الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجَوابُ القَسَم هُنا في الحديثِ مُقَدّرٌ، تقديره:"نَعَم، قَد نَهَى عَن صيامه".
واعلم أنّه لا بُدّ من تَقْدير [فِعْل](1) القَسَم حتّى [تتعلّق به معرفته](2)، والتقْديرُ هُنا:"أُقْسِم ورَبّ الكَعْبَة".
ولا يجُوزُ إظْهَارُ فِعْل القَسَم مع جميع حُروفه، إلّا مَع "البَاء"؛ فإنّهم قَالُوا:"أُقسِم برَبّ الكَعبة"، و"أُقسِم بالله". (3)
وأجَاز "ابن كيسان" ظُهور الفِعْل مَع "الواو"، كقَوله:"أُقسِم ورَبّ الكَعبة"، و"أُقسِم والله لأفعَلَنّ كذا"، وهذا لا يُحفَظ عَن أحَدٍ من البصريين، فإنْ وَرَدَ منه شَيء يُؤَوّل على أنْ يكُون "أُقسِم" كَلامًا تامًّا، ثُم أتَى بَعْد ذلك بالقَسَم. (4)
الحديث [الخَامِس](5):
[198]
: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ"(6).
تقَدّم الكَلامُ على "سَمع" في الحديث الأوّل من الكتاب.
(1) غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "محلّ".
(2)
غير واضحة في الأصل. وفي (ب): "يتعلّق به المجرور".
(3)
انظر: تفسير الرازي (28/ 232)، شرح المفصل (4/ 489)، (5/ 245، 249)، أسرار العربية (ص 203 وما بعدها)، الجنى الداني (ص 45)، الهمع (2/ 477، 479، 480)، مغني اللبيب (ص 143، 329)، شرح الأشموني (2/ 90)، الأصول في النحو (1/ 431)، الخصائص (2/ 362)، شرح ابن عقيل (3/ 12)، النحو الوافي (2/ 442).
(4)
انظر البحر المحيط لأبي حيان (10/ 488)، الهمع للسيوطي (2/ 479، 480)، شرح ابن عقيل (3/ 12).
(5)
بالنسخ: "الرابع". وقد مر في الحديث السابق سبب التغيير.
(6)
رواه البخاري (1985) في الصوم، ومسلم (1144) في الصيام.
ومُقتضاه أنّها إنْ تعَلّقت بالأصْوات تعَدّى إلى مفْعُول واحِد، نحو:"سَمِعتُ كَلَام زَيد". وإنْ تعلّق بالذّوات - كما وَقَع هُنا - تعَدّى إلى مفعُولين، ثانيهما جملة فِعْلية صَدْرها مُضَارع، مِن الأفعَال الصّوتية، تقُول:"سَمِعتُ النّاس يقُولون كذا". (1)
ومختارُ ابن مالك وأبو حيّان ومَن وافقهما أنْ تكُون "يقُول" في محلّ الحال إنْ كَان المتقَدِّم مَعْرِفَة، أو صِفَة إن كَان المتقَدّم نَكِرَة. (2)
[فعلى](3) هَذا: يكُون (4) في محلّ المفعُول الثّاني لـ "سَمِع". (5)
قوله: "لا يصُومَنّ": "لا" ناهية، والفِعْلُ مُؤكّد بنون التأكيد المشَدّدة، [ومتى](6) بُني لاتصال إحدَى النّونات الثّلاث (7) به لم يظْهر فيه إعراب؛ ولذلك لم تظْهَر عَلامَة الجزْم هُنا في الفِعْل. (8)
(1) انظر: البحر المحيط (3/ 472، 473)، (7/ 446، 447)، (8/ 163)، عُمْدة القَاري (1/ 23)، إرشاد السّاري (8/ 188)، (9/ 401)، (10/ 15)، الإعلام لابن الملقن (1/ 165، 166)، شَرْح التسهيل (2/ 84).
(2)
انظر: البحر المحيط (3/ 472)، شَوَاهد التوضيح (ص 182).
(3)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(4)
أي: الفِعْل "يقُول".
(5)
هو اختيار منه للرأي الأول، كما هو واضح.
(6)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(7)
وهي نونا التوكيد الثقيلة والخفيفة، ونون النسوة. ويبنى عندها مع الأوليَينِ على الفتح، نحو:"يكتُبَنْ" و"يكتَبنَّ"، ومع الثالثة على السكون نحو:"الفتيات يكتْبنَ"، ويكون رفعه ونصبه وجزمه حينئذ محليًا. انظر: الجنى الداني (ص 141)، شرح المفصل (5/ 163)، جامع الدروس العربية (1/ 88)، (2/ 161، 165).
(8)
انظر: شرح ابن عقيل (1/ 38 وما بعدها)، أوضح المسالك لابن هشام (1/ 62)، شرح المفصل لابن يعيش (5/ 163 وما بعدها)، شرح التسهيل لابن مالك (1/ 36)، شرح القطر (ص 26، 27)، مغني اللبيب (ص 874)، جامع الدروس العربية (1/ 88 وما بعدها)، (2/ 161، 165 وما بعدها).
وتقَدّم الكَلامُ على "نُون التأكيد" في الخامس من أوّل الكتاب.
وتقَدّم الكَلامُ على "لا" وأقْسَامها في الثّاني من "باب الاستطابة".
وتختصّ "نون التأكيد" بالنّهي والأمر والاستفهام والتمني والعرض والقَسَم. ولا تدخُلُ مع النفي، إلا فيما قَلّ مِن الكَلام. ويكثر دخُولها في الفِعْل الواقِع بعْد "إمّا"، نحو قوله تعالى:{فَإِمَّا تَرَيِنَّ} [مريم: 26]. (1)
قوله: "يَوْم": مفْعُولٌ على السّعَة؛ لأنّ التقْدير: "لا يَصُومَنّ أحَدٌ يَوْم الجُمعَة"، فحذف حَرْف الجرّ؛ فانتَصَب بالفِعْل على السّعَة. وتقَدّم الكَلامُ على "يَوم" في الثّالث مِن "الاستطابة"، وعلى "الجُمعَة" في الثّاني من "الجُمعَة". واتصل به ذِكْر الأيام.
قوله: "يَوْم الجمعَة": ظَرْف، وإن وَقَع الصّوم [بجُملة](2) اليوم، خِلافًا للكُوفيين (3)، وقَد تقَدّم قَريبًا.
قوله: "إلّا أنْ يصُوم يَوْمًا قَبْله": يحتمل أنْ يَكُون الاستثناءُ هُنا مُتّصلًا (4)؛ لأنّ مَا قَبْل "أنْ" مِن جنْس مَا بَعْدها. ويحتمل الاستثناءُ أنْ يكُون مُنقَطِعًا، أي: "لا
(1) انظر: البحر المحيط لأبي حيّان (1/ 271)، الجنى الداني (ص 142 وما بعدها)، اللمع (ص 198 وما بعدها)، أوضح المسالك (1/ 62)، (4/ 94 وما بعدها)، شرح المفصل (5/ 166 وما بعدها)، شرح التصريح (2/ 301 وما بعدها)، توضيح المقاصد (3/ 1171 وما بعدها)، جامع الدروس العربية (1/ 89 وما بعدها).
(2)
غير واضحة بالأصل. ولعلها: "لجملة". والمثبت من (ب).
(3)
راجع: البحر المحيط (2/ 181 وما بعدها)، (10/ 75 وما بعدها)، عمدة القاري (1/ 180)، شرح سنن أبي داود (2/ 165)، عقود الزبرجد للسيوطي (3/ 22)، همع الهوامع (1/ 377 وما بعدها).
(4)
انظر في الاستثناء المتصل والمنقطع وأنواعه الأخرى: شرح التصريح (1/ 542)، شرح ابن عقيل (2/ 212)، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص 343)، المنهاجُ المختَصر في علمي النَّحو والصَّرف (ص 110).