الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لزم من ذلك ضرورة اختلاف الزمانين، فلا يجوز أن "يكون""الذّكر" عند "المشْعَر"(1).
وتقدّم الكلام على "حتى" في
الحديث الثّاني
من الأوّل.
قوله: "يُصلي رَكعتين": تقدّم أنّ "صلَّى" يتعدّى إلى مصْدَر أو ظرْف. و"ركعتين" عَدَد مصدر، حذف المضاف وأقيم المضَاف إليه مقامه، والتقدير:"صلَّى صلاة ركعتين"، فهو منصوبٌ على السّعة. أو يُضمَّن "صلى" معنى "أدّى"؛ فيتعدّى إلى مفعول به، أو"ركع" فتكون "ركعتين" عَدَد مصدَر "ركع". والله أعلم.
الحدِيث الثاني:
[110]
: عَنْ زيدِ بنِ أَرقَمَ قَالَ: "كُنَّا نَتكَلَّمُ في الصَّلاة، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إلَى جَنبِهِ فِي الصَّلاة، حَتَّى نَزَلَت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]؛ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوت، وَنُهِينَا عَن الكَلام". (2)
قوله: "عن زيد بن أرقم": "أرقم" لا ينصرف؛ للعلمية ووزن الفعل، فإن كان اسما للحَيَّة (3) امتنع؛ للصّفة والوزن؛ فإذَن لا ينصرف معرفة ولا نكرة. قال سيبويه: ولم تختلف في ذلك العَرَب (4).
بخلاف "أفعى" و"أخيل" و"أجدل"، فإنه اختلف في منع صرفها لعدم تحقّق الوصفية الأصلية (5).
(1) انظر: البحر المحيط (2/ 298)، وتفسير ابن عرفة (1/ 240)، والدر المصون في علوم الكتاب المكنون (2/ 330).
(2)
رواه البخاري (4534) في التفسير، ومسلم (530) في المساجد.
(3)
انظر: الصّحاح (5/ 1936)، ولسان العرب (12/ 249).
(4)
انظر: الكتاب (3/ 201)، والكافية في علم النحو (ص/ 12).
(5)
انظر: الكافية في علم النحو (ص/ 12)، وشرح الأشموني (3/ 140).
قوله: "قال: كُنَّا": أصل "كان": "كَوَن"، تحركت "الواو"، وانفتح ما قبلها، [فقُلِبت](1) ألِفًا (2)، ثم اتصل بها ضمير المتكلّم، وهو "نا"، فاجتمع المثلان، فأُدْغم أحدُهما في الآخر بعد تسكين "النون" الأولى لأجْل الضمير، وضُمَّت "الكافُ" لتدل على "الواو" المحذوفة.
وجملة "نتكلّم" في محلّ خبر "كان".
و"في [الصّلاة"] (3) يتعلّق بـ "نتكلّم".
ويحتمل أن يتعلّق [بـ "يكلّم"](4) بعده، ويُضعفه قوله:"يُكلّم أحَدنا صَاحبه في الصّلاة"؛ لأنّ "في الصّلاة" يتعلّق بـ "يُكَلّم"، فيُؤدّي إلى أن يتعلّق حرفا جر لمعنى واحد بفعل.
وقد [ينفصل](5) عن هَذا [بأنْ](6) يتعَلّق "في الصّلاة" الثّاني بمتعلّق الخبر في قوله: "وهو إلى جَنبه".
ويحتمل أن يكُون "يُكَلمُ" بَدَلًا من قَوله: "كُنّا نتكَلّم"، إلّا أنّ جملَة البدَل لا ضَمير فيها يعُود على خبر "كَان"، مثل مَا هُو في قوله:["نتكَلّم"](7)، ويُقَدَّر:"يُكلّم الرجل منّا" حتى تصحّ البدلية.
قوله: "وهو إلى جنبه": جملة في محلّ الحال. وضَمير "هو" يحتمل أنْ يعُود على
(1) بالنسخ: "قلبت".
(2)
انظر: الشّافية لابن الحاجب (ص/ 89)، والنحو الواضح (2/ 40).
(3)
بالنسخ: "صلاة".
(4)
بالأصل: "بتكلم".
(5)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(6)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(7)
طمس بالأصل. والمثبت من (ب).
"الرّجُل"، أي:"وهو إلى جَنب صاحبه"، ويحتمل أن يعُود على "صاحبه"، وباختلاف عوده يختلف الضمير في "جنبه".
قوله: "وهو إلى جنبه في الصّلاة": "هو" مبتدأ، وخبره في قوله:"في الصلاة"، وبه يتعلّق حرف الجر. و"إلى جنبه" يتعلّق بالاستقرار المقدّر متعلّق الخبر، أو يكون الخبر في قوله:"إلى جنبه"، أي:"وهو كائن إلى جنبه"، ويكون "في الصلاة" متعلّق الخبر، أو يتعلّق بحال من ضمير الخبر.
ولا يجوز أن يتعلّق "إلى جنبه" بحال من ضَمير الخبر الذي تعلّق به "في الصّلاة"؛ لأنّ الحال لا تتقدّم على عامِلها المعنويّ، بخلاف الظرف، فإنه يجُوز أنْ تقول:"كُلّ يوم لك درهم"، فـ "درهم" مبتدأ، والخبر في المجرور، و"كُلّ" ظرفٌ معمول لمتعلّق حرف الجر (1).
وقوله: "في الصّلاة": الألِف واللام في "الصّلاة" للجنس، وقد تقدَّم أقسام الألِف واللام في السّابع من الأوّل.
ومتى قدّرت "هو" عائدًا على "صاحبه"، و"في الصّلاة" متعلّقها "نتكلّم"؛ احتمل أن يكُون "صاحبه" المكلّم في صَلاة وفي غير صَلاة.
وإن جعلت "في الصلاة" مُتعلقًا بحال من "صَاحبه" كان "صاحبه" في الصّلاة، واحتمل أن يكون "المكلّم" في غير صَلاة، ويبقى النهي على أنْ يُكلّم من ليس في صَلاة مَن هو في صَلاة.
واحتمل أن يكُونا في صَلاة. وهو الظّاهر.
قوله: "حتى نزلت": تقدّم الكَلام على "حتى".
وجملة: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] هي الفَاعل على الحكاية،
(1) انظر: شرح التسهيل (2/ 12).