الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "مَا عَجّلوا": "مَا" هُنا ظَرْفيّة مَصْدَريّة، نحو قوله تعالى:{مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75]. واختُلف فيها، فقيل: إنّها اسم مُقَدّر بالمدّة. وقيل: حَرْف. وهي مَوْضُوعَة لما لَا يَعْقِل. (1)
و"عَجّلوا": في محلّ جَرّ، إذا قُدّرَت "مَا" بالمدّة.
الحديث [العاشر](2):
[192]
: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ"(3).
قال الشّيخُ "تقيّ الدّين": الإقبالُ والإدْبار مُتلازِمَان - أعني: إقبال [الليل](4) وإدبار النّهار - وقد يكُون أحدهما أظْهَر للعَين في بعْض المواضع؛ فيُستدلّ بالظّاهر [على الخفي](5). (6)
قوله: "إذا أقْبَل الليل": فِعْل، وفَاعِل.
و"الليل": واحد بمعنى الجَمْع، واحده:"لَيْلَة"، مثل:"تمْرة وتمْر". وقَد جُمِع (7)
(1) انظر: البحر المحيط (2/ 509، 528)، (3/ 223)، (4/ 570)، (5/ 376)، الإعلام لابن الملقن (2/ 368)، (5/ 310)، مُغني اللبيب (ص 402، 405)، شرح الأشموني (1/ 75)، شرح قطر الندى (ص 129)، شرح شذور الذهب (1/ 365)، همع الهوامع (1/ 429، 430)، دليل الطالبين لكَلام النحويين (ص 88 وما بعدها)، جامع الدروس العربية (3/ 263)، النحو الوافي (1/ 354).
(2)
بالنسخ: "التاسع". وقد مر في الحديث السابق سبب التغيير.
(3)
رواه البخاري (1945) في الصوم، ومسلم (1100) في الصيام.
(4)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(5)
غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "على الخافي".
(6)
انظر: إحكام الأحكام (2/ 27).
(7)
أي: لفظ "ليلة". وراجع: البحر المحيط (2/ 62).
على " [ليالي] (1) "، فزادوا فيها "الياء" على غير قياس. ونظيره:"أهْل، [وأهَالي] (2) ". (3)
قال في "الصّحاح": يُقَال: كَان الأصْلُ فيها: "ليلاة"، فحُذفَت؛ لأنّ تصغيرها هنا "لُيَيْلَيَة".
و"لَيْلٌ ألْيَل": شَدِيدُ الظُّلْمَة، و"لائل" أيضًا، مثل قولك:"شِعْرٌ شَاعِر" في التّأكيد.
قال الكسائي: ويُقال: "عاملته مُلايَلَةً"، كما تقُول:"مُياوَمَة". (4)
قوله: "مِن ههنا": "مِن" لابتداء الغَاية. (5)
و"هُنا": ظرْفُ مكان، يُشَار به للقريب، و"هَنّا" بفتح "الهاء" وتشديد "النون"، و"هِنَّا" بكسر "الهاء" وتشديد "النون"، لُغَات. و"ههنا":[زِيدَ](6) فيه "هاء" التنبيه. ويُقَال: "هنالك". (7)
(1) كذا بالنسخ. وفي بعض المصادر: "ليال".
(2)
كذا بالنسخ. وفي بعض المصادر: "وأهال".
(3)
انظر: الصحاح للجوهري (5/ 1815)، لسان العرب (11/ 608)، المخصص (4/ 271)، شرح المفصل (3/ 262 وما بعدها)، خزانة الأدب (8/ 92 وما بعدها، 98)، تاج العروس للزبيدي (28/ 45).
(4)
انظر: الصّحاح (5/ 1815)، تهذيب اللغة (15/ 318).
(5)
انظر: شواهد التوضيح (ص 22، 189)، الكتاب (4/ 224)، المقتضب (1/ 44)، الأصول لابن السراج (1/ 409)، الجنى الداني (ص 311، 312)، اللمحة (1/ 426 وما بعدها)، توضيح المقاصد والمسالك (1/ 139)، (2/ 934)، شرح الأشموني (2/ 301)، شرح التسهيل لابن مالك (3/ 136)، المفصل (ص 379)، المقدمة الجزولية (ص 124)، جامع الدروس العربية (3/ 171).
(6)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(7)
انظر: البحر المحيط (4/ 221)، شرح الأشموني (1/ 123 وما بعدها)، شرح التصريح (1/ 147)، النحو الوافي (1/ 328، 338).
قال ابنُ عطية في قوله تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} [الأحزاب: 11]: إنّها ظرفُ زَمان. (1)
ولم يتعَقّب عليه أبو حيّان (2)؛ لأنّه المرَاد، وعليه المعنى.
قوله: "وأدْبر النهار": فعْل، وفَاعِل.
قال صاحبُ "الصّحاح": "النّهار" ضدّ "الليل"، ولا يُجمَع، كما [لا](3) يُجمَع "العَذاب" و"السّراب"، فإنْ جمعته قُلت في قليله:"أنْهُر"، وفي الكثير:"نُهُر"، مثل "سَحَاب وسُحُب". (4)
و"دَبَرَ" و"أدْبَر"، بمَعنى. وقد قُرئ بهما في قوله تعالى:{وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} (5)[المدثر: 33]. (6)
وقد تقَدّم الكَلامُ على "إذا" في الحديث الثّاني من أوّل الكتاب.
و"الفَاءُ" في قوله "فقد أفْطَر الصّائم" جَواب الشّرط. والألف واللام في "الصّائم" للجنس.
(1) انظر: تفسير ابن عطية (4/ 373).
(2)
انظر: البحر المحيط (8/ 459).
(3)
غير واضحة بالأصل. وسقط من (ب).
(4)
انظر: الصحاح (2/ 839، 840)، لسان العرب (5/ 238).
(5)
قال أبو حيان: "قرأ ابن عَبَّاسٍ وابن الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وابن يَعْمُرَ وأبو جَعْفَرٍ وشيبةُ وأبو الزناد وقتادة وعمر بن عبد الْعَزِيزُ وَالْحَسَنُ وطلحة والنحويان والابنان وأبو بكر: إِذَا ظرف زمان مستقبل دَبَرَ بفتح الدال. وابن جبير وَالسُّلَمِيُّ وَالْحَسَنُ: بخِلاف عنهم. وابنُ سيرينَ وَالْأَعْرَجُ وزيد بن عَلِيٍّ وأبو شَيْخٍ وابن مُحَيْصِنٍ ونافع وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ: إِذْ ظرف زمان مَاض، أَدْبَرَ رباعيا، والْحَسَنُ أيضًا، وأبو رَزِينٍ وأبو رَجَاءٍ وابن يَعْمُرَ أيضًا، والسلمي أيضًا، وطلحة أَيضًا. والْأَعْمَشُ ويونس بن عُبَيْدٍ وَمَطَرٌ: إذا بالألف، أَدْبَرَ بالهمز، وكذا هو في مصحف عَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيٍّ، وهو مناسب لقوله: إِذا أَسْفَرَ". انظر: البحر المحيط (10/ 335).
(6)
انظر: البحر المحيط (10/ 335)، العين (8/ 32)، لسان العرب (4/ 270).