكنهم
(1) أبو عبد الله، محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف، العبدري، الغرناطي، المواق، فقيه مالكي، كان عالم غرناطة وإمامها وصالحها في وقته، من مصنفاته: التاج والإكليل شرح مختصر خليل، توفي سنة 798 هـ. الأعلام، للزركلي، (7/ 154).
(2)
أبو الحسن، علي بن محمد بن خلف، القابسي، المعافري، المالكي، كان واسع الرواية عالمًا بالحديث وعلله ورجاله، فقيهًا أصوليًّا متكلمًا مؤلفًا مجيدًا، من مصنفاته: المهذب في الفقه، وأحكام الديانة، وكتاب المنقذ من شبه التأويل، ولد سنة 324 هـ، وتوفي سنة 403 هـ. ترتيب المدارك، للقاضي عياض، (7/ 92)، والديباج المذهب، لابن فرحون، (2/ 101).
(3)
التاج والإكليل، للمواق، (5/ 496 - 498)، مطبوع بهامش مواهب الجليل.
(4)
الشرح الصغير، للدردير، (2/ 694).
(5)
أبو عبد الله، محمد بن محمد بن عرفة، الورغمي، التونسي، المالكي عالم المغرب، من مصنفاته: تفسير القرآن، المبسوط من فروع المالكية في تسعة أسفار، مختصر الحوفي في الفرائض، منظومة في قراءة يعقوب، ولد سنة 716 هـ، وتوفي سنة 803 هـ. الديباج المذهب، لابن فرحون، (2/ 331)، الضوء اللامع، للسخاوي، (9/ 240).
(6)
مواهب الجليل، للحطاب، (5/ 578).