الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنت، ولا يرحم العباد إلا أنت"، فحذف "[ولا](1) يرحم العباد" [لدلالة] (2) "[وارحمني](3) ".
ويحتمل أن يكون التقدير: "ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي، ولا يرحم العباد إلا أنت فارحمني". (4)
الحديث الخامس:
[122]
: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "مَا صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1]، إلَّا يَقُولُ فِيهَا: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي".
وَفِي لَفْظٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي"(5).
قوله: "ما صلى صلاة": "ما" نافية، و"صلى" تقدّم الكلام عليه في الحديث الخامس من "فضل الجماعة"، و"صلاة" مصدَره (6) يتعدّى الفعل إليه، فإن ضمَّنت "صلى" معنى فعل آخر يتعدّى إلى مفعول به، كـ "أدّيت" و"قضيت" تعدَّى بنفسه، فيكون المعنى:"ما أدى صلاة أو قضاها".
قوله: "بعد أنْ نزلَتْ": "أنْ" والفعل في محلّ جر بالإضافة إلى "بعد"، أي:"بعد نزول"، فـ "أنْ" هنا مصدرية، و"عليه" يتعلق بـ "نزلت"، و"إذا جاء نصر الله" فاعل
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(2)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(3)
بالنسخ: "فارحمني". والمثبت من المصدر.
(4)
انظر: إرشاد الساري (9/ 190).
(5)
رواه البخاري (794) في الأذان، ومسلم (484).
(6)
انظر: تاج العروس (38/ 437، 438)، والصحاح (6/ 2402).
"نزلت" على الحكاية، والمراد:"جميع السورة".
قوله: "إلا يقول": "إلا" إيجاب للنفي، و"يقول" في موضع الحال، أي:"إلا قائلًا"، وسيأتي الكلام على "إلا" إذا وقع بعدها الفعل، في الثّامن من "اللعان". و"فيها" يتعلّق بـ "يقول".
و"سبحانك": اسم موضوعٌ موضعَ المصدر بإضمار فعل من معناه لا يجوز إظهاره (1)، وهو من الأسماء الملتزم فيها النصب على المصدرية.
وذهب الكسائي إلى أنه مُنادى مُضاف (2).
ورُدَّ بأنه لم يُسمَع دخول حرف النداء عليه.
ويُستعمَل مضافًا، كما في الحديث، ومفردًا منونًا، كقوله:
سبحانه ثم سبحانًا نعوذ به
…
وقبلنا سبح الجودي والجمد (3)
فقيل: ضرورة (4).
وهو ممنوع من الصّرف للعَلمية، وزيادة الألِف والنون (5).
قال الشيخ أبو حيان: وزعم بعضهم أنَّ لفظه لفظ تثنية، [ومعناه](6) كذلك،
(1) انظر: مجمع بحار الأنوار (3/ 12).
(2)
انظر: تفسير القرطبي (1/ 287).
(3)
البيت من البسيط، قيل: هو لزيد بن عمرو بن نفيل، وقيل: لورقة بن نوفل، وقيل: لأمية بن أبي الصلت. وهو من شواهد سيبويه على أن "سبحان" ليس ممنوعًا من الصرف، حيث جاء في البيت مفردًا منوّنًا. انظر: الكتاب (1/ 326)، والمعجم المفصل (2/ 270)، وأمالي ابن الشجري (2/ 107)، خزانة الأدب (3/ 383).
(4)
انظر: البحر المحيط (1/ 224).
(5)
انظر: أمالي ابن الشجري (2/ 107)، شرح المفصل (1/ 295).
(6)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
كـ"لبيك"، وهو غريب (1).
و"الكاف" في "سبحانك" مفعول به، أضيف إليه.
وأجاز بعضهم أن يكون فاعلًا؛ لأنّ المعنى: "تَنَزَّهْتَ". (2)
قوله: "ربَّنا": منادى محذوف حرف النداء، أي:"يا ربنا"، ويجوز فيه الخفض والنصب على البَدَل من "الكَاف"؛ لأنها في محلّ نصب، [ولذلك] (3) يجوز في قوله:"سُبحانك اللهم ربِّنا" الوجْهَان.
قوله: "وبحمدك" أي: "وبحمدك استعنت"، فيتعلَّق حرفُ الجر بـ "استعنت" المقدر، وتكون "الباء" للاستعانة، ويحتمل أن تكون "الباء" سببية، أي:"بحمد الله سبَّحتُ".
قال الشيخ تقيّ الدّين: ويكون المراد بالسبب هنا: "التوفيق والإعانة على التسبيح واعتقاد معناه". ومثله قول عائشة رضي الله عنها: "بِحَمْدِ اللهِ لَا بِحَمْدِكَ"(4)، أي:"وقع هذا بسبب حمد الله"، أي:"بفضله وإحسانه وعطائه"(5).
وأما قوله في السّورة: "فسبح بحمد ربك": فقال الشّيخ تقيّ الدّين: فيه وجهان: -
أحدهما: أن يكون المراد "أن يُسبّح بنفس الحمد"، لما يتضمّنه "الحمد" من معنى "التسبيح" الذي هو "التنْزيه"؛ لاقتضاء "الحمد" نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله تعالى وحده، وفي ذلك نفي الشَّرِكة.
(1) انظر: البحر المحيط (1/ 237).
(2)
انظر: البحر المحيط (1/ 238).
(3)
غير واضحة بالأصل. ولعلها: "وكذلك"، والمثبت من (ب).
(4)
رواه الإمام أحمد (27115)، من حديث أم رومان.
(5)
انظر: إحكام الأحكام (1/ 314، 315).
الثاني: أن يكون المراد: "فسبح متلبسًا بالحمد"، فتكون "الباء" دالة على الحال، وهذا يترجّح؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد سبّح وحمد بقوله:"سبحانك وبحمدك". وعلى القول الأول: يكتفي بـ "الحمد" فقط، وكان تسبيح رسُول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الوجْه دليلًا على ترجيح المعنى الثّاني (1).
قال ابن هشام: اختلف في "الباء" في قوله: "فسبح بحمد ربك"؛ فقيل: للمُصاحبة، و "الحمد" مضاف إلى المفعول، أي:"سبِّحه حامدًا له"، أي:"نزِّهْه عما لا يليق به، وأثبت له ما يليق به". وقيل: للاستعانة، و"الحمد" مضاف إلى الفاعل، أي:"سبّحه بما حمد به نفسه"، إذْ ليس كل تنْزيه حمدًا، ألا ترى أن تنْزيه المعتزلة أفضى إلى تعطيل كثير من الصفات.
واختُلف في "سبحانك اللهم وبحمدك": فقيل: جملة واحدة، على أن "الواو" زائدة. وقيل: جملتان، على أنها عاطفة.
ومتعلّق "الباء" محذوف، أي:"وبحمدك سبّحتُك".
وقال الخطابي: المعنى: "وبمعونتك التي هي نعمة توجب عليّ حمدَك سبَّحتُك، لا بحولي وقوتي". يريد: "أنه أقيم فيه المسبَّبُ مقام السبب"(2).
وقال ابن الشجري في قوله تعالى: {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} [الإسراء 52]: "الباء" متعلّقة بحال محذوفة، أي:"معلنين بحمده"(3).
وتقدّم الكلام على "اللهم" في الحديث الأوّل من "الاستطابة".
* * *
(1) انظر: إحكام الأحكام (1/ 314).
(2)
انظر: فتح البارى (13/ 541)، شرح القسطلاني (10/ 484).
(3)
انظر: مغني اللبيب (ص/ 140)، وأمالي ابن الشجري (1/ 96).