الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويكون كقوله:
وَلَقَدْ أمُرَّ على اللئِيمِ يَسُبُّني
…
........................... (1)
قلتُ: قياسه أن يصحّ، لولا أنّ وصف "الثوب" بالوحدة يخرجه من الجنس (2). والله أعلم.
الحديث الثامن:
[116]
: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَو بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا - أوْ ليَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ. وَأُتِيَ بِقِدْرِ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ؟ فَأُخْبِرَ بِما فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ. فَقَالَ: قَرِّبُوهَا إلَى بَعْضِ [أَصْحَابه] (3)، فَلَمَّا رَآه كَرِه أَكْلَهَا، قَالَ: كُلْ، فَإنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي"(4).
قوله: "عن النبي صلى الله عليه وسلم ": يحتاج إلى تقدير محذوف، أي "أنّه رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم"، فتتعلق "عن" الأولى بـ "روي" المقدّر، ويكون الفعل المقدّر بـ "أن" المتعلّق
(1) البيتُ من الكامل، وهو لرجل من بني سلول، أو لشمر بن عمرو الحنفي، أو لعميرة بن جابر الحنفي. ونهاية البيت:"فَمَضَيْتُ ثَمَّتَ قَلْتُ: لَا يَعْنِينِي". انظر: البحر المحيط (4/ 42)، (9/ 64)، الكتاب (3/ 24)، البصائر والذخائر للتوحيدي (8/ 111)، الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني (3/ 147)، أوضح المسالك لابن هشام (3/ 276)، شرح ابن عقيل (3/ 196)، شرح الأشموني (2/ 318)، خزانة الأدب (1/ 357)، (7/ 197)، المعجم المفصل لابن يعيش (8/ 271).
(2)
تقع الجملة نعتا كما تقع خبرا وحالا وهي مؤولة بالنكرة ولذلك لا ينعت بها إلا النكرة، ولا تنعت بها المعرفة، وزعم بعضهم أنه يجوز نعت المعرف بالألف واللام الجنسية بالجملة، واستشهدوا بالبيت المذكور. انظر شرح ابن عقيل (2/ 195، 196).
(3)
في بعض نسخ العمدة: "أصحابي".
(4)
رواه البخاري (855) في الأذان، ومسلم (564) / (73) في المساجد.
به "عن" الثّانية في محلّ رفع. و"قال: مَن أكَل" في محلّ نصب بـ "روى"، أي:"أنّه روى".
قوله: "من أكل ثومًا": و "مَن" هنا شرطية مبتدأ، وجوابها:"فليعتزلنا"، وخبر المبتدأ فعل الشرط، وقيل: جوابه (1). ولاماتُ الأمر كلها ساكنة بعد "الواو"، وقد جاء كسرها، وجاء تسكينها مع "ثم"(2).
قوله: "وأُتي بقِدْر": يحتمل أن يكون الراوي أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في زمن غير الزمن الذي أتي فيه بالقدر ويحتمل أن يكون ذلك في وقت واحد وتكون الجملة في محلّ حال، أي قال:"وقد أُتي"، ولا يكون فيه ترتيب؛ لأنّ "الواو" لا ترتيب فيها (3).
ويُروى: "بِبَدْر"(4) يعني "بطبق"(5)، وهو الصّواب عندهم (6).
والفعلُ هنا مبني للمفعول، والمفعول الذي لم يُسمّ فاعله ضمير "النبي صلى الله عليه وسلم".
قوله: "فيه خَضِرات": مبتدأ، ومسوغه [تقدّم](7) الخبر في المجرور (8)،
(1) تكون "من" الشرطية مبتدأ، وخبره هو جملة الشرط وحدها أو جملة الجواب وحدها أو الجملتان معًا. انظر: الإنصاف في بيان مسائل الخلاف (1/ 47) حاشية (107).
(2)
انظر: لسان العرب (12/ 561)، والصّحاح للجوهري (5/ 2036)، والجنى الداني (ص/112، 111).
(3)
انظر: لسان العرب (15/ 487)، الصحاح (6/ 2556).
(4)
صحيح: البخاري (855).
(5)
سمى بدرًا لاستدارته كاستدارة القمر ليلة البدر.
انظر: الفائق في غريب الحديث (1/ 87).
(6)
انظر: صحيح البخاري (855)، إحكام الأحكام (1/ 303)، المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح (1/ 422).
(7)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(8)
تقدم بيان هذا في شرح الحديث السابق. انظر: مختصر مغني اللبيب (ص/ 141)، والكافية (ص/15)، نتائج الفكر في النحو (ص/315).
والجملة في محلّ الصفة لـ "بدر"، وهو مسوّغ ثان.
و"خضرات": جمع "خَضِرة". و"الخضرة": "العشب [الناعم"] (1)(2).
و"من بقول": متعلق بصفة لـ"خضرات".
قوله: "فوجد [لها] (3) ريحًا": تقدّم الكلام على "وجد" في الحديث الثاني من "باب الاستطابة"، وهي هنا بمعنى "أصاب"(4)، تتعدّى إلى واحد. و"لها" يتعلّق بصفة لـ"ريح"، تقدّم؛ فانتصب على الحال، ويحتمل أن يتعلّق بـ "وجد".
قوله: "فسأل": "الفاء" سَببية، أي:"بسبب ما وجد من الريح سأل"، وفاعل "سأل" ضمير "النبي صلى الله عليه وسلم".
"فأُخبر بما فيها من البُقول": "أُخبر" مبني لما لم يُسمّ فاعله، و"أخبر" تقدّم الكلام عليها مع أخواتها (5) في الخامس من "فضل الجماعة"، والمفعول الذي لم يُسمّ فاعله ضمير "النبي صلى الله عليه وسلم"، وهو هنا يتعدّى إلى الثّالث بحرف الجر، وهو قوله:"بما فيها"، و"ما" هنا موصولة بمعنى "الذي"، و"فيها" يتعلّق بالصّلة، والعائد ضمير الاستقرار.
وضَمير "فيها" يعود على ["القِدْر"؛ لأنه](6) مؤنث بدليل تصغيره على "قُدَيْرة"(7)، وهذا يُرجّح أنّ الرّواية "بقِدْر"، ولو كانت "ببَدْر" وهو "الطبق" لقال:
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(2)
انظر: لسان العرب (4/ 243).
(3)
بالنسخ: "بها".
(4)
انظر: شرح التصريح (1/ 365).
(5)
انظر: شرح الأشموني (1/ 382)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 100)، وأوضح المسالك (2/ 72).
(6)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(7)
انظر: شرح المفصل (3/ 358)، واللمع في العربية (ص/217).
["فأُخبر بما فيه"](1).
ويحتمل أن يعود الضّمير على "الخضرات"، أي:"أُخبر بما أُحضر (2) فيها"، ويكون "في" مجازًا في الظرفية.
ويحتمل أن يعود على "ما"؛ فإنّ لفظها مُذكّر، ومعناها يؤنّث ويذكّر، قال الله تعالى:{وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} [الأنعام: 139]، فأَنَّث على معناها، وذَكَّر على لفظها (3).
ويحتمل أن يعود الضّمير على "بقول"؛ لأنّه فسّر "الخضرات" بـ "بقول"، فهي تذكّر باعتبار الجمع، وتؤنّث باعتبار الجماعة.
قوله: "فقال: قرِّبوها": أي: "قال النبي صلى الله عليه وسلم: قرِّبوها". وفي الكلام حذف، أي:"قال: قرّبوها إلى فُلان"؛ "فقربوها إلى بعض أصحابه"، فيتعلّق حرف الجر بـ "قربوها" الثّاني. ويحتمل أن يكون التقدير:"فأشار إلى بعض أصحابه"، أي:"قال قربوها إشارة وقولًا إلى فلان من أصحابه".
قوله: "فلما رآه كره أكلها": "لمَّا" تقدّم الكلام عليها في الرابع من "باب المذي"، وفي السّادس من "باب صفة الصّلاة"، وهي عند سيبويه حرف وجوب لوجُوب، أو وجود لوجُود، وعند الفارسي وموافقيه ظرف بمعنى "حين"، وعند ابن مالك بمعنى "إذ"(4).
وفاعل "رآه" يعود على "النبي صلى الله عليه وسلم"، وضمير المفعول يعود على الذي قُدِّم
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(2)
غير واضحة بالأصل.
(3)
انظر: تفسير القرطبي (7/ 95)، الكشاف (2/ 71).
(4)
انظر: الجنى الداني (ص/ 594)، ومغني اللبيب لابن هشام (ص/369)، شرح الكافية الشافية (3/ 1642).