الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"بَاب المذْي".
قوله: "جَاءَ رَجُلٌ": جَوَابُ "لمّا"، وهُو العَامِلُ فيهَا إذَا قِيل بظَرْفيّتها. وتقَدّم الكَلامُ على "جَاء" في الثّامِن مِن "بَاب الصّوم في السّفَر".
قَوله: "فقَالَ": معْطُوفٌ على "جَاءَ"(1). [. . .](2) و"ابْن خَطَل مُتَعَلِّقٌ": جملَةٌ مِن مُبتَدأ وخَبَر في محلّ مَفْعُول القَوْل.
و"بأسْتَار": حَرْفُ الجرّ يتَعَلّق بقَوْلِه "مُتَعَلّقٌ".
وجملةُ "اقتُلُوه" مَعْمُولةٌ للقَوْل أيْضًا.
الحَدِيث الثّانِي:
[220]
: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَخَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى"(3).
قَالَ الشّيخُ تقِيّ الدِّين: "كَدَاء" بفَتْح "الكَاف" والمدّ: "الثنية العُليا". وأمّا "الثنية السُّفْلى": المعروفُ فيها "كُدَى" بالضّم والقَصْر. وثَمّ مَوضِعٌ آخَر يُقَالُ لَه: "كُدَيٌّ" بضَمّ "الكَاف" وفَتْح "الدّال" وتشْديد "اليَاء"، وليس هُو "السّفْلَى" على المعْروف. (4)
و"الثنية": "طَريقٌ بين جَبَلين". (5)
= بعدها)، مُغنى اللبيب (ص 369)، شرح أبيات سيبويه للسيرافي (1/ 30، 31)، شرح الكافية الشافية (3/ 1642 وما بعدها).
(1)
تظهر بالأصْل: "جاءه"، وهي كذلك بمتن "العُمدة" المطبوع (ص 157)، وفي صحيح مُسلم (1357/ 450).
(2)
بياضٌ بالأصل بقَدْر كلمة، لعلها:"قوله".
(3)
رواه البخاري (1576) في الحج، ومسلم (1257) في الحج.
(4)
انظر: إحكام الأحكام (2/ 69).
(5)
انظر: إحكام الأحكام (2/ 69).
قُلْتُ: يُريد بـ "العُليا" التي تَلي "المُعلى"، و"السُّفْلى" التي تَلي "باب الشبيكة". و"كُدَيّ" المشَدّدة "الياء": مَوضِعٌ بأسْفَل مَكّة. (1)
قوله: "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم دَخَلَ": "أنّ" واسمها، وخَبرها جملة "دخل". وفُتِحَت "أنّ" لأنّها معمُولة لمتعلّق حَرْف الجرّ، وتقَدّم ذِكْر الموَاضِع التي تُفتَح فيها "أنّ"، والمواضِع التي تُكسَر فيها في الرّابع مِن أوّل الكِتَاب. (2)
و"مَكّة": تَقَدّم الكَلَامُ عَلَيها.
قوله: "مِن كَدَاء": مفتُوحُ "الكَاف" ممدُود مصْروف (3)، وقال الفارسي (4): غيرُ مصْروف، وكذلك قال صاحب "المطالع"(5).
وفي بيتِ حَسّان الذي في "مُسْلم"(6):
. . . . . . . . . .
…
. . . . . مَوْعِدُهَا كَدَاء (7)
(1) انظر: نيل الأوطار (5/ 44)، مرقاة المفاتيح (5/ 1783)، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسي (1/ 405، 406).
(2)
راجع: شرح المفصل (4/ 531)، اللمحة (2/ 552)، الجمل في النحو (ص 268)، علل النحو (ص 446)، شرح التسهيل لابن مالك (2/ 18 وما بعدها)، المقدمة الجزولية (ص 121)، توضيح المقاصد والمسالك (1/ 563)، حاشية الصبان (2/ 43، 327)، همع الهوامع للسيوطي (2/ 446).
(3)
انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (1/ 351)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (11/ 283)، معجم البلدان (4/ 440).
(4)
انظر: مشارق الأنوار (1/ 351)، معجم البلدان (4/ 440).
(5)
انظر: مطالع الأنوار على صحاح الآثار، لابن قرقول (3/ 400، 402).
(6)
صحيح مُسلم (2490/ 157)، من حديث عائشة.
(7)
البيت من الوافر، وهو لحسان بن ثابت. والبيت في "صحيح مُسلم" هو:
ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا
…
تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ
وفي لسان العرب هو: =
غيرُ مَصْروف. (1)
وفي حَديثِ ابن عُمَر: "دَخَلَ - فِي الحَجِّ - مِنْ كَدَاءٍ"(2) ممدودٌ مَصْروف. (3)
وحَاصِلُ هَذا: أنّه مِن المواضِع التي يُعتبر تأنيثها بالبُقْعَة، وتذْكِيرها بالموضع. (4) وقَد تقَدّم في الحديثِ السّادس مِن "الزّكاة" ذِكْر الموَاضِع التي تُصْرَف، والموَاضِع التي [تمتنع](5) مِن الصّرْف.
وأمّا أَلِفُه: فإنها مُنقَلبة عَن "يَاء"؛ لأنّه مِن "كدية". (6)
قوله: "مِن الثنية العُلْيَا": بَدَلٌ مِن قَوْله "مِن كَدَاء". و"العُليا" صِفَة للثنية.
قال في "المجيد": قَالَ التصريفيون: إنّ الاسمَ مما لامُه "واو" تُبدَل "يَاء"، ثم يُمثّلون بما هو صِفَة، نحو:"الدُّنيا" و"العُليا" و"القُصيا"، وإنْ كَان صِفَة أُقِرّت، نحو:"الحُلْوَى" بضَمّ "الحاء" تأنيث "الأحلى"؛ ولهذا قالوا: شَذّ "القُصْوَى"، وإنْ كَانَت قِرَاءة الجمْهُور، وهِي لُغَةُ الحِجَاز، و"القُصْيَا" بـ "الياء" لُغَةُ تميم، وقَرَأ بها زَيد بن عَليّ. (7)
قَالَ أبو حَيّان: وذَهَبَ بعْضُهُم إلى أنّه إنْ كَانَ اسمًا أُقرّت "الواو"، نحْو:
= عَدِمْنا خَيْلَنا، إِنْ لم تَرَوْها
…
تُثيرُ النَّقْعَ، مَوْعِدُها كَداء
انظر: صحيح مُسلم (2490/ 157)، مشارق الأنوار (1/ 343)، لسان العرب (15/ 217)، خزانة الأدب (9/ 231)، المعجم المفصل (1/ 30).
(1)
انظر: مطَالِع الأنوار (3/ 401، 402).
(2)
صحيحٌ: البخاري (1576).
(3)
انظر: مطالع الأنوار (3/ 400).
(4)
انظر: مرقاة المفاتيح (5/ 1783).
(5)
كذا بالأصل.
(6)
انظر: شرح سنن أبي داود للعيني (6/ 47)، لسان العرب (15/ 217).
(7)
انظر: البحر المحيط (5/ 322).