الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويجوز أن يكون في محلّ خبر لما بعده على الحكاية.
والضّمير عائد على "أعواد المنبر" لأنّه جاء في الحديث: "مُرِي غلامَكِ النّجَارَ يَصْنَع لي أعْوَادًا"(1)، كما تقدّم أوَّل الحديث، فتارة أعاد الضمير على "المنبر"، وتارة أعاده على "أعواد".
قوله: "فنزل القهقرى": تقدّم قريبًا.
الحديث الثاني:
[133]
: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ"(2).
قوله: "قال": تقدّم الكلام على القول وعمله في أوّل حديث من "باب السّهو"، وتقدّم الكلام على "مَن" الشرطية في العاشر من أوّل الكتاب، وفي الرّابع منه، وفي السّابع منه. ومحلّ "مَن" هنا رفع بالابتداء، والخبر في فعل الشرط، وقيل: في جوابه، وقيل: فيهما.
و"الجمعة" هنا مفعول به، لأنها يجمع النّاس لها.
ولها عند العرب ثلاثة أسماء، أشهرها:"جمعة"، والثاني:"العَروبة" بالألِف واللام، وفيها لُغة شاذة:"عروبة" بغير "لام"، وبغير صَرف. وتُسمّى أيضًا:"حربة" بـ "الحاء" و"الراء" و"الباء" الموحدة من تحت.
و"الجمعة": بتسكين "الميم" وضمها وفتحها، لُغات، الضّم على أنّه مصدَر بمعنى "الاجتماع". وقيل في المسكَّن أنه بمعنى:"المجمع فيه"، مثل:"رجل ضحْكة"، أي:"يُضحك منه".
(1) متفق عليه: البخاري (448)، ومسلم (544/ 44).
(2)
رواه البخاري (894) في الجمعة.
ووجْه الفتح: أنه بمعنى "الفاعل"، أي:"يوم المكان الجامع"، مثل "ضُحَكة"، أي:"كثير الضحك".
والجَمْعُ: "جُمَع" و"جُمُعات"، ويجوز الفتح والتسكين.
وإنما سُميت: "العَروبة" من ["أعرَب"](1) إذا "بَيَّن"؛ لأنه يومٌ بَيِّن عندهم. وإنما سمَّوه: "حربة"؛ لأنه يوم عال، كـ "الحربة"، بمعنى أنّه مُرتفع عال. وقد قيل: من هذا اشتُق "المحراب".
وقيل: إنما سُمّي "جمعة"؛ لأنّه جمع فيه خلق السّماء والأرْض (2).
واعلم أنّ أيام الجمعة تُجمَع وتُثنَّي، فجمع "السَّبت" في القلّة:"أَسْبُت" و"سَبَتات" بالتحريك لا غير؛ لأنّه ليس بنعت، وفي الكثرة:"السُّبوت"، ويجوز:"السِّبات"، مثل:"فَرْخ" و"فِراخ"(3).
ويجمع "أحَد" على "آحَاد" و"أحدات" و"أحود"، وحُكي "أُحد" بضم "الهمزة".
وأمّا "الاثنان" فسبيله ألا يُثنَّى ولا يجمع، وأن يُقال فيه:"مضت أيام الاثنين"، إلّا أن يقول:"ذوات"، وحكوا:"أثن". وجمعه: "ثني". وقيل: جمعه: "أثانين" و"آثان".
وأمّا "الثلاثاء": فجُمع على: "ثلاثوات" و"أثالث" و"أثاليث".
وأمّا "الأربعاء": فيُجمع على: "أربعاوات" و"أرابيع".
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(2)
انظر: تهذيب الأسماء واللغات (3/ 54)، الصحاح (3/ 119).
(3)
انظر: تفسير القرطبي (7/ 305)، والهداية إلى بلوغ النهاية (1/ 300)، والصحاح للجوهري (1/ 250).