الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث [الثالث](1):
[153]
: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: "شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاةَ الْخَوْفِ فَصَفَفْنَا صَفَّيْنِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فكَبَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفٌّ الَّذِي يَلِيهِ؛ وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السُّجُودَ، وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ؛ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ورَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسُّجُودِ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ - الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى - فَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ؛ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النبي صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا".
قَالَ جَابِرٌ: "كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلاءِ بِأُمَرَائِهِمْ".
ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ (2).
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ (3) طَرَفًا مِنْهُ: "وَأَنَّهُ صَلَّى صَلاةَ الْخَوْفِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْغَزْوَةِ السَّابِعَةِ، غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ".
قوله: "شهدت": معناه: حضرت، مفعوله:"صلاة"، و"صففنا" معطوف على "شهدت" أو على محذوف، أي:"شهدت فأقيمت الصلاة فصففنا"، و"صفَّيْن" تثنية "صفّ"، وهو مصدر مثنى، لأنه أريد به العدد، ولو أريد به [التأكيد](4) لم يُثنَّ ولم
(1) بالنسخ: "الثاني".
(2)
رواه مسلم (840) في صلاة المسافرين.
(3)
رواه البخاري (4125، 4129، 4136)، بالمغازي.
(4)
غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
يجمع، وهو منصوب على الحال، كقوله تعالى:{كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92](1).
ويُروى: "وصفَّنا صفَّين"(2)، بمعنى:"جعلنا صفين"، من باب التضمين، و"خَلْف" ظرف مكان، العامل فيه "صفَفْنا".
قوله: "والعدوّ بيننا وبين القبلة": تقدم قريبًا تحرير القول في تكرير "بين" في الحديث الثاني من "الاستسقاء".
قوله: "فكبَّر النبي صلى الله عليه وسلم": معطوف على قوله: "فصففنا"، وجملة "والعدو بيننا وبين القبلة" في موضع حال من ضمير "الطائفة"، أو معترضة لا محل لها من الإعراب، وتقدم ذكر الجمل التي لا محل لها في الحديث الأول من الكتاب.
قوله: "وكبَّرنا جميعًا": قال أبو حيان: ""جميعًا" يرادف "كلا" في العموم، ولا تفيد الاجتماع في الزمان، بخلاف "معًا""(3).
وعدها ابن مالك من ألفاظ التأكيد، قال: وأغفلها النحويون، وقد نبَّه سيبويه على أنها بمنزلة "كُلّ" معنى واستعمالا (4)، ولم يذكر لها شاهدًا من كلام العرب.
قال: وقد ظفرتُ بشاهد له، وهو قول امرأة من العرب ترقّص ابنها:
فِدَاكَ وَفْدُ خَوْلانَ
…
جَميعُهُم وهَمْدانْ
[وكُلُّ آل](5) قَحْطانْ
…
والأكرمَون عَدْنَانْ (6) " (7)
(1) انظر: تفسير القرطبي (10/ 171).
(2)
صحيحٌ: رواه مسلم برقم (308/ 840).
(3)
انظر: البحر المحيط (1/ 103، 216).
(4)
انظر: تسهيل الفوائد (ص/ 166)، وشرح التسهيل (3/ 296 - 299).
(5)
بالأصل: "وكذلك".
(6)
البيتان من الهزج، وهما لامرأة من العرب. انظر: المعجم المفصل (8/ 4)، همع الهوامع (3/ 165)، وأوضح المسالك (3/ 296)، وشرح التصريح (2/ 135).
(7)
انظر: همع الهوامع للسيوطي (3/ 165)، وأوضح المسالك لابن هشام (3/ 296)، =
قلت: فيكون "جميعًا" هنا تأكيدًا، وحيث تكرّر كذلك.
قوله: "ثم انحدر": أي: "النبي صلى الله عليه وسلم بالسجود". الانحدار يقتضي السرعة في الهَوْي.
و"بالسجود" يتعلق بـ "انحدر"، و"الباء" باء المصاحبة، أي:"متلبسًا بالسجود"، ويحتمل أن تكون "الباء" بمعنى اللام، أي:"لأجل السجود"، وتسمى: باء التعليل (1)، وتقدمت الباء وأقسامها في الرابع من باب الاستطابة.
قوله: "والصف الذي يليه": معطوف على فاعل "انحدر"، وسوغ العطفَ على الضمير المرفوع الفصلُ بالسجود، ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه، و"الذي" وصلتُها وعائدُها صفةٌ للصف، وأراد الأقرب إليه.
قوله: "وقام الصف المؤخَّر": معطوف على "انحدر" ويجوز أن تكون في محل الحال بتقدير "قد"، أي: وقد قام.
قوله: "في نحر": يتعلق بـ "قام"، ويحتمل أن يتعلق بحال، أي:"محاذيًا"، بمعنى كائنًا في نحر العدو، أي:"في جهة العدو".
ويطلق على الواحد والجمع، قال الله تعالى:{هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [المنافقون: 4]، و"العِدَى" بكسر العين: الأعداء، وهو جمع لا نظير له، حتى قال بعضهم: لم يأت "فِعَل" في الصفات إلا "عِدَى"(2).
وقد ذكرت ما جاء من ذلك كـ "زِيَم"، و"سِوَى"، و "قِوَم"، و"ثِنَى"، أي:"ثنيت مرتين"، و"ماء صِرى"، و"لحم زِيم"، و"وادي طوى" في "إعراب قصيدة
= وشرح التصريح (2/ 135).
(1)
انظر: التسهيل (145)، والهمع (2/ 419، 420)، والجنى الداني (39، 40).
(2)
انظر: الصحاح (6/ 2420).
كعب بن زهير".
قوله: "فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود": "لما" تقدم الكلام عليها في الحديث الرابع من المذي، و"قضى" هنا بمعنى الانفصال منها.
قال الأزهري: "القضاء" على وجوه مرجعها إلى "انقضاء الشيء وتمامه"(1)، ومنه: القضاء المعروف بالقدر.
والمراد بالسّجود هنا الجنس حتى يعم السجدتين. و"قام" معطوف على "قضى"، وإعراب هذه الجملة كالتي قبلها.
قوله: "بالسجود": تحتمل الباء الوجهين المتقدمين: إما الحال، وإما التعليل.
قوله: "ثم تقدّم الصف المؤخّر وتأخّر الصف المقدّم": "ثم" في هذه المواضع منها ما هو للترتيب والمهلة، ومنها ما لا مهلة فيه، فقوله:"ثم ركع النبي" يحتمل أن لا مهلة فيها بعد تقدم الصف المؤخر؛ لأنه عمل كثير.
قوله: "وركعنا جميعًا": هذا بناء على أنّ الحراسة إنما كانت في السجود لا غير، ومقتضى الحديث أنّ العدو كان في جهة القبلة.
قوله: "ثم رفع رأسه من الركوع": أي: "النبي صلى الله عليه وسلم"، وهو معطوف، وكذلك قوله:"فرفعنا".
المراد من "الركوع" و"جميعًا": تقدّم آنفًا.
قوله: "ثم انحدر بالسجود": فاعل "انحدر" ضمير "النبي صلى الله عليه وسلم"، وتقدّم إعراب الجملة.
قوله: "الذي يليه": الصّلة والموصول في محل صفة للصف، و"الذي كان
(1) انظر: نواهد الأبكار وشوارد الأفكار (3/ 196)، وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (3/ 173).
مؤخرًا" صفة أخرى للصف، ويحتمل أن يكون صفة أخرى لـ "الذي" أو [بدلا] (1) منها. و"في الركعة" يتعلّق بـ "مؤخر"، و"الأولى" نعت للركعة. وتقدم ذكر "الأولى" ومعناها في الحديث الثاني من باب القراءة في الصلاة.
قوله: "فقام الصف المؤخر في نحر العدو": أي: جهة العدو.
وقال ابن الأثير: "نحر العدو": أي: في موازاتهم ومقابلتهم (2)، ونسق هذه الجمل على وضعها هنا، وتقدم الكلام عليها.
قوله: "فسجدوا ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعًا": الفاعل في "سجد" و"سلّم" ضمير النبي صلى الله عليه وسلم، و"سلمنا" معطوف عليه، و"جميعًا" تقدم ذكره قريبًا.
قوله: "قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم": أي: يحرس بعضهم بعضا في الصلاة، كما يصنع حرس هؤلاء بأمرائهم، فالكاف نعت لمصدر محذوف.
و"حرسكم" مصدر "حرس، يحرس"، ومنه "الحَرَسِىّ": واحد الحُرَّاس" (3).
و"ما" مصدرية أي: "كصنع"، أو تكون الكاف حالًا كما تقدم، فهي حال من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم بعد الإضمار على طريق الاتساع، و"حرسُكم" فاعل "يصنع"، و"هؤلاء" نعت لـ "حرسكم"، فهو في محلّ رفع، وأسماء الإشارة تُنعت ويُنعت بها.
قوله: "وذكر البخاري": من كلام صاحب "العمدة"، و"طَرفًا" مفعول به، و"أنه" معطوف على "طرفًا"، و"منه" متعلق بصفة لـ "طرف".
و"صلى صلاة الخوف" تقدّم قبل هذا، و"مع النبي صلى الله عليه وسلم" يتعلق بحال،
(1) في الأصل: "بدل".
(2)
انظر: جامع الأصول (5/ 733).
(3)
انظر: لسان العرب (6/ 48).
والضّمير في "صلى" ضمير "جابر"، و"في الغزوة" يتعلق بحال ثانية، و"السّابعة" صفة للغزوة، و"غزوة ذات الرقاع" بدل من "الغزوة"، و"ذات الرقاع" تقدّم.
***