المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث السادس: [173] : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: - العدة في إعراب العمدة - جـ ٢

[ابن فرحون، بدر الدين]

فهرس الكتاب

- ‌بَاب جَامِع

- ‌الحديث الأول:

- ‌ الحديث الثّاني

- ‌الحديث الثّالِث

- ‌الحديث الرّابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السّادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن:

- ‌الحديث التاسع:

- ‌باب التشهّد

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌الحديث الثاني:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌الحديث الرابع:

- ‌الحديث الخامس:

- ‌باب الوتر

- ‌[الحديث الأوّل] (1):

- ‌الحديث الثاني:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌باب الذّكْر عقيب الصّلاة

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌الحديث الرابع:

- ‌باب الجمْع بين الصّلاتين في السّفَر

- ‌باب قَصْر الصّلاة

- ‌باب الجُمعَة

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌الحديث الثاني:

- ‌[الحديث الثالث] (2):

- ‌الحديث [الرّابع] (1):

- ‌الحديث [الخامس] (6):

- ‌الحديث [السّادس] (1):

- ‌الحديث [السّابع] (1):

- ‌الحديث [الثامن] (3):

- ‌الإعراب:

- ‌باب العيدين

- ‌[الحديث الأوّل] (1):

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌الحدِيث الثّالِث:

- ‌[الحدِيث الرّابع] (1):

- ‌الحدِيث [الخَامس] (3):

- ‌باب صَلاة الكُسُوف

- ‌[الحديث الأوّل] (1):

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌الحديث الرابع:

- ‌باب الاستسقاء

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌[الحديث الأوّل] (1):

- ‌[الحديث الثّاني] (1):

- ‌الحديث [الثالث] (1):

- ‌كتاب الجنائز

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌الحديث الرابع:

- ‌الحديث الخامس:

- ‌[الحديث السادس] (1):

- ‌الحديث [السابع] (1):

- ‌الحديث [الثّامن] (3):

- ‌الحديث [التاسع] (1):

- ‌الحديث [العاشر] (6):

- ‌الحديث [الحادي عشر] (3):

- ‌الحديث [الثاني] (3) عشر:

- ‌الحديث [الثّالث] (1) عشر:

- ‌الحديث [الرابع] (5) عشر:

- ‌كتاب الزكاة

- ‌[الحديث الأوّل] (1):

- ‌الحديث الثاني:

- ‌الحديث الثّالث:

- ‌الحديث الرّابع:

- ‌الحديث الخامس:

- ‌الحديث السادس:

- ‌بَاب صَدَقَة الفِطْر

- ‌[الحديث الأوّل] (1)

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌كتاب الصّيام

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌الحديث الثاني:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌الحديث الرابع:

- ‌الحديث الخامس:

- ‌الحديث السّادس:

- ‌الحديث السابع:

- ‌[فائدة] (5):

- ‌باب الصّوم في السفر وغيره

- ‌[الحديث الأوّل] (1):

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌ الحديث الرابع

- ‌الحديث الخَامس:

- ‌الحديث السّادس:

- ‌فائدة:

- ‌الحديث السّابع:

- ‌الحديث الثَّامن:

- ‌[الحديث التاسع] (3):

- ‌الحديث [العاشر] (2):

- ‌الحديث [الحادي عشر] (5):

- ‌بَاب أفْضَل الصّيَام وغَيره

- ‌الحديث الأوَّل:

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌الحديث الثّالث:

- ‌[الحديث الرّابع] (3):

- ‌الحديث [الخَامِس] (5):

- ‌الحديث [السّادِس] (3):

- ‌الحديث [السّابع] (1):

- ‌الحديث [الثّامِن] (5):

- ‌باب لَيْلَة القَدْر

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌الحديث [الثّالث] (1):

- ‌باب الاعتكاف

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌[الحديث الثّاني] (1):

- ‌الحديث [الثّالث] (4):

- ‌الحديث [الرَّابع] (1):

- ‌كتاب الحج

- ‌باب المواقيت

- ‌[الحديث الأوّل] (1):

- ‌فائدة:

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌باب ما يلبس المحرم من الثياب

- ‌[الحديث الأوّل] (1):

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌الحديث الثالث:

- ‌الحديث الرابع:

- ‌باب الفِدْيَة

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌باب حُرْمَة مَكّة

- ‌الحديثُ الأوّل:

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌بَاب مَا يجُوزُ قَتْلُه

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌باب دُخُول مَكّة وغيره

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌الحَدِيث الثّانِي:

- ‌الحديث الثّالث:

- ‌الحديث الرّابِع:

- ‌الحدِيث الخَامِس:

- ‌الحدِيث السّادِس:

- ‌الحدِيث السّابِع:

- ‌[الحديث الثامن:

- ‌بَاب التَّمَتّع

- ‌الحدِيث الأَوّل:

- ‌الحديث الثّاني:

- ‌الحديث الثّالث:

- ‌الحديث الرّابِع:

- ‌باب الهَدْي

- ‌الحديث الأوّل:

- ‌الحدِيث الثّانِي:

- ‌الحدِيث الثّالِث:

- ‌الحدِيث الرّابِع:

- ‌الحديث الخَامِس:

- ‌بَاب الغسْل للمُحْرِم

- ‌الحدِيث الأَوّل:

- ‌باب فَسْخ الحَجّ إلى العُمْرَة

- ‌الحدِيث الأَوّل:

- ‌الحدِيث الثّاني:

- ‌الحدِيث الثّالِث:

- ‌الحدِيث الرّابع:

- ‌الحدِيث الخَامِس:

- ‌الحدِيث السَّادِس:

- ‌الحدِيث السّابِع:

- ‌الحدِيث الثَّامِن:

- ‌الحدِيث التّاسِع:

- ‌الحدِيث العَاشِر:

- ‌الحدِيث الحَادِي عَشر:

- ‌باب المحْرِم يَأكُل مِنْ صَيْد الحَلال

- ‌الحدِيث الأوّل:

- ‌الحديث الثّاني:

الفصل: ‌ ‌الحديث السادس: [173] : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ:

‌الحديث السادس:

[173]

: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ، وَفِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ. فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مفترقين فَأَلَّفَكُمْ اللهُ بِي؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللهُ بِي؟ ". كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: "فمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ ". قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: "لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى رِحَالِكُمْ؟ لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا. الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ. إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ"(1).

قوله: "لما أفاء": محكي بالقول.

و"أفاء""أَفْعَلَ" من "الفَيْء"(2)، لأنَّ أصله "أَفْيَأ" فنُقلت حركة "الياء" إلى "الفاء"، فتحركت "الياء" في الأصل، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألِفًا، فصار "أَفَاء".

وهو يتعدى إلى مفعولين: أحدهما بنفسه، والثاني بحرف الجرِّ، يقال:"أَفَاءَ الله"، "يُفِيءُ" بضم "الياء"، "إِفَاءَةً"(3).

و"لمَّا" تقدَّم الكلام عليها في الحديث الرابع من "باب المذي"، وتقدّم الكلام على جوابها في السادس من "صفة الصلاة".

و"على رسوله": يتعلق بـ "أفاء"، ومتعلق "أفاء" محذوف، أي: "أفاء على رسوله

(1) رواه البخاري (4330) في المغازي، ومسلم (1061) في الزكاة.

(2)

انظر: الصحاح (1/ 63)، ولسان العرب (1/ 126).

(3)

انظر: الصحاح (1/ 63)، ولسان العرب (1/ 126).

ص: 268

أموالهم". وجواب "لمَّا": "قَسَم"، وهو العامل فيها.

وجملة "أفاء" في موضع جر بالإضافة إلى الظرف، و"في الناس" يتعلق به، و"يوم" ظرف زمان، العامل فيه "أفاء".

و"حُنَيْن" منصرف؛ لأنه أراد به المكان.

وأسماء البقاع منها ما غلب فيه التأنيث فلم ينصرف، مثل: دمشق وعمان وخراسان ومصر وبغداد وجُوز (1)، فلا ينصرف للتعريف والتأنيث.

وضَرْبٌ صُرِف؛ لأنه غلب عليه التذكير، فجعل اسمًا للمكان والموضع، مثل: واسط ودابق وحُنين.

وضَرْبٌ ثالث لم يغلب عليه تذكير ولا تأنيث، فيجوز فيه الصرف وعدمه، والأحسن تغليب التأنيث، فيمتنع من الصرف، ويجوز خلافه (2).

قوله: "في الناس": يحتمل أن يكون "في" بمعنى على وقد جاءت بمعناها كثيرًا، من ذلك قوله تعالى:{وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71]، أي: على جذوع النخل (3). و"في المؤلفة قلوبهم": معطوف عليه.

و"قلوبُهم" مرفوع بـ "المؤلفةِ" على أنه مفعول لم يُسمَّ فاعلُه، والألف واللام فيه موصولة بمعنى "الذي"، والضمير المضاف إليه "قلوبهم" يعود على الألف واللام.

(1) جُوزُ: بالضم: من مدن كرمان، ذات أسواق وأهل كثير. وكرمان ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان. انظر: معجم البلدان (2/ 183، 4/ 454).

(2)

انظر: علل النحو (ص/ 470، 471)، واللباب في علل البناء والإعراب (1/ 519)، والتعليقة على كتاب سبيويه (3/ 61 - 63)، واللمحة (2/ 773)، والأصول في النحو (2/ 99، 100).

(3)

انظر: البحر المحيط (7/ 358)، وتفسير القرطبي (16/ 121).

ص: 269

قوله: "ولم يعط الأنصار شيئًا": معطوف على قوله: "قَسَمَ".

وعَدَل عن أن يقول: "ولم يقسِم على الأنصار" إلى قوله: "لم يُعط"؛ لأنَّ تَرْك القَسْم لا يمنع الإعطاء، ونَفي الإعطاء ينفي القَسْم.

و"شيئًا" مفعول ثانٍ لـ "يُعْطِ"، وتصغيره "شُيَئ" و"شِيَئ" بكسر الشين، والجمع:"أشياء" غير مصروف (1). ويأتي الكلام على ذلك في التاسع من "الرَّهن".

و"الأنصار": جمع "نصير" كـ "شَريف" و"أشراف".

ويحتمل أن يكون جمع "ناصر"، كـ "صاحب" و"أصحاب"، لكن "فاعل" على "أفعال" قليل.

قوله: "فكأنهم وجدوا في أنفسهم": "كأنهم" هنا في محل حال من مفعول فعل محذوف تقديره: فرآهم كأنهم وجدوا في أنفسهم، أي: مشبهين مَن وَجَد في نفسه.

قال الشيخ تقيّ الدين: هذا تعبيرٌ حَسَنٌ، كُسِىَ حُسْنَ الأَدَبِ في الدِّلالة على ما كان في أنفسهم (2).

وأَحْسنَ الراوي في ترك ذِكر مَن وَجَدُوا عليه، [فإنه] (3) لو قال:"فوجدوا في أنفسهم من النبي صلى الله عليه وسلم" لم يكن فيه أدبٌ.

وجملة "وَجدوا" في محل خبر "كأنَّ".

وتقدم الكلام على "كأنَّ" في الحديث الثاني من "الأذان".

و"وجد" هنا بمعنى: "حزن"، تقول:"وجدتُ وَجْدًا"، [أيْ: حزنتُ

(1) انظر: الصحاح (1/ 58)، ولسان العرب (1/ 105).

(2)

انظر: إحكام الأحكام (1/ 384).

(3)

بالنسخ: "فإنهم".

ص: 270

حزنًا] (1)، وهو لا يتعدّى إلى مفعول، وتقدم الكلام على "وجد" في الحديث الثاني من باب الاستطابة.

قوله: "إذْ لم يصبْهم ما أصاب الناس": تقدم الكلام على "إذْ" في السادس من الجنائز، وفيها معنى التعليل، أي:"فوجدوا في أنفسهم لأجل أنه لم يصبهم شيء".

قال أبو حيان: وهي اسم ثنائيّ الوضع، وبُني لشبهه بالحرف وَضْعًا وافتقارا، وهو ظرف زمان ماض، وتقع بعده الجملة الاسمية نحو:"قام زيدٌ إذْ عمْرو قائم"، والفعلية كما وقع هنا.

ويقبُح أن يليها اسم بعده فعل نحو: "إذ زيد قام".

وإذا أضيفت إلى مضارع أو عمل فيها صيَّرتْه ماضيًا.

والظَّرْفِيَّة لازمة لها إلا أن يضاف إليها زمان، نحو:"يومئذ"، و {بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8].

ولا يجيء مفعولًا به، كقوله تعالى:{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ} [الأنفال: 26](2)، ولا حرف تعليل، نحو:"أكرمت زيدًا إذ هو عالم"، ولا المفاجأة كقوله:

. . . . . . . . . . . .

[فبينما](3) العُسْرُ إذ دارتْ مياسيرُ (4)

(1) تكررت في (ب).

(2)

ذهب الزمخشري إلى أن "إذ أنتم" مفعول به لـ "اذكروا". انظر: الكشاف (2/ 213)، والبحر المحيط (5/ 307).

(3)

بالنسخ: "بينما".

(4)

عجز بيت من البسيط، وهو لحريث بن جبلة، أو لعثير بن لبيد، وصدره:"استَقْدر اللهَ خيرًا وارضينَّ به". انظر: المعجم المفصل (3/ 364)، وحياة الحيوان الكبرى (2/ 149).

ص: 271

ولا ظرف مكان، ولا زائدة، خلافًا لزاعمي ذلك (1)، انتهى من كلام أبي حيّان.

ويظهر في "إذْ" هنا - كما تقدم - التعليل كما ذهب إليه القائل به، والتقدير:"وجدوا في أنفسهم لأجل أنه لم يصبهم ما أصاب الناس".

وعلى قول من منع تكون "إذ" هنا ظرفًا معمولًا لـ "وجدوا"، أي:"وجدوا في أنفسهم وقت تركهم وعدم استوائهم مع غيرهم".

قوله: "ما أصاب الناس": "ما" بمعنى "الذي" فاعل، والتقدير هنا:"إذ لم يصبهم مثل ما أصاب الناس"، فحذف المضاف، أو يكون المراد أنَّ الذي أصاب الناس كان لهم فيختصون به دون من قسم له من غيرهم، فلا يحتاج إلى تقدير "مثل"، والأول أظهر؛ لأنهم ما نقموا إلا أن يكون غيرُهم يُعْطَى دونهم.

قوله: "فخطبهم": "الفاء" سببية، وفاعل "خطبهم" ضمير يعود على "النبي صلى الله عليه وسلم".

يقال: "خطب على المنبر"، "خُطبة"، بضم الخاء، و"خَطَب المرأةَ"، "خِطْبَةً"، بكسر الخاء. ومعنى "خطب الناس":"وعظ الناس".

ثم فسَّر "الخُطبة" بلفظ خاص يتعلق بتلك الواقعة: "يا معشر الأنصار، ألم أجدْكم ضُلَّالا"؛ لأن خُطَبَه صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع والنوازل، وتقدم الكلام على تعدِّي "خطب" في الحديث الرّابع من "صلاة الجمعة".

قوله: "ألم أجدكم ضُلَّالا": "ألم" للتقرير والتوبيخ.

وقوله: "ضُلَّالا": قال في "النهاية" لابن الأثير: "أضللته" إذا "ضيعته"،

(1) انظر: البحر المحيط (1/ 222). ولمزيد من التفصيل عن (إذ) وأحكامها، راجع: الجنى الداني (ص/ 185)، وما بعدها.

ص: 272

و"ضلَّ الناسي": إذا "غاب عنه حفظ الشيء"، ويقال:"أضللت الشيء" إذا "وجدته ضالًا"، كما يقال:"أحمَدته" و"أبخلتُه" إذا وجدته محمودًا وبخيلًا. ومنه: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أتى قومه فوجدهم ضُلالًا غير مهتدين إلى الحق (1).

و"وجد" هنا هي المتعدية إلى مفعول واحد، من قولهم:"وجدت الضالة، بمعنى "أصبت". وتقدم الكلام عليها في الثاني من "باب الاستطابة".

و"ضلالا": مفعول به، ومفرده:"ضال".

قوله: " [فهداكم] (2) الله بي": "هَدَى" يتعدَّى تارة إلى واحد، وتارة إلى اثنين، وتارة إلى الثاني بحرف الجرِّ.

قوله: "بِي": يتعلق بـ "هداكم"، ومعناها السببية.

[قوله](3): "وكنتم متفرقين فألَّفكم الله بي": تحتمل الجملة الاستئناف، وتحتمل أن تكون في محلّ حال، و"الواو" واو الحال، و"قد" مقدرة، أي:"وقد كنتم متفرقين".

قوله: "وعالة": معطوف على "متفرقين"، ويحتمل أن يعطف على "ضُلَّالا" أي:"ألم أجدكم ضُلَّالا وعالة؟ "، والمعنى فيهما مُتقارب.

قوله: "فأغناكم الله بي": "الباء" في جميعها سببية.

قوله: "كلما قال شيئًا، قالوا: الله ورسوله أمنُّ": "كلَّما" فيها معنى الشرط، وجوابها "قالوا"، و"الله" مبتدأ، و"أمنُّ" خبره، وهو "أفعل من"، والمتعلق به محذوف، أي:"أمنُّ من غيره".

(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 98).

(2)

بالأصل: "فهداهم".

(3)

بياض بالأصل. وسقط من (ب).

ص: 273

و"كُلّ" من ألفاظ العموم، لازم للإضافة، وهو اسم جمع، إلا أن ما أضيف إليه يجوز حذفه وهو مَنْوِيٌ، نحو:"مررت بكلٍّ قائمًا".

قال ابن مالك: إلا أن يقع توكيدًا، نحو:"مررتُ بهم كلهم"، أو: نعتًا، نحو:"هذا الرجل كلُّ الرجل"؛ فلا يحذف المضاف إليه.

وأجاز الفرّاء والزّمخشري حذفه إذا كان توكيدًا، كقراءة من قرأ:"إنّا كُلًّا فيها"(1). (2)

وإذا حذف المضاف إليه عوض منه التنوين. وقيل: هو تنوين صرف.

وإذا كان المضاف إليه معرفة بقيت "كل" على تعريفها فيجيء منها الحال، نحو: مررت بكلٍّ قائمًا، ولا يُعرَّف باللام عند الأكثرين، خلافًا للأخفش والفارسي، فلا يقال:"الكل" و"البعض"(3).

وتقدم في الحديث الأول من الكتاب الكلام على "كل".

وأما "كلما" هنا: فهي ظرف، وكذا كل موضع لها فيه جواب.

و"ما" مصدرية، والزمان محذوف، أي:"كُل وقت"، وسَرَتْ الظرفيةُ إلى "كلّ" لإضافته إلى "ما" المصدرية الظرفية، أي:"كُل وقت"(4).

وجاءت "ما" ههنا على الغالب من وصلتها بالماضي.

وقد جاء وصل "ما" المصدرية بالمضارع، نحو قوله:

(1) سورة [غافر: 48]. قرأ ابن السميفع، وعِيسَى بن عِمْرَانَ:"كُلًّا" بنصب "كُلٌّ".

انظر: البحر المحيط (9/ 263).

(2)

انظر: الكشاف (4/ 171)، ومعاني القرآن للفراء (3/ 10).

(3)

انظر: شرح التسهيل (3/ 244، 245).

(4)

انظر: البحر المحيط (1/ 147).

ص: 274

أُطَوِّفُ ما أُطَوِّفُ، ثُمَّ آوِي

إِلى بَيْتٍ قَعِيدَتُهُ لَكاعِ (1)

وفي وصلها بالجملة الاسمية، نحو:

وَاصِلْ خَلِيلَكَ ما التَّواصُلُ مُمْكِنٌ

. . . . . . . . . . . . . . (2)

خلاف (3).

وتختصّ عن سائر الموصولات الحرفيه بنيابتها عن ظرف زمان (4)، ولهذا جَزم بها بعض العَرب في قوله:

فمَا تَحْيَ لَا نَسْأَمْ حَياةً وَإنْ تَمُتْ

فَلَا خَيرَ فِي الدّنْيا وَلَا العَيْشِ أجمَعَا (5)

وتدخل عليها "كُل" فتؤكّد عمومها في الزمان.

وما يذكره الأصوليون من عموم "كلما": فَلِمَا تدلّ عليه من التكرار، لأنه وضعها، فإن قلت:"كلما جئتني أكرمتك"، فالمعنى:"أُكْرِمُك في كل فرد من أفراد جيئاتك إليَّ"(6). انتهى من "المجيد".

واعلم أنّ "كُلّ" قد تتصل بها "ما" الموصولة، فتكتب منفصلة منها، كقول ابن دريد:

(1) البيت من الوافر، وهو للحطيئة. انظر: شرح المفصل لابن يعيش (3/ 56)، وشرح الأشموني (3/ 46).

(2)

صدر بيت من الكامل، ولم أعثر على قائله، وعجزه:"فلأنت أو هو عن قريب ذاهب". انظر: اللباب لابن عادل (1/ 355، 9/ 293)، شرح التسهيل (1/ 227).

(3)

انظر: شرح التسهيل (1/ 226، 227).

(4)

انظر: شرح الكافية الشافية (1/ 306).

(5)

البيت من الطويل، وهو لعبد الله بن الزبير الأسدي. انظر: شرح الكافية الشافية (3/ 1627)، والمعجم المفصل (4/ 232).

(6)

انظر: البحر المحيط (1/ 147).

ص: 275

فَكُلُّ مَا لَاقَيْتُهُ مُغْتَفَرٌ

. . . . . . . . . . . . . . . (1)

أي: "كل الذي".

ومتى كانت الشرطية - كما هي هنا في الحديث - فتكتب متصلة (2).

والعامل فيها جوابها، والواقع بعدها في محل جرٍّ بها.

قوله: "قالوا: الله ورسوله أمَنُّ": جملة من مبتدأ وخبر، الخبر "أمنُّ"، وهو "أفعل" التفضيل.

و"أفعل" تستعمل بـ "مِن"، أي:"أمَنّ من سائر الخلق".

قوله: "قال": فاعله ضميرُ "النبي صلى الله عليه وسلم".

"ما يمنعكم؟ ": "ما" استفهامية في موضع رفع بالابتداء، والخبر في قوله "يمنعكم"، أيْ:"أيُّ شيءٍ يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم".

"أنْ" في محل جرٍّ أو نصب على الخلاف المتقدّم، والجملة معمولة للقول.

قوله: "قال: لو شئتم": "لو" حرف امتناع لامتناع، وقد تقدَّم الكلام عليها في الحديث الأول من "الصلاة"، وكذلك تقدَّم الكلام على "شئت" في الحديث الأول من "باب الإمامة".

(1) صدر بيت من الرجز، وعجزه:"فِي جَنْبِ مَا أَسَأَرَهُ شَحْطُ النَّوَى". انظر: اللمحة (2/ 592، 593)، جواهر الأدب (2/ 401، 402).

(2)

ذكر السيوطي رحمه الله ضابطًا آخر لاتصال "كل" بـ "ما" وانفصالهما، فقال: وتوصل "ما" بـ "كل" إن لم يعمل فيها ما قبلها، وهي الظرفية نحو:{كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا} [البقرة: 25]. بخلاف التي يعمل فيها ما قبلها، فإنها تكون حينئذ اسمًا مضافًا إليه "كل"، نحو:{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم: 34]. انظر: همع الهوامع (3/ 512).

ص: 276

وجواب "لو": "اللام" في "لقلتم".

و"جئتنا": فعل وفاعل ومفعول، [العامل](1) فيها القول.

قال أبو حيان: مذهب سيبويه أن أصله "شَيِء" على وزن "فَعِل" بكسر "العين"، وإذا أُسْنِد إلى ضمير الفاعل كما وقع هنا، أو "النون" نحو:"شِئْن"، أو "التاء"، نحو:"شِئْت" سُكِّن آخرُه، ونُقِلَتْ حركةُ المعتل وهي الكسرة إلى "الشين"، وهي "فاء" الكلمة، فسكن حرف العلة، والآخِرُ ساكن للضمير، فحذف حرف العلة لالتقاء الساكنين (2).

ومذهب المبرِّد أن أصله "فَعَل" بفتح "العين"، فلما اتصل بالضمير ذهبت "الألف" المنقلبة عن "عين" الكلمة لالتقاء الساكنين بها، وكُسرت "الشين" لتدل على أنّ المحذوف "ياء"، كما في "بِعْت"(3). انتهى.

قوله: "لقلتم": "اللام" جواب "لو"، وقد جاء حذفها كثيرًا في القرآن وغيره، كقوله تعالى:{لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ} [الواقعة: 70](4).

قوله: "جئتنا": أصله "جَيَأْتَنا"(5) تحركت "الواو" وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، ثم حُذفت لسكونها وسكون آخر الفعل لأجل الضمير، ثم كسر أوّله ليدلّ على "الياء" المحذوفة.

(1) سقط بالنسخ، والسياق يقتضي إثباتها.

(2)

انظر: البحر المحيط (1/ 255).

(3)

انظر: البحر المحيط (1/ 255).

(4)

انظر: البحر المحيط (5/ 121)، (9/ 72)، المفصل (451)، الجنى الداني (ص 283)، توضيح المقاصد (3/ 1304)، مغني اللبيب (ص 358، 845)، شرح التصريح (2/ 424)، همع الهوامع (2/ 572)، جامع الدروس العربية (3/ 258).

(5)

انظر: شرحان على مراح الأرواح في علم الصرف/ الفلاح شرح المراح (ص 113).

ص: 277

قوله: "كذا وكذا": من الكنايات، كـ "كم"، وهما للعَدَد المبهم، فـ "ذا" اسم إشارة، و"الكاف" حرف جر، و"ذا" في موضع جر بالكاف، كما أن "ذا" من "حبَّذا" في موضع رفع مع تركيبها مع "حب"، ولذلك ظهر الجر في "أيّ" لما كانت معربة في قوله تعالى:{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ} [الحج: 48].

فـ "كذا" مركب من "كاف" التشبيه واسم الإشارة، وتلزم "ذا" بعدها طريقًا واحدة، فلا تؤنث، ولا تثنى ولا تجمع، فهذا حكمها إذا رُكِّبت (1).

وقد تأتي [كلمتين](2) باقيتين على أصلهما، وهما "كاف" التشبيه و"ذا" الإشارية، وقد تدخلها "هاء" التنبيه، كقوله تعالى:{أَهَكَذَا عَرْشُكِ} [النمل: 42] " (3).

و"كذا" في الحديث هنا كلمة واحدة مركّبة من كلمتين، مكنيا بها عن غير عدد، كما جاء في الحديث الآخر أنه "يُقَالُ للعَبْد يَوْمَ القِيَامَة: أتَذْكُر يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا؟ " (4).

إذا ثبت ذلك: فقوله في الحديث: "كذا وكذا" كناية عن الحديث، أي:"جئتنا قليلًا فكثَّرْناك، وجئتنا غير منصور فنصرناك"، وما أشبه ذلك.

قوله: "ألا": هذه المخففة المفتوحة، ولها أقسام مذكورة في الثاني من "التشهد"، وهي هنا للتحضيض والعرض، كقوله تعالى:{أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22]، وشرطها: أن تدخل على فِعْل (5)، كما في الحديث والآية.

(1) انظر: شرح المفصل (3/ 166)، وسر صناعة الإعراب (1/ 312).

(2)

غير واضحة بالأصل. والمثبت من مغني اللبيب (ص/ 247).

(3)

انظر: مغني اللبيب (247).

(4)

صحيح: رواه مسلم (190/ 314)، وانظر: مغني اللبيب (ص 247، 248).

(5)

انظر: الجنى الداني (ص 382).

ص: 278

قوله: "أن يذهب": "أن" المصدرية الناصبة، و"يذهب" منصوب بها، وتقدَّم الكلام عليها وأقسام "أن" مطلقًا في الرابع من أوّل الكتاب.

ومحل "أن" مع الفعل مفعول بـ "ترضون"، وأصله:"ترضوون" تحركت "الواو"، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا، ثم حذفت لسكونها وسكون "الواو" فصار "ترضون".

و"النون" علامة الرفع، ولو جاء على هذه الصفة للمؤنثات لكانت "النون" ضمير الفاعل، والفعل معها مبنيٌّ.

قوله: "أن يذهب الناس [بالشاة] (1) ": قال في "الصّحاح": أصل الشاة "شاهة"؛ لأنَّ تصغيرها "شويهة"، والجمع:"شياه" بالهاء في العدد (2)، تقول:"ثلاث شياه"، إلى العشرة، فإذا جاوزت فبالتاء، فإذا كُثِّرَتْ قيل:"هذه شاء كثيرة"، وجمع "الشاء":"شَوِىّ"، و"الشاة" أيضًا:"الثور الوحشيُّ"(3). انتهى، وسيأتي من ذلك في الثاني من "الحدود".

قوله: "وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم": معطوف على " [يذهب] (4) الناس"، وحقُّه أن يكون منصوبًا بحذف "النون".

واختلفت النُّسخ في ذلك، ففي بعضها:"وتذهبوا" على القاعدة، وفي بعضها:"وتذهبون"، والكلُّ جائز.

ووجْه الرّفع: القطع، أي:"وأنتم تذهبون"، والجزم أقوى على وجه الإعراب،

(1) بالأصل: "بالشا".

(2)

جاء في بعض نسخ مخطوطات "الصحاح": "والجمع شِياهٌ بالهاء في [أدنى] العدد".

انظر: الصحاح (6/ 2239).

(3)

انظر: الصحاح (6/ 2238، 2239).

(4)

في النسخ: "ويذهب"، والمثبت من نص الحديث.

ص: 279

وفي القطع ضربٌ من التفخيم والتعظيم، ذكره أهل المعاني.

و"الباء" في "برسول الله" باء التعدية، وتتعلّق بـ "تذهبوا".

قوله: "إلى رحالكم": يتعلق بـ "تذهبوا" أيضًا، وفي تنصيصه على "الرِّحَال" فائدة وإشارة إلى أنها صُحبة إقامة معهم، لا صُحبة طريق.

قوله: "لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار": تقدّم الكلام على "لولا" في الأول من "السواك"، وفي الثالث من "استقبال القبلة".

و"لولا" حرف امتناع لوجود.

و"الهجرة" مبتدأ، وتقدّم ذكر المواضع التي يحذف فيها الخبر في الأوّل من "باب السواك"، وتقدّم في الثّاني عشر من "الجنازة" عند قوله:"ولولا ذلك أُبرز قبره" الكلام على حُكم الاسم الواقع بعد "لولا".

قوله: "لَكُنْتُ": جوابُ "لولا"، والخبر واجب الحذف هنا، وفي مثل قولهم:"لعمرك لأفعلنَّ"، ومثل قولهم:"كُل رجل وضيعته"، ومثل:"ضربي زيدًا قائمًا"(1). وانظر باقي الكلام عليها فيما تقدّم.

قوله: "امرأً": همزته "همزة" وصل، وتقدّم ذكر همزات الوصل في الحديث الأوّل من الكتاب.

وأمّا "امرؤ" و"امرأة" ففيه لغتان: -

إحداهما: أن تُلحق في أولهما "ألف" الوصل فيقال: "امرء"، و"امرأة"، وفي القرآن:{امْرُؤٌ هَلَكَ} [النساء: 176]، {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا} [النساء: 128].

(1) انظر: شرح المفصل (1/ 241)، وشرح التسهيل (1/ 288).

ص: 280

واللغة الأخرى: أن لا تلحقها "ألف" الوصل فيقال: "مَرْءٌ"، و"مَرْأَةٌ"، و"مَرَةٌ"، بلا [همز](1)(2)، فإذا أدخلوا الألف واللام أدخلوهما على هذه اللغة الخاصة دون الأخرى، فقالوا:"المرء"، و"المرأة"، ولم يقولوا:"الامرء"، ولا:"الامرأة"، وفي التنزيل:{يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24].

واعلم أنّ حركة ما قبل "الهمزة" و"الميم" في قولك: "امرؤ" و"ابنم" تابعة لإعرابهما في الرفع والنصب والخفض، وليست بإعراب (3)، وتقدّم ذلك قريبًا في الثالث من "الزكاة".

[قوله](4): "من الأنصار": يتعلّق بصفة لـ "امرئ"، يعني في الأحكام وفي العِداد، أي:"يُعَدُّ منهم"، ذكره الشّيخ تقيّ الدّين (5)

وقال: في جوابهم رضي الله عنهم[بما] أجابوه به، فيه استعمال الأدب والاعتراف بالحق، والذي كني عنه بـ "كذا وكذا" جاء مبيَّنًا في رواية أخرى (6) مصرحًا به (7).

قلت: يحتمل كونه منهم؛ لأنّ أخواله من الأنصار؛ و"ابن أخت القوم منهم"(8).

قوله: "ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا": "لو" حرف امتناع لامتناع، تقدّم الكلام عليها قريبًا، وجوابها:"لسلكتُ".

(1) تكررت في الأصل.

(2)

انظر: كتاب فيه لغات القرآن (ص 32)، والصحاح (1/ 71، 72).

(3)

انظر: كتاب فيه لغات القرآن (ص 32)، والصحاح (6/ 2287).

(4)

بياض بالأصل. وسقط من (ب).

(5)

انظر: إحكام الأحكام (1/ 385).

(6)

كما روى الإمام أحمد في مسنده، برقم (11748).

(7)

انظر: إحكام الأحكام (1/ 385).

(8)

متفق عليه: رواه البخاري برقم (6762)، ومسلم برقم (133/ 1959).

ص: 281

و"لو" تقدّم الكلام عليها في الحديث الأوّل من "الصّلاة"، و"أو" في الثالث من "باب السواك".

وأضاف الوادي والشِّعب إلى "الأنصار" إضافة تخصيص.

و"الشِّعْب" بكسر الشين: "الطريق بين الجبلين"(1)، وبفتحها:"القبيلة العظيمة"(2)، والمراد هنا الأوّل.

قوله: "الأنصار شعار": مبتدأ وخبر، وهي جملة مستأنفة لا محلّ لها، ويحتمل أن تكون مفسرة لكونه منهم.

و"الشِّعار": ما يلي الشَّعر، و"الدِّثار": هو الذي فوق الشِّعار (3).

قوله: "إنكم ستلقون بعدي أَثَرَةً": "إنَّ" واسمها، وجملة "ستلقون" خبرها، و"بَعْدِي" ظرف ومخفوض به، و"أثرةً" مفعول به، والفعل مستقبل، وتقدم الكلام على سين الاستقبال قريبًا، و"إنَّ" لها الصدر، فلا يتقدم معها فعلُها عليها.

قال السهيلي: لا تقول: "غدًا سيقوم زيد"، بتقديم الظرف، لوجهين: -

أحدهما: أن "السين" تدلّ على الاستقبال والاستئناف، والاستقبالُ إنما هو بإضافته إلى ما قبله، فإن كان قبله ظرف أخرجته "السين" عن الوقوع في الظرف، فبقي الظرف بلا عامل. فإذا قلت:"ستقوم غدًا"، دلت "السين" على أن الفعل مستقبل بالإضافة إلى ما قبله، وليس قبله إلا حالةُ المتكلم، ودلت "غد" على استقبال اليوم، فتطابقا، وصار ظرفًا له (4).

(1) انظر: الصحاح (1/ 156)، لسان العرب (1/ 499).

(2)

انظر: الصحاح (1/ 155)، ولسان العرب (1/ 500).

(3)

انظر: الصحاح للجوهري (2/ 655)، ولسان العرب (4/ 276، 412)، وتاج العروس (11/ 272، 12/ 189).

(4)

انظر: نتائج الفكر (ص 94).

ص: 282

ورُويَ: "أُثْرةً" بضم "الهمزة" وسكون "الثاء".

قال ابن الأثير: "الأَثَرة" بفتح "الهمزة" و"الثاء": الاسم من "آثَرَ، يُؤْثِرُ، إِيثَارًا" إذا أعطى، أراد به: يُستأثرُ على الأنصار، فيُفَضَّل غيرُهم عليهم في نصيبه من الفيء. و"الاستئثار":"الانفراد بالشيء"(1)، ومنه حديث عمر:"والله ما استأثرت بها عليكم"(2)(3)، لما تكلم عليٌّ والعباسُ في الميراث.

قوله: "فاصبروا": "الفاء" سببية، أي:"فبسبب ذلك اصبروا".

قوله: "حتى تلقوني على الحوض": "حتى" حرف غاية، وتقدم الكلام عليها في الحديث الثاني من أوّل الكتاب.

و"تَلْقَوْنِي" فِعل مضارع، و"نون" الوقاية، ومفعول، وهو منصوب بإضمار "أنْ" بعد "حتى". وأصله:"تَلْقَيُونَنِي"، تحركت "الياء"، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، ثم حذفت "الألِف" لسكونها وسكون "الواو"، ثم حذفت "النون" الأولى التي هي علامة الرفع للناصب، فصار:"تَلْقَوْنِي".

وتقدّم الكلام على "نون" الوقاية ومواضعها في الحديث الأول من "باب الطمأنينة".

و"على الحوض"[يتعلّق](4) بـ " [تلقوني] (5) "، وتقدّم الكلام على معاني "على" في الخامس من "الجنابة".

(1) انظر: لسان العرب (4/ 7، 8).

(2)

صحيح: رواه مسلم برقم (49/ 1757) بلفظ "فَوَاللهِ، مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ"، يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(3)

انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 22).

(4)

غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).

(5)

في النسخ: "بتلقونني". والصواب المثبت.

ص: 283