الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "فضربوا الأبنية": معطوفٌ على "قام". وضربهم الأبنية يدلّ على أنَّ ظِلَّ "صاحب الكساء" كان في حال الركوب، أو كان بعد النزول، وظلّه بالكساء أكثر بالنسبة إلى مَن لا كساء له ولا بناء.
وجملة "وسَقوا": معطُوفة على الفِعْل قبله.
قوله: "فقَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم": "الفَاءُ" سَببية. وجملة "ذَهَب المفْطرون": معمُولة للقَول.
و"ذَهَب" تقَدّم الكَلامُ عليها في الثّاني من "الاستطابة".
والعَامِلُ في "اليوم": "المفطرون".
و"بالأَجْر": يتعلّق بـ "ذهب". و"الباء": "باء" التعدية (1).
الحديث السّادس:
[188]
: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ:"كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إلَّا في شَعْبَانَ"(2).
قوله: "كان يكون": جملة في محلّ مفعُول القول.
وجملة "يكُون" في محلّ خَبر "كان".
و"الصّوم": يحتمل أن يكُون اسم "يكون"، وخبرها في المجرور. واسم "كان" الأولى: ضَمير الأمر والشأن، وتُفسّره الجملة.
ويحتمل أن يكُون "الصّوم" اسم "كان"، وجملة "يكون" خبرها، واسمُ "يكُون" ضَمير يعُود على "الصّوم"، وهو مُتَقَدِّم في الرُّتبة؛ فيعُود [الضّمير](3) عليه،
(1) انظر: مغني اللبيب (ص 138، 811)، الجنى الداني (ص 37).
(2)
رواه البخاري (1950) في الصوم، ومسلم (1146) في الصيام.
(3)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
كما يعُود في قوله: "ضَرَبَ غُلامَه زيدٌ"(1)، بنصب "غُلامه".
ومثل هذا ما قيل في قوله تعالى: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} [الأعراف: 137]، وقوله تعالى:{مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ} [التوبة: 117]. (2)
قوله: "من رَمَضان": يتعلّق بـ "الصّوم". و"مِن" لبيان الجنس. و"رمضان" لا ينصرف (3)، وقد تقَدّم الكَلامُ عليه في الثالث من "الصّوم في السَّفَر". [وتقَدّم](4) الكَلامُ على ضَمير الأمر والشّأن في السّادس من "باب القراءة في الصّلاة".
قوله: "فما أستطيع": "الفاء" سَببية. و"ما" نافية، وتقَدّمت في الثّامِن من "الجنابة". وتقَدّم الكَلامُ على "استطاع" في السّادس من "باب جامع".
وجملة "أنْ أقْضي" في محلّ مفعُول "أستطيع"، والفَاعِلُ ضَمير مُستتر يعُود على "عائشة".
و"أقضي": فِعلُ مُضَارع منْصُوب بـ "أنْ"، وعَلامَةُ نَصبه فتْحة آخِره. وتظْهَر الفَتْحَة في الفِعْل المضَارع إذا كَان آخِره "ياء" أو "واو"، وتُقَدّر فيما آخِره "ألِف". (5)
(1) انظر: شرح التسهيل (1/ 160 وما بعدها)، (2/ 135)، مغني اللبيب (ص 639)، شرح المفصل (1/ 202)، الأصول في النحو (2/ 238)، الخصائص (1/ 295)، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين (1/ 59).
(2)
انظر: البحر المحيط (5/ 518)، اللباب في علوم الكتاب (8/ 117)، (9/ 290 وما بعدها)، (10/ 229)، الدر المصون (4/ 608)، (5/ 439)، مُشكل إعراب القرآن لمكي (1/ 300)، التبيان في إعراب القرآن (1/ 592)، (2/ 662)، اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 194)، شَرح الأشموني (1/ 407)، شرح المفصل لابن يعيش (2/ 339)، النحو الوافي (2/ 86).
(3)
انظر: البحر المحيط (2/ 173)، الصّحاح للجوهري (3/ 1081)، لسان العرب (7/ 161)، تاج العروس (18/ 364)، النحو الوافي (4/ 233).
(4)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(5)
انظر: الأصول في النحو (1/ 48)، شرح التصريح (1/ 92)، دليل الطالبين لكلام =
قوله: "إلا في شعبان": حرفُ الجر يتعلّق بـ "أقضي"، والاستثناءُ مُفرغ؛ لأنّ ما قبْل "إلّا" عَمل فيما بعدها؛ وتقَدّم الكَلامُ على "إلا" المكسُورة المشَدّدة في الرّابع من "التشهّد". وجَاز أن يعْمَل ما قبْل "إلا" فيما بعْدها؛ لأنّ الكَلامَ لم يتم بدونه. أما لو تمَّ الكَلام: لم يجز. (1)
قال أبو البقاء في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [النحل: 43، 44]، قال: لا يتعلّق "بالبينات" بـ "أرسلنا"؛ لأنّ ما قبل ["إلّا"](2) يعْمَل فيما بعْدها، إلا إذا تَمّ الكَلامُ على "إلّا" وما يليها، إلا أنّه جاء في الشِّعر:
نُبِّئْتُهُمْ عَذَّبُوا بِالنَّارِ جَارَتَهُمْ
…
وَلَا يُعَذِّبُ إِلَّا اللهُ بِالنَّارِ (3)
انتهى. (4)
= النحويين (ص 20)، جامع الدروس العربية (2/ 165).
(1)
انظر: البحر المحيط (3/ 265)، (5/ 293)، (7/ 121)، أوضح المسالك (2/ 222)، مُغني اللبيب (ص 516)، شرح التصريح (1/ 414، 539)، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص 342).
(2)
بالنسخ: "إلا لا". والصواب المثبت. وعبارة أبي البقاء هي: "لِأَنَّ مَا قَبْلَ (إِلَّا) لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَهَا إِذَا تَمَّ الْكَلَامُ عَلَى (إِلَّا) وَمَا يَلِيهَا، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ. . .".
وانظر: التبيان في إعراب القرآن (2/ 796).
قلت: وقد يصح الكلام إذا أُثبتت "لا" أيضًا، ويكون المعنى:"لأنّ ما قبل (إلا) لا يعمل فيما بعدها في حالة واحدة، وهي إذا تَمّ الكلام. . .".
(3)
البيت من البسيط، وهو ليزيد بن الطثرية القشيري. قالوا: تقدم الفاعل المحصور بـ "إلا" على المجرور بالباء، وطوى ذكر المفعول، و"هل" بمعنى "ما"، والأصل: ما يُعذّب أحد أحدًا بالنار إلا الله. انظر: أوضح المسالك (2/ 113)، شرح التصريح (1/ 417)، ضياء السالك (2/ 33)، المعجم المفصل (3/ 429).
(4)
انظر: التبيان في إعراب القرآن (2/ 796).