الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعَامِلُ في "أيّ": "نحِلّ".
لكن الرّوَايةَ إِذَا عُلِمَت اتبعَت.
وجاز تأكيد "الحلّ" بـ "كُلّ"؛ لأنّ الحِلّ يتجزئ، فبعضه بالرّمي، وبعضه بالإفَاضَة. ولم يسألُوا عَن ذَلك، وإنَّما أرادوا بالاستفهام التحقيق في الجواب، هل هو الحِلّ الذي يعهَدُونه من الإحرام؟ أو هو حِلّ آخَر يختصّ [بتلك](1) الحجّة في ذلك الإحرام؛ فأجَابَهم النّبي صلى الله عليه وسلم عَن ما اشتبه عليهم.
الحدِيث الرّابع:
[240]
: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ -وَأَنَا جَالِسٌ- كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: "كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ"(2).
العَنَقُ: "انبساطُ السَّيرِ". والنَّصُّ: فوق ذلكَ.
قَالَ الشّيخُ تقيّ الدِّين: هَذا الحديثُ لا يتعَلّق بفَسْخ الحَج إِلَى العُمرة، وأدْخَله المصَنِّف في بابه. (3)
قوله: "عن عُروة": أي: "رُوي عن عُروة أنّه قَالَ"، فـ "أنّه قَال" في محلّ المفعُول الذي لم يُسَمّ فَاعِله. [. . . أسَامَة](4).
و"كيف" تأتي بعْد "سَأل" لتسدّ مَسَد المفعُول الثّاني؛ لأنّ "سَأل" تجري مجرَى
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(2)
رواه البخاري (1666) في الحج، ومسلم (1286)(283) في الحج.
(3)
انظر: إحكام الأحكام (2/ 91).
(4)
كذا بالأصل. والراجح أنّ بالموضع سقطًا واشتباهًا من النّاسخ، ولعل السقط أن يكون:"وسُئل: فِعلٌ مبني لما لم يُسَم فاعله، والمفعولُ الذي لم يُسَمّ فاعله: أسامة".
وراجع: إرشاد الساري (6/ 449).
أفعَال القُلوب؛ لكَونه يَظْهَر به مَا في القَلْب. (1)
وجملة "وأنَا جَالِس" مِن مُبتدأ وخَبر، في محلّ الحال، و"الواو" "واو" الحَال. وقد تقَدّم الكَلامُ على الجُمَل الحالية في الثّالث من "المذي". و"أنَا": ضَمير مَرفُوع مُنفَصِل (2).
و"كَيْف" هُنا يحتمل أنْ تكُون منصُوبة المحَلّ على المصْدَر، أيْ:"أيّ سَير كَان يَسير رَسُول اللَّه؟ ". ويحتمل أن تكُون حَالًا، أي:"أمعنقًا أو منصًّا؟ "، فهو حَالٌ من فَاعِل "يَسير".
وجملة "يَسير" في مَوضِع خَبر "كان".
و"حين": ظَرْفُ زَمَان، العَامِلُ فيه:"يَسير". و"دَفَع" جملة في محلّ جَر بالظّرْف. وتقَدّم الكَلامُ على "حين" في الخامِس مِن "صِفَة صَلاة النبي صلى الله عليه وسلم".
قولُه: "كَان يَسير العَنَق": "كَان" واسمها وخبرها، فاسمها مُستتر في "كان" ضَميرٌ يعُود على "النبي صلى الله عليه وسلم"، والخبرُ جملة "يَسير".
و"العَنَق": بفتح "العَين" و"النّون"، اسمُ المصْدَر، والمصْدَرُ من "أعْنَقَ"، "إعْنَاقًا". (3) فالمرادُ هُنا:"كَان يَسير سَير العَنَق"، فحذف المضَافَ وأقَامَ المضَافَ إليه مَكَانه، أو يكُون التقدير:"سَيرًا مثل سَير العَنق".
قولُه: "فإذَا وَجَدَ فَجْوَةَ نَصّ": تقَدَّم الكَلامُ على "إذا" في الحديث الثّاني مِن الأوّل، وجَوَابها:"نَصّ"، وهُو العَامِلُ فيها إن قُدِّر فِعْلها في محلّ جَر بالإضَافَة إليها،
(1) انظر: البحر المحيط (1/ 335)، (2/ 349)، شرح الأشموني (1/ 371)، توضيح المقاصد (1/ 153، 559)، جامع الدروس العربية (1/ 35).
(2)
راجع: النحو الوافي (3/ 631).
(3)
انظر: النهاية لابن الأثير (3/ 310)، لسان العرب (10/ 274).