الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"البَعيدُ مِن الخير، الذي أعْيَا أهْلَه خُبْثًا". و"الشّاطرُ": "الغَائِبُ عن مَنْزله". (1)
الحديث الثّاني:
[195]
: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد، وَأَحَبَّ الصَّلاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالى صَلَاةُ دَاوُد، [وكَانَ] (2) يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفطِرُ يَوْمًا"(3).
قوله: "أحَبَّ الصّيام": "أحَبَّ" اسم "إنّ"، و"صيام" خبرها.
وقد تقَدّم الكَلامُ على أفعَل التفضيل إذا أُضيف إلى مَعرفة.
و"أحَبّ": مبني من "حبب" مُضَاعفًا. و"الحُبّ": "المحبّة"، وكذلك "الحِبّ" بالكسر. و"الحِبّ": أيضًا "الحبيب"، مثل:"خِدْن، وخَدِين". ويُقَال: "أحبّه"، فهو "مُحَبّ"، و"حَبّه"، "يَحِبُّه" بالكسر، فهو "محبوبٌ". (4)
قَالَ في "الصّحاح": ومنه:
أُحِبُّ أَبَا مَرْوَانَ مِنْ أجْلِ تَمْرِهِ
…
وأعْلَمُ أَنَّ الرِّفْقَ بالمرْءِ أرْفَقُ
ووَالله لَوْلا تَمْرُهُ مَا حَبِبْتُه
…
وَلَا كَانَ أدْنَى مِنْ عُبَيدٍ ومُشْرِقِ (5)
(1) انظر: العين (6/ 233 وما بعدها)، الصّحاح (2/ 697، 698)، لسان العرب (4/ 407 وما بعدها)، الكليات للكفوي (ص 539).
(2)
كذا بالنسخ، وهو ما في "البخاري"(1131)، وما شرح عليه. وفي نُسخ "العُمدة":"كان"، وكذا في "مسلم"(1159/ 189، 190).
(3)
رواه البخاري (1131) في التهجد، ومسلم (1159)(189) في الصيام.
(4)
انظر: الصحاح (1/ 105).
(5)
البيتان من الطويل. وهما من قول غَيْلانَ بن شُجاع النَّهشَلِي. انظر: لسان العرب لابن منظور (1/ 289)، خزانة الأدب للبغدادي (1/ 81)، شرح المفصل (4/ 405)، المعجم المفصل (5/ 221).
قال: وهذا شَاذّ؛ لأنّه لا يأتي في المضاعَف "يفعِل" بالكسر إلا ويَشركه "يفعُل" بالضَمّ، إذا كَان مُتعدّيًا، ما خَلا هذا الحرف. (1)
قوله: "إلى الله": تقَدّم الكَلامُ على "إلى" في الحديث الثّاني من "باب الوتر". ويتعلّق حَرف الجر بـ "أَحَبّ".
قوله: "وكَانَ ينَام نصْف الليل": "ينَام" في محلّ خبر "كان"، واسمها "ضَميرُ داود".
و"نصْف": ظَرفٌ؛ لأنّه مُضَافٌ إلى "الليل"، وهو مفعُولٌ به على السّعة. و"ثُلثه" مثله؛ لأنّه أُضيف إلى ضَميره، وكذلك "سُدسه". والعَامِلُ فيها كُلّها: الأفْعَالُ قبلها.
و"ثُلثه" و"سُدسه" مع العَامِل فيها معْطُوفان على "ينام"، من باب عَطْف الأفعَال بعضها على بعْض.
قالوا في قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل: 2]: منصوبٌ على الظّرْف، عند البصريين، وإن استغرقه الفِعْل. ومفعُولٌ به، عند الكوفيين؛ لاستغراق الفعل له. (2) ويجري هذا الخلاف هُنا في الحديث؛ لأنّ قوله:"ينام نصْف الليل" مُستغرق للنّصف، وكذلك قيامه.
قوله: "وكَان يصُوم يومًا": جملة "يَصُوم" في محلّ خَبر "كَان"، واسمها: ضميرُ "النبي صلى الله عليه وسلم".
و"يومًا": ظرفٌ، وهو مفعُولٌ به على السّعة. والعَامِلُ فيه:"يصُوم". "ويُفطر
(1) انظر: الصحاح للجوهري (1/ 105).
(2)
انظر: البحر المحيط (10/ 312)، شرح التسهيل (2/ 293)، الجنى الداني (ص 512، 513)، همع الهوامع (2/ 266 وما بعدها).