الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ولعلّ "أقراط" جمعُ الجمع](1)(2).
و"الخواتيم": جمع "خاتم" بكسر "التاء" وفتحها، ويقال:"خيتام"، و"خاتام"، أربع لُغات معروفة.
و"في ثوب" يتعلّق بـ "يلقين"، و"من" لبيان الجنس، وتحتمل التبعيض.
الحدِيث [الخَامس](3):
[144]
: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ"(4).
وَفِي لَفْظٍ: "كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى تخْرُجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى الْحُيَّضُ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيِرهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ". (5)
قوله: "نسيبة": بدَل من "أم عطيّة"، أو عطف بيان، ويجوز فيه الرّفع على أنه خبر مبتدأ محذوف.
و"الأنصارية" صفة لـ "أم عطية".
وجملة: "أن نخرج" في محلّ نصب بإسقاط الخافض، أو محلّ جَر على الخلاف
(1) اختلفت عبارة المصنفين في النقل عن القاضي عياض بشأن جمع الجمع المذكور، فذكر بعضهم عنه "أقرطة"، مثل: النوويّ في شرحه على مسلم (6/ 176)، والسيوطي في شرحه على مسلم (2/ 458)، وكذا في مطالع الأنوار (5/ 348). وبعضهم ذكر "أقراط"، كما هو مثبت، مثل ابن الملقن في: التوضيح (2/ 481)، وكذا في: إكمال المعلم (3/ 292).
(2)
انظر: شرح النوويّ على مسلم (6/ 176).
(3)
بالنسخ: "الرابع"، وقد سبق بالحديث السابق سبب التغيير.
(4)
رواه البخاري (971) في العيدين، ومسلم (890) في صلاة العيدين.
(5)
رواه البخاري (9719) في العيدين، ورواه البخاري (1066) في الكسوف.
في ذلك. وجملة "أُمِرْنا" في محلّ معمُول القول، والقول معمُول لمتعلّق حرف الجر.
وصُرِف "العَواتق"، وهو على صيغة منتهى المجموع للألِف واللام، وهو جمع "عاتق"(1).
و"ذوات": جمع "ذات" بمعنى: "صواحبات"(2).
قوله: "وأَمر الحُيَّض": تقدم حكم "أَمَر" و"أَنْ" بعدها، و"أَمر" هنا بفتح "الهمزة" لا غير.
قوله: "نُخْرج": بـ "النون" المضمومة، من "أَخرَج".
و"مُصلى": مفعول "يعتزلن".
و"المصلى": "موضع الصّلاة". وإنما ذلك مُبالَغة في النّهي عن الصّلاة معهم، وعن مخالَطتهم، كقوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أكَلَ مِن هَاتَين الشّجَرَتَين الخَبِيثَتَين فَلَا يَقْرَب مَسْجِدَنَا"(3).
قوله: "وفي لفظ": أي: "وجاء في لفظ"، فتكون جملة:"كنا نُؤمر" في محلّ الفاعِل على الحكَاية، ويتعلّق حرْف الجر بـ "جاء".
تقدَّم الكلام على "أمر" في "باب السّواك"، و"أن" النّاصبة المقَدّرة بمصْدر في العَاشر من الأوّل، وتقدّم حُكمه في الرّابع من الأوّل، وتقدّم "كنَّا" في الحديث [السّادس](4) من "جامع الصّلاة"، وتقدّم "يوم" في الثّالث من "الاستطابة"،
(1) العاتق: قيل: هي الجارية حين تدرك. انظر: إحكام الأحكام (1/ 347).
(2)
انظر: الصّحاح (6/ 2551).
(3)
صحيح: أخرجه النسائي في السنن الكبرى برقم (6647) بلفظ: "فلا يقربن"، والطبراني في الكبير (6074) بلفظ:"فلا يقربنا"، والروياني في مسنده (952) بلفظه. وصحَّحه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (3106).
(4)
بالنسخ: "الخامس". والمثبت هو موضع الإحالة الصحيح.
وتقدّمت "حتى" في الثّاني من الأوّل.
قوله: "وفي لفظٍ": تقدَّم قريبًا، و"كنّا" كذلك.
قوله: "أن نَخرُج" و"حتى تَخرُج البكر": "النون" و"التاء" مفتوحتان، وجَرَت "حتى" هُنا على قاعِدتها من الغَاية والنّصب، بإضمار "أنْ"، وهي هنا مُقدّرَة بـ "إلى أنْ"، بتقدير:"كنا نُؤمَر أن نَخْرج يَوم العيد، حتى أُمِرنا أنْ تَخرج البِكرُ".
قوله: "حتى تخرُج البِكْر": الجملَة بعدها في موضِع جرٍّ بها، وقياسُ "حتى" أن لا تعمل شيئًا؛ لأنها لم تختصّ بالأسماء ولا بالأفعَال.
فإن دَخَلت على الفعل المضَارع نَصبته بإضمار "أن" الخفيفة.
وإنْ دَخَلت على الجمَل لم تُؤثّر فيها، وصارَت معها حرْف ابتداء.
وإن دَخَلت على المفرَدات خفضتها بمعنى: "إلى".
وإن دَخَلت على الماضي لم تُؤثّر فيه، وكان الفعل بعدها في محلّ جر بها.
وجَرَت "حتى" هنا على القَاعِدة في كَون ما بعدها وقَع عليه الحُكم الذي وقَع على ما قبلها، وفي كَون ما بعدَها جزءًا مما قبلها، وأقلّ منه في الكمية، وبهذا حصل الفرق بين "إلى" و"حتى"، فإن "إلى" تجرُّ ما بعدها، ويجوز أن يكون من جنس ما قبلها ومن غير جنسه، تقول:"قام زيد إلى عمرو"، و"قام القوم إلى منزلهم". والعِلّة في ذلك: أنّ "حتى" لم تتمكّن في الغاية تمكّن "إلى"(1).
قوله: "حتى الحُيَّض": بدَل من قوله: "حتى تخرُج البكْر"، ويصحّ أن تكون "حتى" عاطفة، أي:"وتخرج البكْر".
و"الحُيَّض": جمع "حائض"، ويجمع على:"حوائض".
(1) انظر: الجنى الداني (ص 542، وما بعدها).
قوله: "فيُكبِّرن بتكبيرهم": "الباء" باء السّببية، أو "باء" المصاحبة، أي:"مُقيّدين بتكبيرهم".
قوله: "ويدعُون": فعل مُضارع، وفاعله:"النون" لا "الواو"؛ [لأنّ](1)"الواو" من نفس الكَلمة، والفَاعل ضمير جماعة النسوة، والفِعل معها مبنيّ. وتقدّم الكلام على النّونات التي يُبنى معها الفعل في الحديث الخامس من الأوّل.
قوله: "يرجُون بَرَكَة ذلك اليوم": مثل "يدعُون"، والجملة في محلّ الحال، أي:"راجين بركة ذلك اليوم". و"اليوم" نعت لـ "ذلك".
"وطهرته": معطوفٌ على "بركة"، فيكُون منصوبًا. ويجوز أن يكون معطوفًا على "ذلك"؛ فيكون مجرورًا.
ويحتمل أن يكون التقدير: "يرجون بركة صلاة ذلك اليوم"، لأنَّ الكَلام تعليل لإخراجهن في مُصلى المسلمين للصّلاة وحضور الدّعوة، وأمَّا "اليوم" فبركته شَاملة لمن خَرج ولمن لم يخرُج.
***
(1) بالأصل: "ولأن". والمثبت من (ب).