الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعلة في تكرارها وعدم تكرارها في الثاني من "باب الاستسقاء"، وفي الثالث من "باب السواك".
الحديث الثاني:
[169]
: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ"(1).
قال الشيخ تقيّ الدّين: يقال: "أواقيُّ" بالتشديد والتخفيف، وتحذَف الياء، وَ"وُقِيَّة" أنكَرها بعضهم (2).
قلتُ: يعني: لا يُقال إلا: "أوقيّة".
و"الأوقية": أربعون درهمًا، فالنصاب مائتا درهم، والدرهم ينطلق على الفضة الخالصة حقيقة (3).
و"الذَّوْد": قيل: ينطلق على الواحد. وقيل: إنّه كـ "القوم" و"الرهط"(4). انتهى.
قال ابن الأثير: "الذَّوْدُ من الإبل": "ما بين الثِّنْتَيْن إلى التسع"، وقيل:"ما بين الثلاث إلى العشر". واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها، كـ "النَّعم".
وقال أبو عبيد: "الذَّود": "من الإناث دون الذكور"(5). انتهى.
(1) رواه البخاري (1405) في الزكاة، ومسلم (979) في الزكاة.
(2)
انظر: إحكام الأحكام (1/ 377).
(3)
انظر: رياض الأفهام (4/ 346)، إحكام الأحكام (1/ 377)، إرشاد الساري (4/ 36)، النهاية لابن الأثير (1/ 80)، (5/ 217)، لسان العرب (15/ 404).
(4)
انظر: إحكام الأحكام (1/ 377).
(5)
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 171).
وتقدّم الكَلامُ على "ليس" في الأوّل من "الحيض".
قوله: "فيما دون": "في" حرف جر، تقدَّم ذكرها في الحديث الرابع من أوّل الكتاب. و"ما" موصولة بمعنى "الذي"، أو نكرة موصوفة، أيْ:"في فضة". و"دون" متعلق بالصلة، أو الصفة، والتقدير:"فيما استقر" أو "ثبت"، ولا يُقدر:"مستقر"؛ لأنَّ المفرد لا يكون صلة الموصول (1).
قوله: "خمس أواق": جرى على أصل العدد من تذكير المؤنث؛ لأنَّ "الأواق" جمع "أوقية"، و"الذَّود" مؤنث فسقطت العلامة فيهما، وثبتت مع "الأوسق" لأنه جمع "وُسق"، مذكر.
ولا بُدَّ هنا من محذوف يقدّر صفة، أي:"خمس أواق من الوَرِق، وخمس ذود من الإبل، وخمسة أوسق من الحبوب".
وحذفُ الصفة كثير، منه قوله في الكتاب العزيز:{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85]. أي: "أيِّ معاد"(2)، وقوله تعالى:{الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} [البقرة: 71] أي: "البَيِّن"(3).
و"لا" في قوله "فيما دون" مؤكّدة لمعنى النفي في "ليس"، والجملة معطوفة على الجملة. واسم "ليس":"صدقة"، وخبرها في المجرور، [وبه يتعلق](4) حرف الجر. والعامل في "دون" الاستقرار في المجرور.
(1) انظر: أوضح المسالك لابن هشام (1/ 168، 169)، وتوضيح المقاصد (1/ 443 وما بعدها).
(2)
انظر: شرح التسهيل (3/ 324). وراجع: البحر المحيط (8/ 331)، وتفسير النسفي (2/ 661)، ونظم الدرر في تناسب الآيات والسور (14/ 375).
(3)
انظر: التفسير الوسيط للواحدي (1/ 157)، وتفسير الثعلبي (1/ 219)، شرح ابن عقيل (3/ 205).
(4)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
وتقدّم الكلام على "دون"، ولا تستعمل إلا مضافة إلا إذا كانت بمعنى "رديء"؛ فإنها تخرج عن الظرفية (1).
قوله: "خمس ذود": فيه إشكال؛ لأنهم قالوا: "الذود" يقع على الواحد، وهو ضعيفٌ؛ لأنَّ العَدَد لا يُضاف إلى واحد، ولذلك جعل بعضهم الرواية فيه:"خمسٍ ذودٍ" بالتنوين على البدل، فينتفي السؤال.
وأمَّا من جعله واقعًا على أكثر من واحد فيشكل أيضًا؛ بأنه يلزم متى أوقعناه على اثنين أن يكون خمس ذودٍ عشرة، ومتى جعلناه لأكثر من اثنين تعدد إلى خمسة عشر، وليس كذلك، ولذلك قال بعضهم: لا واحد له من لفظه (2)، فكأنه قال:"خمس نوق".
قال أبو البقاء في إعرابه في قوله صلى الله عليه وسلم: "ثم أمر لنا بثلاث ذود": الصواب تنوين "ثلاث"، وأن يكون "ذود" بدلًا من "ثلاث"، وكذلك "خمس ذود"، ولو أسقطت التنوين وأضفت لتغير المعنى؛ لأن العدد المضاف غير المضاف إليه، فيلزم أن يكون "ثلاث ذود" تسعة أبعرة؛ لأنَّ أقلَّ ["الذود"](3) ثلاثة أبعرة (4).
قال النواوي: "الوسق" بفتح "الواو" وكسرها، "والورق" بكسر "الراء" وسكونها (5).
(1) انظر: تسهيل الفوائد (96).
(2)
انظر: الصحاح للجوهري (2/ 471)، ولسان العرب لابن منظور (3/ 169)، وتاج العروس (8/ 75).
(3)
بالنسخ: "العدد". والمثبت من المصدر.
(4)
انظر: إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث (ص 124).
(5)
انظر: شرح النوويّ على مسلم (7/ 53).