الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثّاني:
[146]
: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا، وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ". (1)
قوله: "إن الشمس": معمول للقول الثاني، و"قال" الثانية معمولة لـ "قال" الأولى، وجملة "قال" الأولى معمولة لمتعلق حرف الجر بتقدير "أن"، و"عقبة" بدلٌ من "أبي مسعود" أو عطف بيان، وعلامة جرِّه فتحة آخره لأنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث.
و"الأنصاري" صفة لـ "أبي مسعود"، و"البدريّ" صفة أخرى له.
ويبقى في ذلك الفصل بين الصفة والموصوف بالبدل، وهو خلاف الأصل (2)، فإن جعلتها صفة لـ "عقبة" انتفى الاعتراض من هذا الوجه، ويبقى اعتراض آخر، وهو أن الصفة بعد متعدد تكون للأول (3).
قوله: "إنّ الشمس والقمر آيتان": ثنى الخبر لتثنية المبتدأ بالعطف؛ لأن العامل واحد، والإعراب واحد.
(1) رواه البخاري (1041) في الكسوف، ومسلم (911) في الكسوف.
(2)
حكم البدل إذا اجتمع مع الصفة أن تكون الصفة مقدَّمَة على البدل. انظر: شرح جمل الزجاجي لابن عصفور (2/ 264)، وشرح التصريح (1/ 351).
(3)
ههنا أمران: الأول: يعني المصنف بـ "المتعدد" هنا، والله أعلم "البدل، والمبدل منه" واعتبرهما شيئين مختلفين رغم أنهما لشخص واحد. الأمر الثاني: قول المصنف: "الصفة بعد متعدد تكون للأول" قد نُقِل خلافه، وأنّ الصفة بعد متعدد تكون للجميع اتفاقًا. انظر: التفسير المنير للزحيلي (2/ 111)، ونيل الأوطار (7/ 15)، وتحفة الأحوذي (4/ 558).
قوله: "من آيات الله": صفة لـ "آيتان" أي: "كائنتان من آيات الله".
وإنما قلت ذلك لأن "من" إما أن تكون بيانًا لمعرفة، أو بيانًا لنكرة، فإن كانت بيانًا لمعرفة قُدِّرت بـ "الذي" والضمير، نحو قوله تعالى:{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] التقدير: "فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان".
وإن كانت بيانًا لنكرة - كما هي هنا - قدّرت بضمير عائد عليها، فإذا قلت:"من يضرب من رجل؟ " قدّرت: "من يضرب هو رجل".
قال الشيخ أثير الدين: أكثر المحققين لم يُثبتوا "من" الثانية (1).
قوله: "يخوف الله بهما عباده": يحتمل أن تكون الجملة صفة ثانية إذا قلنا بتعدد الصفة (2)، ويحتمل أن تكون في محل الحال من "آيتان" لأنه وصف. و"بهما" يتعلق بـ "يخوف"، و"عباده" مفعول "يخوف"، و"الباء" سببية، ويحتمل أن تكون جملة [في](3) يخوف حالًا من ضمير متعلق المجرور.
قوله: "وإنهما لا ينكسفان": معطوف على "إن الشمس"، وجملة "لا ينكسفان" في محل خبر "إن". و"الانكساف" من أفعال المطاوعة، أي:"كسفته، فانكسف"(4).
قوله: "لموت أحد": يتعلق بالفعل، و"اللام" لام التعليل، و"من الناس" يتعلق بصفة لـ "أحد"، و"مِن" فيه لبيان الجنس. وسيأتي الكلام على "الناس" في الحديث الذي يلي هذا.
(1) انظر: البحر المحيط (1/ 185)، نواهد الأبكار وشوارد الأفكار (2/ 130).
(2)
انظر: شرح الأشموني (2/ 326، وما بعدها)، وحاشية الصبان (3/ 99، وما بعدها)، وأوضح المسالك (3/ 281، وما بعدها).
(3)
كذا بالنسخ.
(4)
أفعال لا تتعدّى إلى مفعول لأنها إخبار عما تريده من فاعلها.
انظر: المقتضب (2/ 104).
قوله: "فإذا رأيتم": تقدم الكلام على "إذا" في الحديث الثاني من أول الكتاب. و"رأيتم" الرؤية بصرية، و"شيئًا" مفعول بها، و"منها" يتعلق بصفة لـ "شيء"، تقدّمت؛ فانتصبت على الحال.
و"من" للتبعيض، ويحتمل أن يرجع التبعيض إلى "الشمس والقمر"، ويحتمل أن يرجع إلى "آيات الله"، وعلى هذا الثاني يكون الأمر بالصلاة عند رؤية كل آية من آيات الله.
وجواب "إذا": "فصلوا". و"ادعوا" معطوف على الجواب. و"حتى" غاية ونصب، تقدر بـ "إلى أن"، ويحتمل تقديرها بـ "كى"، ويتعلق بـ "ادعوا" أو بـ "صلوا"، ويجري في ذلك الخلاف في التنازع.
قوله: "ينكشف": بالياء والنون، فتتعلق "حتى" بـ "صلوا". ولو تعلق بـ "ادعوا" لناسبه:"حتى يكشف"؛ لأن التقدير: "وادعوا الله حتى يكشف ما نزل بكم". و"ما" موصولة بمعنى "الذي". و"بكم" يتعلق بالصلة، أي: ما استقر أي: نزل بكم، ولا يُقدَّر "كائن" ولا "مستقر"؛ لأن الصلة لا تكون مفردًا إلا مع الألف واللام.
والباء في "بكم" باء الإلصاق. وتقدم حكم الباء في الرابع من الاستطابة، وكذلك الكلام على "ما" وأقسامها في الأول من باب التيمم.
و"ما" الموصولة هي المفتقرة إلى صلة وعائد، وتقع على ما لا يعقل كقوله تعالى:{مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ} [النحل: 96]، وعلى أنواعِ مَنْ يَعْقِلُ، كقوله تعالى:{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3](1).
(1) انظر: شرح ابن عقيل (1/ 147)، وما بعدها.