الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثّالث:
[170]
: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ"(1).
وَفِي لَفْظٍ: "إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ"(2).
تقدَّم الكلام على متعلّق حرف الجر، و"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم" في محلّ مفعول لم يسمّ فاعله لمتعلّق "عن".
قوله: "قال": في محلّ خبر "أن"، وجملة "ليس" في محلّ مفعول القول. وتقدّم الكلام على "ليس" في الحديث الأوّل من "الحيض".
و"على المرء": يتعلّق بخبر "ليس" واسمها "صدقة"، و"في عبده" يتعلّق بصفة لـ "صدقة"، تقدَّم فانتصب على الحال، ويحتمل أن يتعلّق بمتعلق "على المرء".
و"لا" في قوله: "ولا فرسه" مؤكّدةٌ للنفي، و"الواو" عاطفة.
و"المرء": "الرجل"، يُقال:"هذا امرؤٌ"، و"رأيتُ امرأً"، ويقال:"مرءان صالحان"، ولا يُجمع على لفظه، وبعضهم يقول:"هذه مرأة صالحة"، و"مَرَةٌ" أيضًا بترك "الهمز" وتحريك "الراء" بالفتح.
فإن جئت بألِف الوصل كان فيه ثلاث لغات: فتح "الراء" على كل حال، تقول:"هذا امرَأٌ"، و"رأيت امرَأً"، و"مررت بامرَإ"، حكاها الفرّاء (3).
اللغة الثانية: ضمُّها على كُل حال، تقول:"هذا امرُؤ"، و"رأيت امرُؤًا"،
(1) رواه البخاري (1464) في الزكاة (1463)، ومسلم (982) في الزكاة.
(2)
هذا لفظ أبي داود (1594). والذي في مسلم (982)(10) في الزكاة: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر".
(3)
انظر: كتاب فيه لغات القرآن (31، 32).
و"مررت بامرُؤٍا".
الثالثة: إجراءُ حركات الإعراب الثلاث على "الراء" بحسب العوامل، فتقول:"هذا امرُؤٌ"، و"رأيت امرَأً"، و"مررت بامرئٍ"(1).
قالوا: ولا جمع له من لفظه.
وتقول: "هذه امرأة"، مفتوح "الراء" على كل حال، فإن صغَّرت أسقطتَ ألف الوصل، فقلت:"مُرَيء" و"مُرَيْئة"(2).
وإنما جاء اسم "ليس" نكرة لتقدّم خبرها في المجرور.
و"المسلم": بالجر صفة للمرء، وهو اسم فاعل، الألِف واللام فيه موصولة بمعنى "الذي".
واختلف في حرفيتها، والأكثرون على أنها اسم (3).
قوله: "وفي لفظ": يتعلق بفعل مقدّر، أي:"وجاء في لفظ"، أو:"رُوي في لفظ".
"إلا زكاة": هذه الجملة في محلّ رفع، إمَّا على الفاعلية إنْ قدَّرْت "جاء"، ويكون الإسناد إلى اللفظ لا إلى مدلوله، أو مفعول لم يُسمَّ فاعله إن قدَّرْت "رُوي".
قوله: "إلا زكاة الفطر": يجوز في "زكاة" النصب بالاستثناء، ويجوز الرفع على البدَل، والرّفع أوجَه. والبدَل بعض من كُل، وقد قُرئ:{مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ}
(1) هذا ما يقال عنه: الاسم الذي يُعرب من مكانين، وهي لغة أهل الحجاز. انظر: كتاب فيه لغات القرآن للفراء (ص 32).
(2)
انظر: الصحاح (1/ 72، 73).
(3)
انظر: شرح التسهيل لابن مالك (1/ 200 وما بعدها)، وحاشية الصبان (1/ 226، 227).